صديق ناجي العلي.. نجا من مجزرة الدوايمة فأصبح فناناً ثورياً

بالعربي- محمود حسنين: نجا من المجزرة المروعة التي حدثت في قريته إبان النكبة، فحملته أقدامه إلى المنفى بعيداً عن وطنه، وبقي يحلم بالعودة والتحرر منذ نعومة أظفاره، ولما اشتد عوده انضم للثورة الفلسطينية، ورفع شعار "لن نسكت عن حقنا المغتصب وسنقاوم الاحتلال بكل الأشكال"، شارك بحرب لبنان عام 1982 إلى جانب الفادئيين، وخدم في وحدة الصيانة الجوية للجيش الاردني.

عبد الحي مسلمّ، ولد عام 1933 في قرية الدوايمة قرب الخليل، وهجر مع عائلته ومن نجوا من المجزرة عام 1948، كان طفلاً لم يتجاوز الخامسة عشر من عمره حين طرتدهم العصابات الصهيونية من القرية، تنقل بين مخيمات اللجوء في الضفة الغربية من مخيم العروب حتى مخيم عين السلطان في أريحا، ثم انتقل للأردن ومنها إلى بيروت مرورا بسوريا ثم التوجه إلى تونس بعد خروج منظمة التحرير من لبنان عام 1982، ومن ثم العودة للأردن والاستقرار بها حتى وافته المنية في الأول من شهر آب لهذا العام. 

الفن في حياة مسلّمّ

تميز عبدي الحي عن غيره من الفنانين الذين رسموا ونحتوا القضية الفلسطينية في فنونهم، فقد كان لعبد الحي موهبة فطرية في الفن التشكيلي الذي أبدع به دون أن يتلقى تعليماً في أحد المعاهد الفنية، فقام بنحت فلسطين على نجارة الخشب بعد أن يمزجها بالطلاء اللاصق ومن ثم يطوع القطع الخشبية بين يديه لينقل الصورة التي يريدها، امتزج فنه بتشكيل القطع الخشبية باستخدام ادوات النحت والسائل اللاصق، وكان في ذلك الوقت هذا النوع حديثا في الفن.

القضية الفلسطينية ألهبت موهبة مسلمّ

كرس عبد الحي كل فنه لخدمة القضية الفلسطينية، وانعكست مواقفه السياسية بشكل قوي على هذا الفن، فكانت الثورة والقدس حاضرة في كل عمل له، وكانت العودة والتحرر أهم ما جسده الفنان الفلسطيني الراحل في فنونه، ولم ينس مسلمّ دور المرأة الفلسطينية في معركتها مع الاحتلال فكانت حاضرة وبقوة في لوحاته ومنحوتاته الخشبية، ولم يغب التراث الفلسطيني والهوية الثقافية الفلسطينية عن العمل الفني لمسلمّ، فحاول تسليط الضوء على الهوية الثقافية ومحاربة طمسها من الاحتلال والمحافظة على أصالتها.

مسلمّ يطرد السفير الاسرائيلي من معرضه في عمان

شارك عبد الحي في الكثير من المعارض الفنية سواء في الدول العربية أو الأوروبية، وقد بلغ عدد معارضه الفنية حوالي 35 معرضاً، وكان معرض طرابلس عام 1971 الخطوة الاولى به نحو هذا الفن، ولكن أبرز الأحداث التي حصلت في معارضه هو طرد السفير الاسرائيلي من أحد المعارض التي أقامها مسلمّ في العاصمة عمان، حيث رفض استقبال السفير الاسرائيلي، وكان ذلك بسبب موقفه الواضح من التطبيع مع العدو، وفلسفته الثورية القائلة أنه لا سلام مع عدو ينتهك الأرض والعرض والشجر والحجر.

ناجي العلي والحلاج رفاق الدرب

أبناء القضية الفلسطينية في الشتات، فرقهم اللجوء وجمعهم الفن، ناجي العلي الكاريكاتير اللاذع ومصطفى الحلاج التشكيلي الناقد وعبد الحي مسلمّ الفنان الصريح، جمعتهم الجُرأة في الطرح وتوجيه البوصلة نحو فلسطين، مواقفهم السياسية كلفتهم الكثير الكثير ولكن لم يثنهم ذلك عن مواصلة المسير نحو فلسطين بكل الأشكال، رحل ناجي العلي ومصطفى الحلاج وها هو رفيقهم مسلمّ يلحق بركبهم والغصة في قلوبها جميعاً، فلم يعودوا لحضن الوطن ودفنوا جميعهم في بلاد الغربة، ولا تزال أجسادهم تشتكي برد الهجرة.

ترك مسلمّ حقيبة لجوئه في عمان ليجاور ربه بعد مسيرة فنية امتدت لـ 50 عاماً، نحت خلالها فلسطين على الخشب وجاب بفنه العالم وهو ينقل القضية الفلسطينية والحق المغتصب، رحل وبقي فنه شاهداً على كل مراحل القضية الفلسطينية منذ النكبة وحتى يومنا هذا.

التعليـــقات
جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر شبكة بالعربي الإخبارية