احتجاجات في تونس للمطالبة بتأميم الثروات النفطية

بالعربي- وكالات: أثارت شائعات عن وجود احتياطات كبيرة من النفط في تونس على إثر اكتشافات نفطية موجة احتجاجات واسعة لمطالبة الحكومة بتأميم الثروات النفطية، وفتح ملفات الطاقة ومراجعة العقود، وسط اتهامات للحكومات السابقة بتبديد ثروات البلاد، وإعطاء تسهيلات غير عادلة لصالح شركات أجنبية.

وخرج المئات من التونسيين في تونس العاصمة وفي جنوبها في مسيرات، رفعت فيها شعارات "أين البترول" تطالب حكومة رئيس الوزراء الحبيب الصيد، بفتح ملفات الفساد في قطاع الطاقة.

وتأتي المسيرات، استجابة لحملة واسعة أطلقت على مواقع التواصل الاجتماعي تحت شعار "أين البترول" وهي الحملة التي انطلقت على إثر الإعلان عن اكتشافات نفطية، وقد غذّتها شائعات تؤكد العثور على احتياطات كبيرة تكتمت عليها الحكومات السابقة.

ورفع المحتجون شعارات تطالب بالشفافية في إدارة الثروة النفطية من قبيل "قضيتنا ثروة نفطية" و"وينو (أين) البترول وينو الملح، وينو الغاز" و"الثروات الطبيعية ملك للشعب التونسي، حسب الدستور".

وينص الفصل 13 من الدستور التونسي على أن "الثروات الطبيعية ملك للشعب التونسي، تمارس الدولة السيادة عليها باسمه، وأن عقود الاستثمار المتعلقة بها تُعرض على اللجنة المختصة في مجلس نواب الشعب، كما تُعرض الاتفاقيات التي تبرم في شأنها على البرلمان للموافقة".

وطالبت حشود غاضبة في مسيرتين نظمتا مساء يوم السبت في كل من محافظة تطاوين جنوب شرق تونس، وفي مدينة جرجيس في محافظة مدنين جنوب البلاد، بمراجعة عقود النفط التي أبرمتها الحكومات السابقة، فيما وجهت معظم الاتهامات إلى آخر حكومة انتقالية قادها مهدي جمعة، بتبديد ثروة البلاد النفطية والتساهل فيها مع شركات أجنبية.

ودعا المحتجون أيضا، الحكومة الحالية، إلى كشف الحقائق حول حجم احتياطات تونس من النفط، كما شددوا على ضرورة فتح ملفات قطاع الطاقة، حيث يعتقد على نطاق واسع وجود فساد مالي وإداري.

لكن المؤسسة التونسية للأنشطة البترولية (إيتاب)، وهي مؤسسة حكومية، نفت صحة ما يشاع عن وجود احتياطات ضخمة من البترول في تونس.

وقال محمد عكروت الرئيس التنفيذي للمؤسسة إن بلاده لا تنتج سوى 55 ألف برميل يوميا، قبل أن يتراجع الإنتاج إلى 51 ألف برميل بسبب تعطل حقلين.

وأكد أن الحملة، التي أطلقها نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي، تتحكم فيها خيوط سياسية، داعيا المسؤولين عن القطاع إلى الرد على تلك الحملات. وأكد أن وزارة الصناعة ستنشر قريبا كل العقود البترولية والإنتاج اليومي على موقعها الرسمي على الإنترنت.
ونشر مواقع إخباري تونسي، وثائق قال إنها تثبت عمليات التنقيب وأماكنها في عدد من المحافظات التونسية، مشيرا إلى وجود شبهات حول عقود الاستكشاف والتنقيب.

وكانت شركة مزارين البترولية الهولندية في تونس، قد أعلنت عن اكتشاف بئر نفط بمنطقة شوشة العتروس بمحافظة دوز في الجنوب التونسي، وتوقعت أن ينتج نحو 4300 برميل من النفط يوميا ونحو 400 ألف متر مكعب من الغاز يوميا .

وكانت الشركة الهولندية قد حصلت في فبراير من العام الماضي على رخصة للتنقيب في منطقة “الزعفرانة” في محافظة قبلي جنوب البلاد، تتيح لها استغلال 90 بالمئة من إجمالي المنطقة، التي يعتقد أنها تزخر بكميات كبيرة من النفط والغاز.

وحسب رضا بوزوادة المدير العام للطاقة والمناجم في وزارة الصناعة التونسية، فإن هناك 39 بئرا نفطيا فقط يتم استغلالها في تونس من إجمالي 750 بئرا تم اكتشافها منذ سنة 1932 إلى غاية اليوم.

وأوضح أنّ البترول موجود غالبا في الأحواض المنبسطة المستقرة، على غرار منطقة البرمة في جنوب البلاد، مؤكدا أنّ تونس تنتج 55 ألف برميل نفط في اليوم، أي ما يعادل نحو 5 بالمئة من إنتاج الجزائر.

وأشار بوزوادة إلى أنّ نسبة نجاح العثور على البترول من خلال القيام بعمليات الاستكشاف لا تتجاوز 10 بالمئة مقارنة بالجزائر.
وقد أكد ذلك أيضا مدير عام الشركة التونسية للأنشطة البترولية، الهادي الهريشي، قائلا، إن احتمالات اكتشاف آبار نفط جديدة في تونس لا تزيد على 10 بالمئة من إجمالي عمليات الاستكشاف الجارية حاليا، معتبرا أنّ الجدل الذي يدور اليوم حول الثروات النفطية الكبيرة التي تزخر بها تونس، لا أساس له من الصحة.

وأوضح الهريشي، أن هناك 53 رخصة تم منحها لشركات البحث عن النفط والغاز في تونس، 12 منها فقط متوافقة مع قانون المحروقات.
وتم الإعلان مؤخرا عن اكتشاف بئر نفط ثانية في منطقة الفوار من ولاية قبلي، لكنه لن يدخل حيز الاستغلال حتى أواخر 2016، وفقا لما أكده رئيس مدير عام الشركة التونسية للأنشطة البترولية، محمد العكروت.
 

التعليـــقات
جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر شبكة بالعربي الإخبارية