الاتحاد الأوروبي: "صفقة القرن" تتحدى المعايير المتفق عليها دولياً

بالعربي: قال الممثل الأعلى/نائب الرئيس جوزيب بوريل في البرلمان الأوروبي إن مبادرة الولايات المتحدة للشرق الأوسط "صفقة القرن" تتحدى بوضوح المعايير المتفق عليها دوليا. ومن الصعب أن نرى كيف يمكن لهذه المبادرة أن تعيد كِلا الطرفين إلى طاولة المفاوضات.

وأوضح بوريل "على الصعيد الدولي، ولعدد من السنوات، لم تكن هناك مشاركة موضوعية تُذكر في الجهود الرامية إلى حل الصراع، أو لم تكن هناك أي مشاركة على الإطلاق. في الواقع، كما أشار لي أحد المراقبين مؤخرا، أنه لا يوجد سلام ولا عملية".

وقال في كلمته أمام البرلمان الأوروبي، الثلاثاء، "في السنوات الأخيرة، ربما نكون نحن من جانب الاتحاد الأوروبي، الجهة الفاعلة الوحيدة التي بقيت على هذا المسار".

وأضاف: لقد كنا نُعَبِّر عن تأييدنا لحل الدولتين عن طريق التفاوض، على أساس المعايير المتفق عليها دوليا ووفقا للقانون الدولي. وهذا يعني حل الدولتين على أساس المعايير المحددة في استنتاجات المجلس في تموز 2014 التي تلبي الاحتياجات الأمنية الإسرائيلية والفلسطينية والتطلعات الفلسطينية إلى إقامة الدولة والسيادة، وإنهاء الاحتلال الذي بدأ في عام 1967، وحل جميع قضايا الوضع الدائم من أجل إنهاء الصراع.

وتابع بوريل: إن رؤيتنا الأوروبية رؤية مبدئية وواقعية. وهي تعكس تمسكنا الأوسع، كأوروبيين، بالنظام الدولي القائم على القواعد. كما أننا نشطون على أرض الواقع. ولم يشارك أي طرف دولي آخر كما كنا في الجهود العملية لبناء دولة فلسطينية في المستقبل. في عام 2019 وحده، كان لدى الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء حافظة مفتوحة تبلغ نحو 600 مليون يورو في شكل مساعدة للفلسطينيين. لقد قلت ذلك خلال جلسة الاستماع، 600 مليون يورو هو ما يقرب من 1.5 مليون يورو في اليوم.

وطالب دولة الاحتلال بعد الإعلان عن ضم غور الأردن. قائلا: "هذا قد يحدث. وإذا حدث هذا، يمكنكم أن تتأكدوا من أن هذا لن يكون سلمياً. ربما لا يمانع أحد ولكن بالنسبة لنا، فإنه يهم كثيرا لأنه يمكن أن يثير موجة أخرى من العنف في فلسطين".

كما طالب بوريل الفلسطينيين أن يحافظوا على الهدوء وألا يذهبوا إلى مظاهرات "عنيفة"، وفق قوله.

فيما يلي نص الكلمة:

كلمة الممثل الأعلى/نائب الرئيس جوزيب بوريل في البرلمان الأوروبي حول مبادرة الولايات المتحدة للشرق الأوسط
ستراسبورغ، 11 شباط 2020

السيد الرئيس، أيها الأعضاء الكرام،

إنني مُمتن حقا لإتاحة هذه الفرصة لمخاطبتكم اليوم بشأن عملية السلام في الشرق الأوسط. حيث أن لهذه المسألة أهمية استراتيجية أساسية للاتحاد الأوروبي.

لقد شهدنا لفترة طويلة جدا صراعا تسبب في معاناة لا نهاية لها لأجيال من الإسرائيليين والفلسطينيين على حد سواء. إن الوضع المتردي على الأرض على نحو متزايد - بما في ذلك العنف والإرهاب والتحريض والتوسع الاستيطاني غير القانوني ، وعواقب الاحتلال المستمر - قد دمر الأمل لدى الجانبين وقلل من قابلية الحياة لحل الدولتين.

على الصعيد الدولي، ولعدد من السنوات، لم تكن هناك مشاركة موضوعية تُذكر في الجهود الرامية إلى حل الصراع، أو لم تكن هناك أي مشاركة على الإطلاق. في الواقع، كما أشار لي أحد المراقبين مؤخرا، أنه لا يوجد سلام ولا عملية.

وفي السنوات الأخيرة، ربما نكون نحن من جانب الاتحاد الأوروبي، الجهة الفاعلة الوحيدة التي بقيت على هذا المسار.

لقد كنا نُعَبِّر عن تأييدنا لحل الدولتين عن طريق التفاوض، على أساس المعايير المتفق عليها دوليا ووفقا للقانون الدولي. وهذا يعني حل الدولتين على أساس المعايير المحددة في استنتاجات المجلس في تموز 2014 التي تلبي الاحتياجات الأمنية الإسرائيلية والفلسطينية والتطلعات الفلسطينية إلى إقامة الدولة والسيادة، وإنهاء الاحتلال الذي بدأ في عام 1967، وحل جميع قضايا الوضع الدائم من أجل إنهاء الصراع.

