صواريخ ومهازل ومُقاومون يتذكرون "الربيع العربي" !

بالعربي- كتبت ثريا عاصي : 

قرأت كاتباً يتناول محاولة الولايات المتحدة الأميركية جعل مسألة الصاروخ الذي أطلقه  اليمنيون على مدينة الرياض كقميص عثمان، فلقد عرضت الولايات المتحدة الأميركية أمام الجمعية العمومية للأمم المتحدة أسطوانة معدنية زعمت أنها جزءاً من الصاروخ اليمني. يقول الكاتب المشار إليه أن السيناريو الأميركي الجديد يذكره بالمهزلة التي قدمها في حينه الوزير الأميركي كولن باول عن السلاح الكيماوي والبيولوجي الذي كان يحضره الرئيس العراقي!  تجدر الإشارة هنا إلى أن هذا  الوزير إعترف بعد ذلك أنه كذب بقصد الخداع، مثله كمثل رئيس وزراء بريطانيا طوني بلير الذي أقر هو أيضا أنه اختلق الروايات تبريراً للحرب على العراق.

يحق لنا ألا نصدق مندوبة الولايات المتحدة الأميركية في الأمم المتحدة عندما تقول أن الأسطوانة التي أحضرتها هي من بقايا صاروخ يمني. ولكن من المحتمل ان يكون الأميركيون قد صدّقوا كذبهم، فإعلامهم والإعلام الغربي  بوجه عام، يخفي الحرب السعودية على اليمن عن الرأي العام الأميركي والأوروبي. ولكن من المعلوم أن الولايات المتحدة الاميركية وحلفاءها من الدول الأوروبية يشاركون في الحرب على اليمن ضد شعب فقير  بقصد إبعاده عن الأجزاء المفيدة من بلاده تمهيداً للإستيلاء عليها أو ضمها إلى مملكة الملك السعودي الشاب!

أما إحضار أسطوانة معدنية إلى مقر الأمم المتحدة والزعم بأنها صاروخ سقط على مدينة الرياض، فإن الغاية الحقيقة منها هي إتهام إيران بأنها هي وراء إطلاق هذا الصاروخ. بكلام أكثر وضوحاً تطلق الولايات المتحدة الأميركية في الوقت الحاضر حملة دعائية ضد إيران تحاكي إلى حد كبير، الحملة التي تعرض لها العراق في 2003. 

فالعنصرية المتجذرة في ذهنية السياسيين في الولايات المتحدة الأميركية وإلى حد ما أيضاً في ذهنية قادة الدول الأوروبية التي تحارب إلى جانب الولايات المتحدة الأميركية في اليمن، تسمح لهؤلاء جميعاً ألا يتوقفوا عند الخسائر الجسيمة التي يتحملها اليمنيون جراء القصف واستخدام أحدث وسائل القتل والتدمير، وجراء الأمراض والأوبئة. فهم لا يشيرون في دعايتهم إلى أن الصاروخ انطلق من اليمن وهم أعلنوا الحرب ضد أهل هذه البلاد، فما يهمهم هو  اتهام الصاروخ  نفسه، بأنه أيراني الأصل!! وصولا إلى خلاصة مفادها أن إيران تعتدي على السعودية!
وبالمناسبة فإن الوزير الإسرائيلي لبرمان، يدلي  بدلوه في هذه الحملة الدعائية المغرضة، عندما يزعم أن الصواريخ التي تطلق من قطاع غزة، هي أيضا إيرانية، هذا يعني ضمنياً أن إسرائيل مثل السعوديـة تتعرض للقصـف بصـواريـخ إيرانيـة أي لـعدوان إيراني بواسطة جماعات فلسطينية!

الغريب في وسط هذه القرقعة هو أن يختار نائب رئيس حركة  المقاومة الإسلامية (حماس) هذه الظروف لكي يؤكد على ثبات العلاقة بين إيران وبين حماس بالرغم من الخلاف بين الطرفين في موضوع «الربيع العربي». فيمنح سيـادته إيران «شهادة جدية في مواجـهة الكيان الإسرائيلي».. كون ما تقدمه إيران للمقاومة، على حد قوله «ليس شكلياً وإنما هو جوهري» وفي السياق نفسه  يعترف صاحبنا أخيراً أن قرار الرئيس الأميركي  «حرق موقف أميركا كراعية لمسيرة السلام في فلسطين»!!

يا ليت هذا القائد الحمساوي أفادنا عن موقف حركته من الربيع العربي، وهل ما يزال على موقفه وما هي الدوافع الى ذلك، ام أنه  تراجع عنه وما هي المبررات التي جعلته يبدل اتجاهه، بالإضافة إلى النتائج التي حصلتها الحركة من هذا كله لحساب القضية الفلسطينية؟ 

أما شهادة  التقدير لإيران على موقفها من القضية الفلسطينية، وعلى الدعم الذي تقدمه للمقاومة، فلا أعتقد أنها ضرورية لإيران  الآن، مثلما أنها لم تكن لازمة في الماضي. ولكن ما يثير الحيرة هو أن تصريحات السيد صالح العاروري، القـائد الحمساوي، تأتي في ظروف غير ملائمة، فكأنه يدعم مزاعم الوزير الإسرائيلي بأن الصواريخ التي تسقط على المستعمرات الإسرائيـليـة هي إيرانيـة الصنع، وليـست محـلية الصـنع. لا سيما أن هذا كله يترافق مع محاولات أميركية وأوروبية، لإثارة الإضطرابات في إيران نفـسها تحـت شعار الإحتجاج ضد الفـقر والقمع، نتيـجة  للحرب الإيرانية على الجبهات العراقية والسورية واليمنية والفلسطينية! الحمد لله أن ورقة الولايات المتحدة الأميركية إحترقت بعد تصريحات رئيسها، الحمد لله!

التعليـــقات
جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر شبكة بالعربي الإخبارية