على طاولة “عين على العدالة”… تجاوز لائحة السندات العدلية واستثمار أمانات التنفيذ لصالح الخزينة العامة ومجلس القضاء الأعلى


داوود الدرعاوي: قرار إلغاء السندات العدلية غير قانوني وجاء في إطار المناكفات المرتبطة بحراك نقابة المحامين واستخدم للضغط على النقابة.

الدرعاوي: سيكون لدينا خطوات في حال لم يتم التراجع عن قرار إلغاء السندات العدلية .

الدرعاوي: استمثار أموال الأمانات في دوائر التنفيذ هو عداون وقرصنة ومخالف للدستور.

المحامية لبنى كاتبة: مجلس القضاء الأعلى أو رئيسه بصفتهما الإدارية لا يملكان صلاحية الفصل في دستورية تشريع ما.

المحامية لبنى كاتبة: لا يجوز إلغاء اللائحة بتعميم إداري من الناحية الدستورية.

بالعربي: ناقشت الحلقة الرابعة من برنامج “عين على العدالة” الذي ينتجه المركز الفلسطيني لاستقلال المحاماة والقضاء “مساواة” بالتعاون مع وكالة مدى الأخبار، ويقدّمه الإعلامي فارس المالكي، موضوع ” لائحة السندات العدلية واستثمار أمانات التنفيذ لصالح الخزينة العامة ومجلس القضاء الأعلى” شارك فيها أمين سر مجلس نقابة المحامين الفلسطينيين الأستاذ داوود الدرعاوي والمحامية لبنى كاتبة.


أكد أمين سر مجلس نقابة المحامين الفلسطينيين المحامي داوود الدرعاوي أن قرار مجلس القضاء الأعلى بشأن السندات العدلية جاء في إطار المناكفات المرتبطة بحراك نقابة المحامين واستخدم للضغط على النقابة من أجل وقف حراكها وفي مواجهة وقف القرارات بقانون المعدلة للقوانين الإجرائية وقانون التنفيذ، مشيراً إلى أن التعميم الأول صدر قبل إنهاء الحوارات والتعميم الثاني صدر خلافاً  لإرادة المجلس التسنيقي لقطاع العدالة الذي منح رئيس مجلس القضاء الأعلى تفويضاً لإنهاء هذا الخلاف.

وأكد الدرعاوي أن نقابة المحامين تلقت وعوداً من أجل تجاوز المرحلة السابقة وإيجاد حلول للخلافات الناتجة عنها، إلا أنها فوجئت بتعميم جديد يتنكر للقانون الأساسي، الأمر الذي يعكس حالة من الفوضى، ويفتح المجال للمنافسة الغير مشروعة.

وحذر الدرعاوي من قضية هامة قد تُستغل في ظل إلغاء السندات العدلية وهي قضية تسريب الأراضي، قائلا : “أنت الآن عندما تلغي دور المحامي في تنظيم السندات العدلية فإنك تفتح بابا خاصاً يشجع على تسريب الأراضي دون رقابة، إلى جانب انعاكس خطورة إلغاء السندات العدلية على صعيد مداخيل الصناديق في النقابة كالتقاعد والتأمين صحي، فمدخولات الصناديق انخفضت بنسبة 38% بعد صدور هذا القرار “.

وأضاف الدرعاوي أن مجلس النقابة اتخذ مجموعة من القرارات لإلغاء قرار الوقف قائلاً “سنتخذ الحوار كأداة أساسية في هذا الموضوع وسنذهب إلى كل من تدخل في إنهاء الحراك وكل من له مصلحة في عدم التصعيد في هذه المرحلة وسنبذل كافة الجهود” .

مضيفاً “سننطلق في نقابة المحامين من هذه القاعدة لأننا نبحث عن علاقة سوية تكاملية مع مجلس القضاء الأعلى، ولكن إذا فشلت هذه المباحثات والمحاولات فمجلس النقابة سيتخذ مجموعة من الإجراءات التي سيعلن عنها في حينه”.