إن رؤيتنا الأوروبية رؤية مبدئية وواقعية. وهي تعكس تمسكنا الأوسع، كأوروبيين، بالنظام الدولي القائم على القواعد. كما أننا نشطون على أرض الواقع. ولم يشارك أي طرف دولي آخر كما كنا في الجهود العملية لبناء دولة فلسطينية في المستقبل. في عام 2019 وحده، كان لدى الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء حافظة مفتوحة تبلغ نحو 600 مليون يورو في شكل مساعدة للفلسطينيين. لقد قلت ذلك خلال جلسة الاستماع، 600 مليون يورو هو ما يقرب من 1.5 مليون يورو في اليوم.

ولكن أين نحن اليوم؟

ما زال لدي اعتقادا راسخا بأنه لا يزال هناك سبيل للمضي قدما إذا كان الطرفان على استعداد لاستئناف مفاوضات ذات مصداقية وذات مغزى. من الواضح أن الدعم الدولي لأي جهود من هذا القبيل سيكون حاسما لنجاحها. وفي هذا الصدد، يمكن أن يكون تقديم مقترحات ملموسة كما فعلت الولايات المتحدة مفيدا، سواء كعامل انطلاق لتفكير أعمق في الطريق إلى الأمام، أو كفرصة محتملة لبدء عملية سياسية ظلت متوقفة لفترة طويلة جدا.

مع ذلك، وكما قلت، فإن المقترحات التي قُدِّمَت قبل أسبوعين تتحدى بوضوح المعايير المتفق عليها دوليا. ومن الصعب أن نرى كيف يمكن لهذه المبادرة أن تعيد كِلا الطرفين إلى طاولة المفاوضات.

تؤيد 25 دولة من أصل 27 دولة من الدول الأعضاء في الاتحاد الاوروبي في مجلس الشؤون الخارجية وجهة النظر هذه، وكانت دولتان ضدها. لذلك لم يكن قرارا بالإجماع من المجلس ولا يمكنني تقديمه على هذا النحو، بل كبيان للممثل الأعلى، أكرره هنا مرة أخرى.
كٌنت في واشنطن في الأسبوع الماضي، خلال يوم حافل جدا بالتحدث مع جميع السلطات العليا من المحاورين من الحكومة الأمريكية فيما يتعلق بسياسات الشؤون الخارجية. وقد أوضحت هذه النقطة للمحاورين: علينا أن نسأل أنفسنا عما إذا كانت هذه الخطة توفر أساسا للتقدم أم لا. ونحن بحاجة إلى معرفة ما إذا كانت المقترحات نفسها مفتوحة حقا للمفاوضات. هل هي نقطة بداية أم نهاية؟ وموقفنا من جانب الاتحاد الأوروبي واضح: نحن مستعدون للعمل مع المجتمع الدولي لإحياء عملية سياسية تتماشى مع القانون الدولي، الذي يكفل المساواة في الحقوق ويكون مقبولا لكلا الطرفين.

أشكركم على اهتمامكم وأتطلع إلى مناقشة هامة، وأنا متأكد من أنها ستعقب ذلك الآن.

ملاحظات ختامية

ستراسبورغ، 11 شباط 2020
سيدي الرئيس،

هذه مسألة مثيرة للخلاف. إنها في المجلس، في البرلمان. ولكنني أود أن أذكركم بأنني لا أعرب عن رأيي الشخصي. ومهمتي هي أن أكون الممثل الأعلى للمجلس. ولا بد لي من أن أمثل ما أعتقد أنه رأي المجلس. لم أقُل إن هذا البيان هو موقف الاتحاد الأوروبي. وقلت على وجه التحديد، إنه نظرا لأنه لم يكن إجماعا، لم أتمكن من تقديم اتفاق من المجلس. وكان ذلك بيانا للممثل الأعلى. يُمَثِلُ من؟ يمثل الدول الأعضاء الخمس والعشرين التي وافقت على البيان. ولم يكن ذلك بياناً صادرا عن الاتحاد الأوروبي. لقد كان بيانا للممثل الأعلى، ولم يكن إجماعا.

لماذا ذهبت إلى إيران؟ لأن لدي تفويض. تفويض بالإجماع من الدول الأعضاء في المجلس يطلب مني الذهاب والتحدث مع الجميع في المنطقة الأوسع من الشرق الأوسط لمحاولة البحث إذا كان هناك أي إمكانية بالنسبة لنا، الاتحاد الأوروبي، للمساهمة في زيادة الاستقرار والسلام في المنطقة. لدي تفويض للذهاب للتحدث مع الجميع، الجميع يعني الجميع.

