تضم 112 شركة تعمل في المستوطنات.. كيف تستفيد فلسطين من نشر المفوضة السامية لـ "القائمة السوداء"

بالعربي: ترحيب فلسطيني كبير بنشر المفوضة السامية لحقوق الإنسان، قائمة بالشركات العاملة في المستوطنات المقامة على الأرض الفلسطينية، تنفيذا لقرار مجلس حقوق الإنسان ذي الصلة، وسط استعداد فلسطيني لملاحقة "القائمة السوداء" في القضاء الدولي، والمطالبة بالتعويض عن استغلال الموارد الفلسطينية.

الحكومة الفلسطينية

رئيس الحكومة الفلسطينية محمد اشتية، أكد أن نشر أسماء الشركات العاملة في المستوطنات، خطوة باتجاه فضح وتعرية محاولات شرعنة الاستيطان، وتطبيق القرارات الدولية الرافضة له.

وطالب اشتية بإغلاق مقار الشركات وفروعها في المستوطنات غير الشرعية، والتي يعد وجودها مخالفًا للقوانين الدولية والقرارات الأممية، على الفور.

وشدد على أن الحكومة الفلسطينية ستلاحق تلك الشركات عبر المؤسسات القانونية الدولية، وعبر المحاكم في بلادها على مشاركتها بانتهاك حقوق الانسان، وسنطالب بتعويضات بدل استخدامها أراضينا المحتلة بغير وجه حق.

وأضاف أشتية: "إن الحكومة الفلسطينية مستعدة لدراسة إمكانية نقل مصانع ومقار هذه الشركات إلى المدن والقرى الفلسطينية، إن رغبت إداراتها بتصويب أوضاعها".

منظمة التحرير

من جانبه قال أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، صائب عريقات، إنه لمن العار على تلك الشركات العمل على أرض فلسطينية مسلوبة، واستغلال الأرض والموارد والمياه.

وأكد عريقات في تصريح له أن فلسطين ستلاحق تلك الشركات وسيتم تسليم رسائل من منظمة التحرير لدول الشركات، مطالبين رسميًا برحيلها عن أرض فلسطين.

وأوضح عريقات أنه في حال لم تستجب الشركات والدول لمراسلات المنظمة، سيتم ملاحقتها في القضاء الدولي، والمطالبة بتعويضات عما قاموا به من استغلال للموارد الفلسطينية، مشددة على أنه سيتم إصدار تقرير دوري بالشركات العاملة في المستوطنات.

وتعيقبًا على مهاجمة الاحتلال للقرار قال عريقات: "إن دولة الاحتلال تقوم على قانون البلطجة، وهو ذات المبدأ الذي يقوم عليه الاستيطان، وسياسة الغطرسة ستؤدي للعمى السياسي، الذي سيقود الاحتلال إلى الزوال".

وزير الاقتصاد

ومن الناحية الاقتصادية طالب وزير الاقتصاد الوطني خالد العسيلي، بحظر سلع وخدمات المستوطنات دوليًا، بعد قرار المفوضة السامية بحظر الشركات العاملة في المستوطنات.

وأوضح العسيلي أن "الشركات العاملة في المستوطنات تستثمر في موارد وثروات دولة فلسطين، في الوقت الذي نخسر 3.4 مليار دولار سنويا نتيجة منع سلطات الاحتلال من الوصول والاستثمار في المناطق المصنفة (ج) بالضفة الغربية".

خبير قانوني

بدوره رحب حنا عيسى الخبير في القانون الدولي، بإصدار مكتب حقوق الانسان بالأمم المتحدة تقريره حول الشركات التي لها علاقات تجارية مع المستوطنات.

واعتبر عيسى أن تقرير المفوضة السامية، يعبر عن جرائم حرب استنادا لنص المادة الثامنة الفقرة (ب) من نظام روما لسنة 1998.

وأكد أن جميع الأنشطة الاستيطانية غير قانونية وتشكل انتهاكات جسيمة للمادة 49 فقرة 6 من اتفاقية جنيف الرابعة لسنة 1949، وبالتالي تشكل جرائم حرب كما هو  منصوص عليه في المادة 85 فقرة 4 من البروتوكول الاضافي الاول لسنة 1977 الملحق باتفاقيات جنيف لسنة 1949، والمادة 8 فقرة (ب) من نظام روما لسنة 1998.