كما أكد درعاوي بأن هناك لجنة مشكلة من مجلس الوزراء تضم وزارة المالية ونقابة المحامين ووزارة العدل وممثلين عن مجلس القضاء الأعلى وغيرها من الوزارات المعنية لتناقش جدول الرسوم الذي ألغي بعد أن صدر نتيجة احتجاجات نقابة المحامين، لأن القضية الأساسية عند نقابة المحامين هي فرض رسوم باهظة تعيق من حرية وصول المواطنين للعدالة الأمر الذي ينتهك المبادئ الدستورية في الحق بالتقاضي، وأكد مجددا على موقف مجلس النقابة قائلاً “إن رفع ومضاعفة جدول الرسوم هو عملية هروب من عملية اصلاح القضاء”.

وفيما يتعلق بملف أموال الأمانات في دوائر التنفيذ وما صدر مؤخراً بشأن ذلك من وزارة المالية والتوضيح الذي أصدره مجلس القضاء الأعلى في ذات الشأن، أكد الدرعاوي أن هناك قاعدتين أساسيتين لتستقيم فيهما دولة مدنية تخضع لمبدأ سيادة القانون، وهي الحق في الملكية المصانة والقاعدة الدستورية الثانية أنه لا يجوز للدولة أن تكتسب المال إلا بالقانون .

مؤكدا أن ما يحصل باستثمار أموال الناس (الأمانات) دون نص قانوني هو عدوان على حقوقهم، ففي التشريع الفلسطيني القائم لا يوجد نص يتيح استثمار هذه الأمانات، في حال تم الاستثمار والحصول على فوائد متأتية من ربط الأمانات كودائع، فمجرد تحويلها إلى الخزينة العامة أو أي جهة تمثل قرصنة، خصوصاً أن هذا الاجراء لا يستند لأي أساس قانوني، والحق أن هذه الأموال تبقى كأرصدة لأصحابها.

وفي ذات السياق أضاف الدرعاوي “إن مجلس النقابة ناقش هذا الأمر مؤخرا في اجتماعه وهناك توجه بشأن الطعون القضائية فيما صدر عن مجلس القضاء الأعلى فيما يخص أموال الأمانات، ومخاطبة المحامين موكلي أصحاب الأمانات لهذا الغرض، مشيراً إلى أن استيلاء الخزينة على عائدات هذا الاستثمار مسألة خطيرة ويجب على ديوان الرقابة أن يقوم بواجبه تجاهها وأن يوضح ما قام به بصددها للمواطنيين/ات، ولا اعتقد أن هذه المسألة أخذ فيها الضوء الأخضر من ديوان الرقابة”.

ما المانع من إضافة الفوائد المشار إليها إلى أرصدة المحكوم لهم وهل ثمة ما يعيق ذلك؟

الدرعاوي مجيباً: “الذي يعيق هو ضرورة وجود نص تشريعي يعطي هذه الصلاحية وخاصة إذا بددت هذه الأمانات فما هي الضمانات وإذا بعثت للاستثمار فهنا تكون قد اخرجت من نطاق الحماية وهنا تكمن المجازفة العالية، والأصل أن يكون هناك تشريع ينظم عملية الاستثمار لصالح أصحابها”.     

من جانبها وفي ردها على سؤال استبعاد السندات العدلية والمبررات التي ساقها مجلس القضاء؟  أكدت المحامية لبنى كاتبة أن لائحة السندات العدلية هي بالأساس صادرة بموجب قانون يتعلق بتنظيم مهنة المحامين والذي صدر بشكل أصولي عن المجلس التشريعي الفلسطيني ويحمل رقم 3/1999.

وأكدت أن هذا القانون وبموجب المادة 42 منه، أناط بنقابة المحامين إصدار الأنظمة واللوائح والتعليمات اللازمة لتنفيذ هذا القانون، وفعلا نحن على أرض الواقع نرى مجموعة كبيرة من الأنظمة صدرت وفق هذه الصلاحية ومنها النظام الداخلي للنقابة ونظام التقاعد ونظام الزمالة ونظام التأمين الصحي الإلزامي ونظام الطوابع والرسوم، وجاءت تحت هذا المسمى لائحة السندات العدلية، بالتالي آلية صدورها من ناحية قانونية واضحة جداً وفقا للمادة 42 من قانون تنظيم مهنة المحامين.