لقد تحدثت مع وزير الدولة للشؤون الخارجية في المملكة العربية السعودية. لقد زرت الأردن، وتحدثت إلى الإمارات، وزرت طهران. سأذهب إلى العراق. لكي ألقي نظرة على ما يمكننا أن نفعله للإسهام إذا استطعنا في تحقيق السلام والاستقرار في هذه المنطقة.

بالتأكيد نحن نتحدث مع الإيرانيين حول كل ما يقلقهم وما يقلقنا ولكن الغرض كان أن نقول ما يمكننا قوله من أجل إنقاذ الاتفاق النووي وتحقيق الاستقرار في المنطقة. لم نقضي الكثير من الوقت في الحديث عن مسألة فلسطين وإسرائيل لأن الإيرانيين يدركون تماماً أنه ليس لديهم ما يقولونه بشأن هذه المشكلة.

عضو آخر كان يسأل، مع من كنت تتحدث في الولايات المتحدة الأمريكية؟ حسناً مع أبرز الناس، مع وزير الخارجية بومبيو [مايك بومبيو]، ومع مستشار الأمن السيد أوبراين [روبرت سي أوبراين]، ومع السيد كوشنر [جاريد كوشنر] ومع السيدة نانسي بيلوسي [رئيسة مجلس النواب في الولايات المتحدة] وبالتأكيد كان الثلاثة أول من دعم خطتهم، والسيدة نانسي بيلوسي، التي كما تعلمون هي من الحزب الديمقراطي، انتقدت الخطة بشدة.

وكما أقول، أنا لا أعرب عن رأيي. في الواقع، رأيي لا مكان له هنا. إنني أُعبِر عن رأي أغلبية أعضاء المجلس. وأيدت أغلبية أعضاء المجلس بيانا نبعث فيه برسالة مفادها أولا: أن الجميع امتنعوا عن اتخاذ أي إجراءات انفرادية تتعارض مع القانون الدولي ويمكن أن تزيد من تفاقم التوترات.

إننا نطلب حقا عدم الإعلان عن ضم غور الأردن. هذا قد يحدث. وإذا حدث هذا، يمكنكم أن تتأكدوا من أن هذا لن يكون سلمياً. ربما لا يمانع أحد ولكن بالنسبة لنا، فإنه يهم كثيرا لأنه يمكن أن يثير موجة أخرى من العنف في فلسطين. إننا نطلب من الفلسطينيين أن يحافظوا على الهدوء وألا يذهبوا إلى مظاهرات عنيفة.

وطلبنا اعتبار الاقتراح نقطة انطلاق. وقلت بوضوح إنه ربما يمكن أن يكسر الجمود ويخلق حالة يمكننا من خلالها أن نذهب ونتحدث مرة أخرى عما يمكننا القيام به من أجل البحث عن حل لهذه المشكلة القديمة جدا والمدمرة والمؤلمة.

أنا لا أنكر أن هذا قد يكون نقطة بداية. ما أنكره هو حقيقة أنه يمكن اعتباره نقطة نهاية. لأنني إذا قلت لكم، تعالوا وتفاوضوا، ولكن أقول لكم إذا لم نتفق على أنني سوف أنفذ اقتراحي على أي حال، حسنا هذا ليس حافزا كبيرا للتفاوض. تعال للتفاوض ولكن كن على علم إذا كنت لا تتفق معي سوف، على أي حال، أنفذ الاقتراح. هل تسمي ذلك تفاوض؟ هذا ما نرفضه وما كنا نقوله. صدقوني، دعونا وزير الخارجية بومبيو إلى الحضور إلى مجلس الشؤون الخارجية ليشرح مباشرة لجميع الدول الأعضاء اقتراحهم.  وأنا أعلم أن هناك بعض الذين هم أقرب إلى هذا الاقتراح والبعض الآخر الذين هم بعيدون جدا عن هذا الاقتراح. وأنا أعلم أنه لن يكون موقفا إجماعيا على ذلك. إنه أمر مثير للخلاف ولكن علينا أن نناقش وعلينا أن نبحث عن الأغلبية، إن لم يكن الإجماع، أيا كانت. وصدقوني، لا أعتقد أن أغلبية الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي تنظر في هذا الاقتراح كنقطة انطلاق جيدة. لكننا سنبذل قصارى جهدنا. التحدث مع الجميع من أجل محاولة كسر هذا الجمود والضغط من أجل المفاوضات. قال لي بعض المتفائلين جدا "لماذا لا نحاول أن نفعل شيئا كما فعلنا قبل سنوات عديدة في مدريد؟ عملية أوسلو وعملية مدريد. وأعتقد أن لدينا الالتزام بالقيام بشيء ما. لا يمكننا أن نرفض فحسب، ولا يمكننا أن نقول إن ذلك ليس جيدا بما فيه الكفاية، وعلينا أن نبحث عن شيء ناجح، وهذا سيكون جزءا من المناقشة التي سنخوضها يوم الاثنين المقبل في مجلس الشؤون الخارجية.

التعليـــقات
جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر شبكة بالعربي الإخبارية