وفاة أسطورة الموساد التي فجرّت دور السينما بمصر للإيقاع بين عبد الناصر وواشنطن ولندن

بالعربي: تُوفّيت في تل أبيب، عميلة الموساد (الاستخبارات الخارجيّة)، التي تُلقَّب بالأسطورة مارسيل نينيو، عن 90 عامًا، وكان حُكِم عليها بالسجن بالقاهرة عام 1965 لمدة 15 عامًا، بعدما شاركت مع "إسرائيليين" آخرين في تنفيذ عملياتٍ تخريبيّةٍ في دور السينما ومؤسسات بريطانيّةٍ وأمريكيّةٍ في القاهرة والإسكندريّة للوقيعة بين مصر وأمريكا من ناحية، ومصر وبريطانيا من ناحية أخرى، وإثارة الفوضى في الشارع المصريّ، وبقاء الإنجليز في مصر وعدم  تسليم قناة السويس للمصريين.

يُشار إلى أنّ كيان الاحتلال وعلى مدار 50 عامًا رفض الكشف عن تفاصيل العملية وتنكر أيّ علاقة رسمية بالمجموعة اليهوديّة الإرهابيّة التي تمّ إلقاء القبض عليها في مصر عام 1954 فيما عرفت بفضيحة “لافون”، وكانت الشبكة اليهوديّة تضُمّ 8 أعضاء هم: موشيه مرزوق، مائير ميوخس، مائير زعفران، صموئيل عزر،  فيكتور ليفي، روبرت داسا، ماكس بينت، والمرأة الوحيدة في الشبكة تدعى مارسيل نينيو.

ووفقًا للمصادر في تل أبيب، ففي العام 1954، عندما كان الرئيس جمال عبد الناصِر يقود بلاد الكنانة، كان بنحاس لافون، يتولّى منصب وزارة الحرب "الإسرائيليّة"، والذي وجد الفرصة سانحة لإحداث الفوضى في الدولة المصرية الوليدة، والوقيعة بينها وبين الولايات المتحدة الأمريكية، حيثٌ قام بتكليف أحد كبار العملاء "الإسرائيليين" بتنفيذ المهمة القذرة، وهو  إبراهام دار، الذي اتخذ لنفسه اسمًا مستعارًا هو جون دارلنج، الذي كان يهوديًا بريطانيًا مِنَ الذين عملوا مع الموساد عقب تأسيس دولة الكيان عام 1948، إذْ قام بالتخطيط من أجل تجنيد الشبان من اليهود المصريين استعدادًا للقيام بما قد يُطلَب منهم من مهّامٍ خاصّةٍ، وكان أشهر من نجح في تجنيدهم وتدريبهم فتاة يهودية تُدعى مارسيل نينو، وكانت آنذاك في الرابعة والعشرين من عمرها، ومعروفة كبطلةٍ أوليمبيّةٍ مصريّةٍ شاركت في اوليمبياد عام 1948.

وعندما ألقي  القبض عليها في أعقاب  اكتشاف شبكة التجسس التي نفذّت عمليات تفجير دور السينما في القاهرة  والإسكندريّة، حاولت مارسيل الانتحار مرتين في السجن، بينما تمكّن بالفعل ماكس بينت من الانتحار داخل زنزانته حتى لا يفضح الأسرار التي لديه حول تفاصيل العملية ومن  كلفه بها.

وتمّ إنقاذ مارسيل لتقدم إلى المحاكمة مع 6 جواسيس  ضمن الشبكة نفسها، وحُكِم بالسجن 15 عاماً لكلّ منهم، وكان من المقرر أنْ  تنتهي العقوبة عام 1980، لكن اختفت أخبار شبكة الجواسيس في مصر، وفي "إسرائيل" أيضًا، ولم يعرِف أحدٌ أين ذهب الجواسيس.

ولكن في العام 1975 علِم أحد الصحافيين بالكيان عن حضور رئيسة وزراء الاحتلال، غولدا مائير، حفل زواج فتاةٍ في الـ45 من عمرها، وبعد التمحيص توصّل الصحافيّ إلى القصة ونشر حكاية مارسيل نينيو، التي كاد المجتمع "الإسرائيلي"  أنْ ينساها تمامًا.

وفي عام 2005، أيْ بعد مرور 50 عامًا اضطرت "إسرائيل" إلى الإعلان عن تكريم جواسيس “فضيحة لافون” باعتبارهم أبطالاً قوميين، وكانت هي من بينهم، بينما رحل الآخرون قبل أنْ يُقرِّر الكيان الإعلان عن تفاصيل القضية، فقامت بتكريم أبناء الجواسيس الستة الذين رحلوا.

وبحسب الوثائق فإنّ إطلاق سراح هؤلاء الجواسيس لم يتّم إلا بعد سلسلةٍ طويلةٍ من المباحثات والمفاوضات السريّة بين القاهرة وتل أبيب، وآنذاك اقترح بنيامين جيبلي، أحد كبار هيئة الاستخبارات "الإسرائيليّة" العليا، والمسؤول عن فشل العملية وسقوط أفرادها، إرسال خطاباتٍ سريّةٍ إلى الرئيس عد الناصر في محاولةٍ لإقناعه لإطلاق سراح الجواسيس، ولكنّ كلّ المحاولات باءت بالفشل، كما رفض الرئيس الراحل أخذ “قرضٍ” بقيمة 30 مليون دولار من تل أبيب للإفراج عن الجواسيس.

ولكن بعد النكسة في العام 1967 اضطر الرئيس عبد الناصر للإفراج عن جواسيس “حارة اليهود” السبعة وتسليمهم للكيان في صفقة بادلت فيها مصر هؤلاء الجواسيس بالأسرى المصريين، ليتّم طيّ هذه الصفحة، فيما واصلت "إسرائيل" تنفيذ بعض العمليات العدائيّة ضدّ يهود مصر لإجبارهم على الهجرة للكيان، وهو ما حدث بالفعل حتى اضطر الآلاف للهجرة للدولة العبريّة، ولم يتبقَ من اليهود سوى “حارة” كلّ سكانها مسلمون.

وذكرت صحيفة (هآرتس) أنّه خلال سنواتٍ طويلةٍ منعت الرقابة العسكريّة "الإسرائيليّة" الإعلام من نشر أيّ شيءٍ عن القضيّة، والتي عُرِفت بالاسم الحركيّ “الفشل المُشين”، لافتًا في الوقت عينه إلى أنّه حتى اليوم، بعد 60 عامًا على تفجّر القضية، ما زالت أكثر التفاصيل حولها ممنوعةً من النشر.

التعليـــقات
جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر شبكة بالعربي الإخبارية