مدير مستشفى المقاصد: الأزمة المالية تعصف بالمستشفى وقد ينهار

بالعربي: أكد مدير عام مستشفى المقاصد، د. هيثم الحسن، أن الأزمة المالية التي تعصف بمستشفى المقاصد تؤدي إلى انهياره، وتوقفه عن العمل واستقبال المرضى.

وأوضح الحسن أنه نتيجة جائحة كورونا فقد قل عدد المرضى الذين يصلون المستشفى بشكل كبير جدا، ولذلك قررت الإدارة، وحفاظا على سلامة الطواقم الطبية، تقسيم الموظفين إلى قسمين، يعملون في المشفى بالتناوب، القسم الأول ينوب عن الثاني وهكذا.

وقال الحسن أنه نتيجة لهذا الإجراء، المعمول به في كافة مستشفيات شبكة القدس الشرقية المكونة من ستة مشافي "المقاصد، المطلع، العيون، الفرنساوي، الأميرة بسمة للتأهيل، الهلال للتوليد" فقد قلت إيرادات الشبكة ودخل الشبكة إلى 70%، وفي نفس الوقت بقيت التكاليف كما هي.

81 مليون شيكل ديون على وزارة الصحة

وأكد الحسن أن قيمة الديون المتراكمة على السلطة حسب فواتيرهم، تصل إلى 63 مليون شيكل، لقاء خدمات علاج مرضى، و 18 مليون  شيكل من الخدمات الطبية العسكرية، 8 مليون منهم فقط مدققين لدى وزارة المالية، إلى جانب 40 مليون شيكل ديون متراكمة على المواطنين أنفسهم، الذين لا يستطيعون دفع فواتيهم ويتعهدون لدى المشفى بدفعها على أقساط، ولكنهم لا يلتزمون بالأقساط.

وقال إن المقاصد قد لا يستطيع الاستمرار، وينهار أمام هذه الازمة المالية، بخاصة وإنه لم يعد قادرا على دفع رواتب الموظفين، فالشهر الماضي صرف نصف الرواتب وهذا الشهر نيسان قد لا يستطيع صرف أي شيء لموظفيه، إذا استمرت الأزمة.

وأكد مدير عام المستشفى أن الإدارة كانت سابقا تتعامل بمساعدة الموردين، ولكن الآن حتى الدفعات المجدولة سابقا لم تستطع إيفاءها والالتزام بها، والبنوك الفلسطينية لم تتعاون معهم في سداد التزاماتهم المالية.

لا رد..

وقال: طلبنا سندات دعم من الحكومة، حتى يوافق البنك على إقراضنا ولكننا لم نحصل على رد حتى الآن رغم تقديمنا الطلب بهذا الخصوص منذ نحو أسبوعين، مشيرا إلى أن هذا جزء من مشكلة الشعب الفلسطيني عامة، لأنه في الوضع الطبيعي لا يمكن استمرار العمل في ظل هذه الأزمة المالية، فكيف يمكن العمل في ظل الأزمة المالية وأزمة كورونا معا.

دعم نقدي وحيد من بنك فلسطين

وفي هذا الصدد شكر الحسن بنك فلسطين، كونه الجهة الوحيدة التي تبرعت بمبلغ نقدي قيمته 150 ألف دولار، من أجل مساعدة المستشفى على الخروج من أزمة، كما جمع البنك تبرعات من الجالية الفلسطينية في تشيلي، التي قدمت مبلغا يصل إلى 300 ألف دولار كتبرع للمستشفى، ولكن المشكلة أنها اشترطت شراء أجهزة تنفس ومعدات وقاية بها، وليس تبرعا ماليا في حين أن المستشفى يريد سيولة مالية في الوقت الحالي من أجل الخروج من الأزمة التي تحل به، ويحاولون إقناع الجالية حاليا من أجل تحويل هذا المبلغ للتخفيف من الأزمة.

وأوضح الحسن أيضا أن مؤسسة التعاون تبرعت بمبلغ 300 ألف دولار، واشترطت هي الأخرى شراء معدات بهذا التبرع.

تبرعات بـ 100 جهاز تنفسي قد لا تجد من يعمل عليها

وقال: تصلنا أيضا تبرعات عينية مختلفة منذ بداية أزمة الكورونا ولكن لم يأتنا غير تبرع وحيد نقدي وهو تبرع بنك فلسطين، ونحن نشكر جميع الجهات التي تدعمنا ونقول لهم كفوا عن دعمنا عينيا وادعمونا ماليا لأن الضائقة التي نمر بها لا تحل بالمعدات ولا بالأجهزة.

وأكد الحسن أن المستشفى تلقى وعود تبرعات ب 100 جهاز تنفسي منذ بداية الأزمة، من 22 جهة مختلفة، في حين أن المستشفى ليس لديه سوى 50 سريرا فقط، وفي نفس الوقت، الطبيب في نهاية الشهر يريد استلام راتبه كي يستطيع مواصلة العمل على هذا الجهاز.

