على طاولة عين على العدالة: “حق بدو فلسطين في السكن ومياه الشرب، مسؤولية حكومية ودولية”


بالعربي: ناقشت الحلقة السادسة من برنامج “عين على العدالة” الذي ينتجه المركز الفلسطيني لاستقلال المحاماة والقضاء “مساواة” بالتعاون مع وكالة مدى الأخبار، ويقدّمه الإعلامي فارس المالكي موضوع “حق بدو فلسطين في السكن ومياه الشرب مسؤولية حكومية ودولية” وشارك فيها الخبير في قضايا القانون الدولي المحامي ناصر الريس، ومديرة العلاقات العامة والاتصال الجماهيري في منظمة البيدر للدفاع عن حقوق البدو مرام هواري والشيخ أبو حسين الكعابنة من التجمع البدوي “عرب الكعابنة”.

وحول الضمانات القانونية لحماية حقوق المواطنين/ات البدو الأساسية ومسؤولية الدولة المحتلة والدولة القائمة بالإحتلال تجاه هذه الحقوق، أكد المحامي ناصر الريس أننا اليوم لا نتحدث عن ضمانات وإنما نتحدث عن حقوق وفقا للمواثيق الدولية لأننا شعب تحت الاحتلال، والاحتلال محكوم بمجموعة كبيرة من الاتفاقيات الدولية، أهمها بلا شك إتفاقية جنيف الرابعة، التي حددت بشكل واضح وصريح حقوق سكان الأراضي المحتلة، كما حددت إلتزامات دولة الاحتلال والجزاءات المترتبة على انتهاكها لهذه الاتفاقيات والإخلال بهذه الالتزامات، بمعنى يحظرها بالمطلق ويعتبرها جرائم حرب وأيضا جرائم ضد الإنسانية.

وأضاف الريس “الاتفاقيات الدولية تضمنت أيضا مجموعة من الحقوق، وعلى الجهات الرسمية المعنية  حتى تحوّل هذه الحقوق إلى ضمانات هنا يجب على الجهات الفسطينية المعنية أن تتخذ مجموعة من الاجراءات والتدابير من قبلها ومن خلال المؤسسات الدولية ومنظمات الأمم المتحدة ومن خلال الدول الاطراف في اتفاق جنيف الرابعة”.

كما أكد الريس أن هناك استهدافٌ ممنهج للتجمعات البدوي وهو استهداف يمثل عملية تطهير عرقي، محذرا في الوقت ذاته من وجود مشروع سياسي اسرائيلي لهذه المناطق بهدف التوسع الاستيطاني ومصادرة المزيد من الأراضي، مشيرا إلى أن هذه المناطق التي تتواجد فيها التجمعات البدوية تمثل الشريان الحقيقي للدولة الفلسطينية، واذا ما وضع الإحتلال يده عليها يعني ذلك اننا خسرنا اهم جزء يتعلق بمصادر المياه والأراضي الزراعية لإقامة الدولة المنشودة .

وفيما يتعلق بالدعم الحكومي والرسمي من أجل تمكين أهالي هذه التجمعات والمناطق المهمشة، أكد الريس أن مواطني المناطق المهمشة  ليسو بحاجة إلى تصريح صحفي من مسؤول ما، هم بحاجة إلى خطة استراتيجية وطنية فلسطينة، وهم بحاجة إلى موازنة طوارئ لمواجهة مشروع الاستيطان، مؤكدا انه يجب أن يكون هناك خطة دعم للاهالي وصمودهم  بهذه المناطق، ويجب ان يكون هذا الدعم سياسي تنموي استراتيجي على الصعيدين الوطني والدولي فالدعم لا ينتج آثاره بتقديم تراكتور او خزان مياه .

كما أكد الريس أنه استنادا لمواثيق الأمم المتحدة فإن المواطنين في هذه التجمعات لهم الحق بالسكن، والمساس به يشكل مساسا بوجودهم واقامتهم، الأمر المحظور والمجرم دولياً شأنه في ذلك شأن الحق بالوصول إلى المياه النظيفة والخدمات الصحية والتعليمية.

وأشار الريس إلى نقطة هامة بإمكان الجهات الرسمية الفلسطينية الاستناد عليها تتعلق بأن الاتحاد الأوروبي قام بتمويل بناء العديد من المساكن للاهالي في التجمعات البدوية، وبالتالي بالإمكان الضغط على الاتحاد الأوروبي والطلب منه التحرك المؤثر لمنع الإحتلال من هدم هذه المساكن، كونها بنيت بأموال من دافعي الضرائب الأوروبيين، وأن الإحتلال في حال أقدم على خطوة الهدم يجب أن يكون هناك تحركا أوروبيا على صعيد معاقبته من خلال الاتفاقيات الموقعة بين الطرفين.