وأضاف: "النشاط الاستيطاني وعملية الاستيلاء على الأرض وضمها وبناء المستوطنات عليها في الضفة الغربية بما فيها القدس، معارض ومنافي للشرعية الدولية، فضلًا عن تعارض النشاطات الاستيطانية وعملية الاحلال الديمغرافي في الأراضي الفلسطينية المحتلة لأبسط قواعد القانون الدولي وبشكل خاص لاتفاقية لاهاي لسنة 1907، واللوائح الملحقة بها والتي تؤكد بمجملها على ضرورة حماية مصالح الشعب تحت الاحتلال".

حركة "حماس"

في سياق متصل، رحبت حركة "حماس" بإصدار المفوضية السامية لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة قائمة باسم الشركات المرتبطة بأنشطة في المستوطنات الصهيونية الموجودة في الضفة الغربية.

واعتبرت الحركة الإجراء "خطوة في الاتجاه الصحيح على طريق عزل هذا الكيان العنصري ومحاصرته، وصولًا إلى محاكمته على جرائمه بحق شعبنا، وفي مقدمتها جريمة التطهير العرقي بطرد الفلسطينيين من أرضهم لبناء المزيد من المستوطنات".

وقالت الحركة في بيان لها:"نتوقع من الأمم المتحدة وضع إجراءات قانونية محددة لملاحقة هذه الشركات ومَن يتعاون معها، ونتطلع إلى مزيد من الخطوات الحقيقية من المجتمع الدولي لحماية حقوق شعبنا الثابتة والعادلة".

حزب الشعب

وفي السياق أكد عضو المكتب السياسي لحزب الشعب، وليد العوض، أن إصدار المفوضة السامية قائمة بالشركات العاملة في المستوطنات، "مؤشر أن عدالة قضيتنا تسكن الضمائر الحية وتحظى بدعم الأحرار في العالم".

وأضاف العوض في منشور على حسابه على موقع "فيسبوك"، أن على الشعب الفلسطيني الصمود والاستمرار في محاصرة الثاني ترامب - نتنياهو.

المجلس الوطني

من جانبه قال المجلس الوطني إن إصدار المفوضة السامية لحقوق الانسان قائمة الشركات الداعمة للاستيطان في أراضي دولة فلسطين، رد دولي مباشر على محاولات شرعنة الضم والاحتلال الذي تبنته ما تسمى "صفقة ترامب" الأميركية.

واعتبر رئيس المجلس الوطني سليم الزعنون أن هذه الخطوة المهمة تأتي في إطار محاصرة ورفض النشاط الاستيطاني الاستعماري في فلسطين امتثالا لقواعد القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.

وطالب المجلس الوطني برلمانات الدول والحكومات التي لديها صلة بالشركات التي تضمنها السجل الصادر عن المفوضية السامية لحقوق الانسان بتحمل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية بالعمل مع حكوماتها بإغلاق مقار تلك الشركات وفروعها في المستوطنات في الأراضي الفلسطينية المحتلة والتي انتهكت القوانين والقرارات الدولية ذات الصلة.

وأماطت الأمم المتحدة، الأربعاء، اللثام عن تقرير كان يفترض أن يصدر قبل ثلاثة أعوام لكنه أرجئ مرارا، ويكشف عن أسماء 112 شركة تمارس أنشطة في المستوطنات، وتتقدمها منصة حجز الشقق والفنادق عبر الإنترنت "إير بي إن بي".

وتشمل القائمة 94 شركة إسرائيلية و18 شركة من ست دول أخرى، تعمل بشكل مباشر أو عن طريق وكلاء أو بطرق التفافية في المستوطنات في الضفة الغربية المحتلة ومن ضمنها القدس، والجولان السوري المحتل.

ومن بين الشركات المدرجة بـ"القائمة السوداء" جميع الشركات المصرفية الإسرائيلية، وشركات الهواتف المحمولة والاتصالات، كما تضم شركة "بوكينج كوم" الهولندية، الخاصة بحجز الغرف والفنادق عبر الإنترنت، والشركات الأميركية الناشطة في مجال السياحة: "تريب أدفايزر"، و"إير بي إن بي"، و"إكسبيديا".

التعليـــقات
جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر شبكة بالعربي الإخبارية