7 مليون دولار لمواجهة كورونا

وأشار الحسن إلى أن ما أعلن عن حاجة مشافي القدس إلى 7 مليون دولار في الآونة الأخيرة، فهي فقط  لمواجهة جائحة كورونا وحماية الأطباء من خلال توفير وقائيات للطاقم والمرضى، لافتا إلى أن أسعار هذه المسلتزمات في السوق ارتفعت الضعف تقريبا.

وقال: "اعتدنا في مشافي القدس الشرقية على الأزمات واعتدنا على الصمود وموظفونا صامدون من أجل واجبهم الوطني والإنساني، ولكن هناك أطفال في أعناقهم يريدون إطعامهم وشراء حاجياتهم، لذلك لا بد من تقديم الدعم للمشفى للخروج من هذه الأزمة.

إجراءات مكافحة الفيروس في مشافي القدس

وحول الإجراءات التي اتخذتها مشافي القدس الشرقية من أجل حماية المرضى والموظفين من خطر انتشار فيروس كورونا، أوضح الحسن أن المشافي قسمت العمل فيما بينها، بحيث يستعد مستشفيا المقاصد والفرنساوي، لاستقبال حالات الاصابة بفيروس كورونا التي تحتاج إلى عناية طبية فائقة.

أما مستشفى المطلع فقد جهز قسما لمرضى السرطان، في حال أصيب أحد المرضى بالفيروس، وبقية المشافي استعدت لتزويد المشافي الثلاثة بالدعم الطبي من حيث كوادر الطب والتمريض، كون هذه المستشفيات "العيون والولادة والفرنساوي"، مستشفيات متخصصة ولا تستيطع استقبال حالات الكورونا.

وأكد الحسن أن مشافي القدس الشرقية جهزت 50 سريرا و134 جهاز تنفس من أجل استقبال الحالات، التي تحتاج إلى رعاية طبية.

إجراءات مشددة على أبواب مشافي القدس

إضافة إلى ذلك فقد بدأت المشافي منذ بداية الازمة، باتخاذ إجراءات مشددة على أبوابها، حتى لا يدخل المشافي مريض مصاب بالكورونا ولا تعلم به المشافي فيتسبب بحدوث كارثة.

ولهذا السبب، فقد أعدت المشافي على أبوابها مراكز فرز وانتظار لتحديد المصاب من غير المصاب.

وقال: هناك محطة فرز أولية على مدخل المستشفى، وفيها طاقم فحص متخصص يقوم بفحص المريض إذا كان لديه أي عوارض، أو خالط مصابين، ويجب أن يمر عبر هذه النقطة الجميع سواء مرضى أو موظفين أو كادر طبي، بما فيهم مدير المستشفى يوميا يدخل عبر هذه المحطة.

وأضاف: وإذا كان هناك شكوك بحالة معينة يتم إرساله إلى المحطة الثانية وهي محطة معزولة، ومن خلالها يؤخذ للشخص خزعة، ترسل إلى مختبر وزارة الصحة الفلسطينية، وتظهر النتيجة بعد 6 ساعات، وإذا لم يكن مصابا يتم إدخاله إلى المستشفى إذا كان هناك حاجة لذلك، أو إعادته للمنزل وإلزامه بالحجر المنزلي 14 يوما من خلال التوقيع على تعهد بذلك، وإذا كان مصابا بالفيروس يتم إدخاله إلى جناح العزل الطبي في المستشفى.

وأشار مدير عام المستشفى إلى أن أحد أطبائها أخصائي علم وبائيات، وهو عضو في لجنة الوبائيات في وزارة الصحة، وقد ساعد بالتعاون مع الوزارة في عمل البروتوكلات التي تم وضعها لمواجهة فيروس كورونا.

رسالة من طبيب
ووجه الطبيب الحسن رسالة إلى المواطنين بضرورة الالتزام بالتعليمات التي تصدر عن الجهات الرسمية من أجل مكافحة الفيروس، وحتى لا تضطر المشافي لاستقبال حالات ويزيد العبء الملقى على عاتقها، مشددا على أن هذا الفيروس ليس مزحة واذا انتشر بشكل كبير فإنه يضرب الجهاز التنفسي، خاصة وأن لدينا خطرا كبيرا يحيط بنا وهو خطر تصدير دولة الاحتلال لهذا الفيروس إلى قرانا ومدننا.

وختم الحسن بأن من يتهرب من الفحوصات الطبية لهذا المرض كأنه يرتكب جريمة القتل غير العمد، لأن إصابة واحدة قد تنقل العدوى للعائلة كلها إذا لم يتم الالتزام بالحجر المنزلي، لذلك يجب الانصياع للتعليمات، كي لا تصل الحالات إلى المشافي وتشكل عبئا آخر عليها.

المصدر: وطن للانباء

التعليـــقات
جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر شبكة بالعربي الإخبارية