وفيما يتعلق بمقدور الحكومة منح مواطنيها البدو عقود انتفاع على أنواعها المختلفة لمحاججة الاحتلال على استحواذه على ما يسمى بالأراضي الحكومية الواقعة في المنطقة المصنفة ” ج” ، أكد المحامي الريس أن الحكومة بمقدورها فعل ذلك، وعدم القيام به يمثل تقصيرا كبيرا من قبل النظام السياسي الفلسطيني.

مؤكدا أن المطلوب اليوم تثبيت هؤلاء المواطنين على ارضهم من خلال منح وجودهم على الأرض التي يتواجدون عليها الشرعية ومن خلال دعمهم بالاوراق والوثائق المطلوبة كعقود الايجار أو الانتفاع على اختلافه، بالاخص للأراضي التي تقع تحت ما يمسى باراضي الدولة او الأراضي الوقفية، كما حدث في الشيخ جراح ونجحت عائلة الكرد بوقف خطة الاحتلال بطردها من بيتها.

بدورها أكدت مديرة العلاقات العامة والاتصال الجماهيري في منظمة البيدر للدفاع عن حقوق البدو مرام هواري أن الحقوق التي يطالب بها أهالي التجمعات البدوية كالحق في السكن والشرب هي بالأساس حقوق نص عليها القانون الأساسي وهي ملزمة.

وأكدت هواري أنه من خلال الجولات العديدة التي نظمتها منظمة البيدر في أكثر من تجمع بدوي لمست أن معظم الحقوق الاسياسية للتجمعات البدوية شبه معدومة، فالوضع الصحي سيء جدا و التعليم لا يرقى للمستوى المطلوب فعلى سبيل المثال لا يوجد مرحلة ثانوية في معظم المدارس ويضطر البدو للتنقل من مدرسة لاخرى لاستكمال تعليمهم ما يضطرهم لقطع مسافات طويلة وغير آمنة.

أما من ناحية مياه الشرب فهي بالغالب ملوثة وغير صالحة للشرب، ومعظم الأهالي يضطرون لقطع مسافات كبيرة للحصول على الماء من الآبار، وفي بعض الأحيان يضطرون للأسف لشراء هذه المياه بأسعار مرتفعة، مؤكدة وجود تقصير وتهميش وتغاضي من المؤسسات الحكومية عن مسؤوليتها في تأمين مياه صالحة للشرب، ولا يوجد كذلك خطة استراتيجية رسمية لحل هذه المشاكل.

كما أكدت هواري أنه للاسف السكان والأهالي في التجمعات البدوية اليوم لديهم حالة من اليأس من الوعود  التي تقدم لهم ولا تنفذ.

وبالحديث عن الحياة البدوية اليومية أكد الشيخ أبو حسين الكعابنة أحد وجهاء عشيرة “عرب الكعابنة”  أن 90% من أهالي التجمعات البدوية هم مهجرون من أراضي ال48 ، وأنهم منذ اليوم الأول للاحتلال يعانون من ظروف حياة صعبة بسبب اعتداءات الاحتلال ومستوطنيه المتكررة عليهم والتي تصاعدت في الآونة الأخيرة .

كما تحدث الشيخ أبو حسين وقد بدت ملامح الحزن على وجهه بأنهم يشعرون في غصة بالقلب عند الحديث عن أي دعم يتلقونه من المؤسسات الرسمية، مشيرا في الوقت ذاته بأن معظم التجمعات البدوية تفتقر لأبسط مقومات الحياة وتعزيز الصمود كمياه الشرب والمرافق الصحية وكذلك التعليمية .

كما وجه أبو حسين طلباً  للرئيس ورئيس الوزراء عبر برنامج “عين على العدالة” بضرورة التحرك العاجل لدعم صمود أهالي التجمعات البدوية وإعمال مبدأ المساواة بينهم وبين باقي المواطنين/ات، وعدم تركهم وحيدين في مواجهة مصيريهم والاحتلال، وأن تعمل الحكومة على تزويدهم بالاوراق والوثائق المطلوبة التي يستطيعون من خلالها احماية حقهم بأرضهم واستخدام هذه الأوراق أمام محاكم الإحتلال من أجل الدفاع عن وجودهم على هذه الأرض، لأنه وكما يقول أبو حسين هذه المحاكم تطالبهم دائما بالاوراق والوثائق التي تؤكد احقيتهم في الوجود والبقاء في أماكن سكنهم.

كما حذر الشيخ أبو حسين بأنه اذا ما نجح الاحتلال في تهجير التجمعات البدوية فإن ذلك يعني وضع يده على مساحاتٍ شاسعة من الأرض الفلسطينية التي تمتد من جنوب الضفة الغربية إلى شمالها.

وقال “لنا عتاب فكل مسؤول يأتي ويقول أبشرو يا أهل البدو، دون تنفيذ وعوده وتصريحاته الإعلامية” مؤكداً  أن البدو ليسوا متسولين ولهم كرامة واحترام، وأضاف “عندما أطرق بابك مرة ولا أجد ردا، لا أرجع وأطرقه مرة أخرى .. وأنا من ضمن أبناء هذا البلد ولي حق كسائر المواطنين “.