ما نخشى سرده عن هزيمة اضراب الكرامة؟

بالعربي- كتبت- رولا حسنين:

فيما يتعلق بما حُقق في اضراب الأسرى، كل ما خرج من بنود قيل بأنها مطالب حُققت ما هو الا لتهدأة الشارع الفلسطيني، وفي حقيقة الأمر أكرر قولي ما حُقق لا يرقى لمعاناة 40 يوماً من ألم الأسرى والأهل -وهذه لا يعني بأن الأسرى لم يحققوا شيء بالمطلق، حققوا إنما الجزء البسيط، وكُسر اضرابهم-، ولكن غالبية المطالب تم تأجيل البحث فيها الى ما بعد رمضان.

أمس خرجت تصريحات من الأسير القائد أحمد سعدات يقول فيها بأنه من المبكرة تقييم انجازات الاضراب، علماً أن سعدات أبرز قادة الجبهة الشعبية الذين خاضوا الاضراب بقوة، فهل يُعقل أن يكون تختفي ملامح الانتصار في خطاب سعدات اذا حقق الاضراب مطالبه، فيما خرجت تصريحات من زوجة الأسير مروان البرغوثي تؤكد فيها أن زوجها البرغوثي لم يعلق اضرابه مطالباً ادارة مصلحة سجون الاحتلال باعادة الأسرى الذين تم نقلهم الى الزنازين بعد اضرابهم، ومطالباً بالاطمئنان على كافة الاسرى الذين خاضوا الاضراب، كما وطالب بضمانات تمنع ادارة السجون من تنفيذ عقوبات ضد الأسرى.

السؤال الذي يطرح نفسه وبقوة، لو حُققت مطالب الأسرى، هل سيضطر البرغوثي للمطالبة بضمانات عدم معاقبة الذين أضربوا !؟

سؤال آخر: لو حُققت مطالب الأسرى هل سيتم تشتيت الشارع بتأجيلات متتالية لبيان رسمي يوضح كل حيثيات الاضراب و"الانتصار الوهمي" الذي روجوا له في الأول من رمضان، أم أنه كان من المفترض أن يكون بيان الانتصار تم تجهيزه قبل اعلان تعليق الاضراب كما كل اضراب سابق؟!

خرجت بعض تصريحات من الصليب الأحمر تشير الى أنه تم الاتفاق على اعادة الزيارة الثانية لأهالي الأسرى، بحيث تتم زيارة الاسير مرتين خلال شهر، ولكن ليس على نفقة الصليب وفق المعتاد، بل تم تحميل تكاليفها للسلطة الفلسطينية، مع العودة الى الوراء قليلاً نرى أن الضغط الأمريكي الصهيوني على السلطة خلال زيارة الرئيس لأمريكا واجتماعه بترامب، تمثل في مطالبته بالغاء المخصصات الشهرية للأسرى والشهداء -علماً أنها لا تفي بغرض الأسير مطلقاً- فهل سنشهد بعد أيام قيام السلطة بتخفيض مخصصات الاسرى على حساب تحمّل الأسرى تكلفة زيارة الأهالي الثانية لهم؟!

أمس، واليوم، وكل يوم، وأبداً.. لا ألوم الأسرى على خوضهم الاضراب، فالأسرى في حال يرثى له، ونحن مغيبيين تماماً عن قضيتهم، منشغلين بما أشغلونا فيه "وظيفة مهددة بالقطع اذا ما عبرت عن مطالبك بالحرية والتحرير والكفاح المسلح، قروض بنكية تحتاج سنوات أطول من عمرك لسدادها، فقر مدقع، ارتفاع الأسعار، تبني انجازات وهمية لاسكاتك"، ولكن ألوم التخاذل الذي قُدناه ضد معركتهم مع الاحتلال، الخذلان الرسمي الذي كان واضحاً منذ اعلان الاسرى نيتهم خوض الاضراب، -أعلنوا قرار الاضراب في شهر نوفمبر عام 2016، على أن يبدأ في السابع عشر من نيسان عام 2017 الموافق ليوم الأسير-، وتعمق الخذلان مع بدئهم الفعلي للاضراب، ومع الضغط المتكرر عليهم من قبل قيادات في السلطة الفلسطينية بضرورة انهائه، وبتهميش كامل ومطلق لهم من قبل مؤسسة الرئاسة، فكان أول تصريح لمحمود عباس فيما يتعلق بالأسرى، خلال زيارة ترامب أي في اليوم الـ 37 للاضراب !، لا ألوم الأسرى ولا أمهاتهم اللواتي اضطررن يومياً للتواجد في مراكز المدن وخيمات الاعتصام –والتي برأيي لا تحقق ضغطاً الا نفسياً على أهالي الأسرى فقط- واضطررن لحمل صور أبنائهن والتوجه الى ساحة المقاطعة لمخاطبة الرئيس، فكانوا يُمنعون من الوصول مرات، وتُقطع عليهم الطرق مرات، والكهرباء ليلاً مرات.

وإذا كان لا بد من توضيح أكبر، فهنا يتوجب ذكر أن قرار الاضراب، كان يجب أن يكون مدروساً حيث الزمان والمطالب وطريقة خوضه، وحيثيات أخرى، وكان لا بد من اتفاق جماعي مع الحركة الأسيرة ليكون أكثر قوة، لا أن يضطر أسرى الفصائل لاحقاً خوض الاضراب خوفعاً من كسره وكسر معادلته بالمطالق.

بدأ الاضراب الذي أعلن عنه الأسير مروان البرغوثي مع أسرى فتح بعدد اسرى يقارب 1500، وبعد 10 أيام من استمراره، نحو 750 أسير أعلنوا الانسحاب، اضطر قادة وأبناء الفصائل الاخرى الدخول في الاضراب لعدم كسر معادلة الاضراب الجماعي داخل الحركة الاسيرة وفي قاموس الشعب الفلسطيني، تواصل الانسحاب من قبل بعض الاسرى، وحتى اليوم الاخير من الاضراب كان العدد المجمل للمضربين 834 أسير فقط، اتفاق انهاء الاضراب تم بين الشاباك "الاسرائيلي" ومصلحة السجون كطرف "اسرائيلي" والصليب الاحمر الدولي كطرف محايد، والسلطة الفلسطنيية كطرف فلسطيني، انتهى الاضراب بعد 20 ساعة متواصلة من البحث في موافقة الاحتلال على عدة مطالب، فعلياً لا ترقى لكل هذه التضحية والمعاناة من الاسرى وعوائلهم، ما جرى هو كسر متوازي للاضرا، الحجة الوحيدة لهم "الخوف من ارتقاء شهداء" .. هي حياة واحدة كان يجب أن تنتهي اما بالكرامة أو بالشهادة.

21 اضراباً خاضه الأسرى بشكل جماعي على مرّ تاريخ الحركة الأسيرة، لم تُكسر معادلة الاضراب الجماعي كما هذا الكسر، في الماضي، كانت قضية الاسرى على رأس أولوياتنا، أما اليوم ذهبت أدراج الرياح، الأسرى لم ينتصروا، الاسرة نحن خذلناهم فانكسروا، خذلناهم، خذلناهم، خذلناهم.

لا تتبنوا "انجازات وهمية" لأن التاريخ غداً لن يرحمنا .. وذا أردنا افشال قضية فعلينا تسليمها للمستوى الرسمي..

أعان الله الأسرى على ما سيلاقونه في سجون الاحتلال أضعافاً مضاعفة .. 

المصدر (وطن للأنباء)

التعليـــقات
جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر شبكة بالعربي الإخبارية