الجيش السوري يضع "داعش" في المربّع الأخير: كش ملك؟!

بالعربي-كتبت سنا السبلاني: 

يواجه تنظيم "داعش" الإرهابي معارك قوية على أكثر من جبهة في سوريا وهو خرج خاسراً من معركة على الحدود اللبنانية - السورية مؤخّراً. وفي ريف حماه الشمالي أيضاً، يواجه معارك حامية يشنّها الجيش السوري مدعوماً بالطيران الروسي. ففي خلال 24 ساعة، دمّر سلاح الجو الروسي أكثر من 180 موقعاً من مواقع البنى التحتية للتنظيم في منطقة عقيربات، فيما نفذت القوات الجوية الفضائية الروسية أكثر من 50 طلعة جوية لدعم تقدّم الجيش السوري في المنطقة، حيث يتم قطع طرق الإمداد على التنظيم الإرهابي.

لم يكن اسم عقيربات متداولاً كثيراً في الآونة الأخيرة لدى الحديث عن المعارك التي يخوضها "داعش". ومنذ حوالى الأسبوع، انطلقت معركة عقيربات حيث يمتلك التنظيم الإرهابي قواعد ارتكاز نارية في منطقة جبل البلعاس وأجزاء من جبل الشومرية بسكل أساسي. هي منطقة معقّدة لكن الجيش السوري استطاع بين البارحة واليوم أن ينجز عملية تقطيع أوصال بالسيطرة على بعض التلال الحاكمة، بحسب المحلل السياسي عمر معربوني، الذي يشير في اتّصال مع "الجديد" الى أن الجيش الروسي يقدّم الدعم الناري من الجو للجيش السوري والوحدات المتقدّمة في عقيربات، بينما يواكب عدد من الخبراء الروس عمل القوات على الأرض.

تندرج منطقة عقيربات ضمن العمليات الأخيرة التي تحصل في ريف حماه الشرقي وأيضاً هي امتداد للعمليات التي حصلت شمال تدمر، يضيف معربوني قائلاً: "المنطقة التي نتحدث عنها هي الجيب الأخير لتنظيم "داعش" الإرهابي ضمن بقعة تصل مساحتها الى حوالي 8000 كيلومتر مربع، استطاع الجيش السوري والحلفاء أن يحرروا منها حوالى 7200 متر مربع والباقي منها حوالي 800 كيلومتر مربع أو أقل حتى في منطقة تقع ضمن تضاريس معقّدة جدًّا هي منطقة جبال البلعاس بشكل أساسي ولها امتداد على منطقة جبال الشومرية".

ويتابع: "هذه البقعة هي البقعة الأخيرة التي استطاع الجيش أن يحرّر مساحات واسعة فيها امتداداً من الغرب، أي من المنطقة التي يقاتل فيها الآن، وصولاً الى الشرق حتى منطقة الكوم والطيرة حيث استطاع الجيش منذ أسابيع أن يغلق المنطقة بعملية إنزال في منطقة الخان ومن ثم تلتها عملية ربط بين السخنة والطيبة والكوم. هذا أدّى الى وضع "داعش" ضمن الطوق في المساحة المذكورة 8000 كيلومتر مربع، الى أن كنا أمام عمليات استطاع الجيش من خلالها وصل جبل شاعر بمنطقة جنوب أثرية، وهي عمليات نفّذت في المرحلة الأولى، وأيضاً عمليات أخرى انطلاقاً من منطقة شرق جبل الشاعر باتجاه جبل البلعاس بشكل أساسي، وأدت الى تقسيم المنطقة الى مربّعين".

"داعش" يقاتل الآن في المربع الأخير بعد أن خسر منطقة عقيربات التي تعد المعقل الأكبر له في هذه المنطقة، على حد تعبير معربوني الذي يضيف: "نستطيع القول إن المعركة في خواتيمها، وبالتأكيد على المستوى العسكري هذه القوات حوصرت بالكامل ولم يعد لها أي خطوط إمداد".

خطوط الإمداد التي تكلم عنها معربوني هي خطوط داخلية وليست باتجاه الخارج، يشرح لافتاً الى أنه "إذا قاربنا جغرافية المنطقة التي حوصر فيها 'داعش' الآن، نجد أنها محاطة بالجيش السوري من الجهات الأربع. وبالتالي، فالكلام عن قطع خطوط الإمداد، يُقصد منه قطع خطوط الإمداد داخل المنطقة التي يسيطر عليها التنظيم حتى اللحظة وتحويلها الى مربّعات معزولة ومفصولة عن بعضها. وهذا ما يعني في البعد العسكري أن المعركة باتت في خواتيمها في هذه المنطقة".

ويضيف: "داعش في هذه المنطقة الآن يبعد مئات الكيلومترات عن معاقله الكبرى، أو ما تبقّى منها، في دير الزور والميادين والبوكمال السورية. وهذا يعني أن التنظيم فقد القدرة على المناورة بشكل كامل، وفقد القدرة على تحقيق إنجاز ميداني، وأن المساحة التي يسيطر عليها تتقلّص بشكل دائم. وعلى هذا الأساس نستطيع الجزم بأن المعركة في هذه المنطقة محسومة لمصلحة الجيش السوري".

تواجد "داعش" في المنطقة هو في الريف الشرقي لدير الزور، امتداداً حتى الميادين والبوكمال بشكل أساسي، يقول معربوني مضيفاً: "بالنظر الى خرائط السيطرة، خسر 'داعش' خلال ثلاثة أشهر، أو أكثر قليلاً من العمليات العسكرية، ما يقارب 85 بالمئة من المناطق التي كان يسيطر عليها. فالجيش السوري الآن بات يسيطر على حوالي 65 ألف كيلومتر مربع كانت تحت سيطرة "داعش"، وهي تقارب 6 أضعاف ونصف من مساحة لبنان. وبالسيطرة الكاملة على دير الزور، نستطيع القول إن العمليات ستتّخذ شكلاً مختلفاً تماماً وإنّ معارك ما بعد دير الزور ليست بالمعارك القوية، أي أن زخم المعارك سيكون بوتيرة أسرع لمصلحة الجيش السوري".

ويرى معربوني أننا سنشهد في الأيام المقبلة معارك لتحرير الأحياء التي يسيطر عليها "داعش" في دير الزور، لافتاً الى أن هذه العمليات ستتّجه باتّجاه الميادين والبوكمال من ثلاثة اتّجاهات: من شرق دير الزور بشكل أساسي، ومن حميمة باتجاه الميادين، ومن مشارف المحطّة الثانية باتّجاه البوكمال.

الجيش السوري بات الآن "يمتلك قدرات أكبر بما يمكّنه من القيام بالمناورة بالحركة والنار، وبالتالي إفشال خطة قوات سوريا الديمقراطية الهادفة الى قطع الطريق على الجيش السوري ومنعه من استكمال عملياته في الضفة الشرقية في مدينة دير الزور"، يختم معربوني.

التعليـــقات
جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر شبكة بالعربي الإخبارية