"تل أبيب": واشنطن أخفقت في اليمن وتقييمها لقوّةٍ الحوثثين كان خاطئًا

بالعربي: رأى مُعلّق الشؤون العسكريّة في موقع (YNET)، التابع لصحيفة (يديعوت أحرونوت)  العبري رون بن يشاي، في تناوله التدّخل السعوديّ في ليمن أنّ الولايات المتحدّة الأمريكيّة أخفقت مجددًا هذه المرة، حيث استهانت بالقدرة العسكرية للحوثيين المدعومين من إيران، فالأمر ليس أنّ واشنطن كانت تفتقر للمعلومات الاستخباراتية، على حدّ قوله. وأضاف قائلاً إنّه منذ عدّة أسابيع تدّقُ ساعة القنبلة الإيرانية في إحدى النقاط الإستراتيجيّة الساخنة في المعمورة: منافذ مضيق باب المندب المؤدية إلى قناة السويس، أمّا الدول الغربيّة وفي مقدّمتها الولايات المتحدة الأمريكيّة فتصمت وتنسّق، بحسب تعبيره.

وأضاف قائلاً إنّ الأمريكيين امتلكوا ولا يزالون يمتلكون معلومات استخباراتية في اليمن أكثر من أي جهة أخرى، من ضمنها الإيرانيين. ولفت المُعلّق، المُقرّب جدًا من المؤسسة الأمنيّة الصهيونية ، لفت إلى أنّ الأمريكيين يفهمون أيضًا الأهمية الإستراتيجيّة للسيطرة على مضيق باب المندب من قبل الحوثيين، الذين يسيطرون الآن على مدخل البحر الأحمر من المحيط الهندي.
علاوة على ذلك، أشار استنادًا إلى مصادره الأمنيّة في تل أبيب، إلى أنّ مجلس الأمن القوميّ الأمريكيّ والرئيس باراك أوباما مصران بشدة على الحاجة لمحاربة فرع تنظيم (القاعدة) في اليمن لدرجة أنهم فشلوا بملاحظة الخطر الأكبر الذي يتطور أمام أعينهم، حسبما قال بن يشاي.
وتساءل المُحلل الإسرائيليّ ما هو الذي أدّى إلى ما أسما بالعمى الأمريكيّ؟ وهل كانت هناك خطوات مانعة كان بالإمكان اتخاذها؟ وبرأيه، إنّ مردّ ذلك كان وما زال واضحًا، ويكمن في عدم وجود رؤية أمريكيّة ناتجة في الأساس من التقييم الخاطئ لقوة الحوثيين، لكنّهم، بموازاة ذلك، لم يكونوا يريدون أيضًا إغضاب الإيرانيين في هذه المرحلة الحساسّة من المفاوضات الرامية إلى التوصل إلى اتفاق حول البرنامج النووي لطهران، بحسب تعبيره.
وساق بن يشاي قائلاً في سياق تحليله إلى أنّه حتى الآن، بعد أنْ بدأ السعوديون بعمليتهم، الأمريكيون يفضلون ما أسماها بالقيادة من الخلف، كما فعلوا في ليبيا عام 2011، وفي الوقت نفسه يظلّون بعيدين عن الأنظار، فهم يوفّرون معلومات استخبارية فقط للسعوديين حول أهداف داخل اليمن وعن تقدّم القوات الحوثية باتجاه عاصمة جنوب اليمن، عدن، وتجاه مضيق باب المندب. لكن الفشل الأمريكيّ في اليمن هو ليس الأمر المركزي هنا، أردف بن يشاي قائلاً، فسيطرة الحوثيين على جنوب اليمن والتهديد عند مضيق باب المندب هو الخطر الحقيقيّ، لأنّه يسمح لإيران بمنع حركة الملاحة الدوليّة عن طريق قناة السويس والبحر الأحمر إلى أسيا وشرق أفريقيا في كل لحظة، على حدّ قوله.
ومن وجهة نظر بن يشاي، يعتبر التهديد باعتراض أحد أكبر خطوط الملاحة العالمية هو في الواقع تهديدًا عالميًا يؤثر أيضًا على أوروبا، لكنّه يؤثر بالأساس على الدول التي تعتمد على قناة السويس والبحر الأحمر كخطوط الملاحة التجارية الأساس. وشدّدّ على أنّ إسرائيل موجودة في أعلى هذه اللائحة، ويمكن لإيران أنْ تُهدد بسهولة كلاًّ من مصر، السودان، الأردن، المملكة العربيّة السعودية وإثيوبيا.
علاوة على ذلك، لفت المُعلّق الصهيوني  إلى أنّ المصلحة الصهيونية  واضحة، خطوط التهريب الإيرانية إلى قطاع غزة تمر عبر مضيق باب المندب وعبر اليمن. مؤكّدًا في الوقت عينه على أنّ اليمن تُعتبر قاعدة ثانوية بالنسبة للإيرانيين في طريقهم نحو السودان عندما يحاولون تهريب أسلحة عن طريق السودان إلى مصر، ومن هناك إلى قطاع غزة عن طريق الأنفاق. وبرأي المصادر التي اعتمد عليها، فإنّ هذه القاعدة تزداد قوّةً حاليًا، على الرغم من أنّ السودان لم تعد حليفة إيران، وهذا تطور مهم. لكنّ الخطر على خطوط الشحن الصهيونية في حال سيطر الحوثيون على الجانب اليمنيّ من مضيق باب المندب، قال بن يشاي، أصبح جديًّا، وتحديدًا من الناحية الاقتصاديّة، حسبما قال.
وأشار إلى أنّ السعوديين فهموا جيّدًا أنّ الغرب لا يعتزم التدّخل أكثر بشكلٍ مباشرٍ في اليمن. وتوصّلوا إلى الاستنتاج بأنّه من أجل حماية مصالح السعودية يُمكنهم أنْ يعتمدوا على أنفسهم فقط، أمّا كيان الإحتلال فلم يتبقَ أمامها غير المتابعة والتمنّي للسعوديين بنصرٍ سريعٍ وجارفٍ يُعيد الوضع إلى سابق عهده، ويطرد الإيرانيين من البحر الأحمر، على حدّ تعبيره. وخلص المُعلّق الصهيوني إلى القول إنّه على الرغم من الحرب في اليمن، إلّا أنّ الحملة العسكريّة السعوديّة هي أنباء جيّدّة بالنسبة لكيان الإحتلال، ولم يتبقَ لنا سوى أنْ نتمنى لهم كل التوفيق، لأنه لا يمكن الاعتماد على الأمريكيين بعد الآن، على حدّ تعبيره.