كما أكدت المحامية لبنى كاتبة أنه من المهم القول والإشارة على سبيل المثال إلى عقود الشركات وغيرها من العقود والتي يجب تنظيمها من قبل محامي الأمر الذي يضفي الحماية القانونية للمواطنين والموكلين في هذا الصدد، لأن المحامي يكون مسؤول ومسائل عنه، وهذا الأمر تضمنه السندات العدلية، كما جاءت هذه السندات لتنظيم موضوع الرسوم فيها الذي يحافظ على حد أدنى من الأتعاب والرسوم للمحاميين.

هل يجوز إلغاء اللائحة بتعميم إداري من الناحية الدستورية، ولماذا؟

وأكدت المحامية لبنى كاتبة أنه لا يجوز بأي حالٍ من الأحوال إلغاء لائحة من خلال تعميم إداري خاصة من الناحية الدستورية قائلة: “نحن لا نريد اليوم الحديث عن أصول إلغاء التشريعات أو التحديثات، فهناك آلية معروفة للقاصي والداني بطريقة إلغاءها أو تعديلها، ونحن لدينا مؤشرات على أرض الواقع تبين عدم صحة الادعاء بعدم دستورية اللائحة، منها على سبيل المثال التعاميم السابقة لرؤساء مجلس القضاء الأعلى السابقين بضرورة تنفيذ لائحة السندات العدلية بموجب تعاميم موجهة إلى رؤساء المحاكم والقضاة منذ عقود، فلا يمكن أن نأتي اليوم ونقول إنها غير دستورية، كما لا يمكن لتعميم أن يعدل لائحة صادرة أصولياً بموجب القانون”.

هل يملك مجلس القضاء الأعلى أو رئيسه بصفتهما الإدارية صلاحية الفصل في دستورية تشريع ما، أم يعتبر قراره في هذا الشأن اعتداء على صلاحية المحكمة المختصة؟

ورداً على هذ السؤال أكدت المحامية لبنى بأن رئيس مجلس القضاء الأعلى لا يملك هذه الصلاحية، مؤكدة أن الفصل في دستورية أي قانون يرجع إلى المحكمة الدستورية بموجب طلب تفسير أو طعن يقدم وفق الأصول وتفصِل به المحكمة.

وفيما يتعلق بإصدار مجلس القضاء الأعلى توضيحاً مؤخرا حول استثمار أموال الأمانات في دوائر التنفيذ بعد إعلان وزارة المالية عن استدراج عروض بشأنه بموجب إعلان مزاد رسمي حمل رقم ٧/٢٢،

أكدت المحامية لبنى كاتبة أنه لا يوجد سند قانوني لهذا الإجراء بل ويخالف مجموعة من المواد القانونية الواضحة والتي لا خلاف عليها منها نص “الوديعة ملك لصاحبها” وإن أي استثمار لهذه الوديعة يعود لصاحبها أو مالكها.

مضيفة إن يد المجلس على هذه الأمانات المودعة في دائرة التنفيذ هي يد أمانة وبالتالي اذا تم التصرف بهذه الأموال دون علم أو استشارة أصحابها فيعد ذلك تعدياً عليها، ويصنف تحت بند “اساءة الإتمان”  وهي جريمة يعاقب عليها القانون.

هل نظام الشراء العام يتيح استيلاء خزينة العامة على أموال المواطنين؟

وفي ردها على هذا السؤال أكدت المحامية لبنى كاتبة أن نظام الشراء العام له جهات معينة تطبقه، وهي بالأساس مؤسسات عامة تابعة للدولة، مشيرة إلى أن تعريف الشراء بقانون الشراء العام هو “حصول الجهة المشترية بأي وسيلة تعاقدية على أي لوازم أو اسشارات عامة أو الخدمات التي يتم تمويلها من المال العام”، وحيث أن الأموال في أمانات دوائر التنفيذ التابعة للمحاكم هي أموال خاصة تعود إلى جهات أو شركات أو أفراد فهي ليست أموالا عامة، لذا فإن قانون الشراء العام لا ينطبق من حيث المبدأ على هذه الأموال”.