هل هناك طريقة لشرح مصطلح "الحالة الحرجة" لطفلة بعمر ثمانية أعوام؟

بالعربي: ريتا فتاة جميلة تبلغ من العمر ثمانية أعوام، تطلب من والدتها أن تشرح لها ما المقصود ب "الحالة الحرجة"، أرادت ريتا أن تعرف أكثر من ما توفره موسوعة "ويكيبيديا" كتعريف للكلمة، لأنها حاولت أن تعرفها بنفسها.

أُبلغت هذه الفتاة الصغيرة أن والدها لن يحضرها من المدرسة في 25 أيلول، وأنه نُقل إلى المستشفى، وأصبحت "حالته حرجة"، وكل ما تعرفه ريتا هو أن والدها كان بخير عندما أوصلها للمدرسة وودعها صباح ذلك اليوم.

تحدق نورا في وجه ابنتها مع صمت كامل وعدم قدرتها على شرح معنى الكلمة لها، تقول نورا "لم أكن أعرف ماذا أقول لها".

وفي مشهد يوحي بالإخلاص والوفاء، صدحت أصوات عدة كنائس فلسطينية، وتمت إقامة الصلوات فيها، للتضامن مع الأسير سامر العربيد، الفلسطيني البالغ من العمر 44 عاماً من رام الله، الذي اختطف من سيارته في 25 أيلول الماضي، على أيدي أربعة إسرائيليين مسلحين أمام أعين زوجته.

ومنذ ذلك الحين، لم يرَ سامر عائلته، ويقيم حالياً في المستشفى نتيجة تعرضه لتعذيب شديد أثناء احتجازه في "إسرائيل".

ووفقاً للإعلام العبري  فهو "في حالة حرجة" وفاقد للوعي حتى تاريخ كتابة هذه المقالة، فيما جهاز التنفس الاصطناعي هو الذي ساعده على بقاء سامر على قيد الحياة، كما أنه يعاني من كسور في الضلوع وفشل كلوي.

في الصورة: نورا  زوجة سامر وهي تحمل صورته في الكنيسة.

تقول زوجة سامر بعيون مليئة بالدموع "سامر أب طيب وزوج مخلص، إنه يعتني أيضاً بأمه العجوز وشقيقه المريض، وهو عضو نشط في المنظمات غير الحكومية الفلسطينية ومنها فريق المجتمع المدني لتعزيز شفافية الموازنة العامة.

تجدر الإشارة إلى أنه تم اعتقال سامر في 26 اَب 2019 عندما داهم جنود إسرائيليون مدججون بالسلاح منزله في وقت متأخر من الليل واختطفوه من أمام زوجته وأطفاله، وتم احتجازه لمدة أسبوع تقريباً دون أي تهم، ثم أُطلق سراحه بأمر من المحكمة.

كان اختطافه في الخامس والعشرين من شهر أيلول مفاجئاً ومثيرا للصدمة لجميع أفراد العائلة وله عواقب وخيمة، لقد ترك سامر ونورا أطفالهما في المدرسة وكانا في طريقهما عندما لاحظا أنه يتم ملاحقتهما، ومع توقف سيارتهما، هاجم أربعة مسلحين سامر وقاموا بضربه بقسوة على رقبته وأجزاء أخرى من جسده، وبعد ساعتين تم أخذ نورا واحتجازها عند نقطة تفتيش إسرائيلية بالقرب من قلنديا، بالإضافة إلى ذلك داهم الجنود الإسرائيليون منزل سامر ونورا في غيابهما ودمروا ممتلكاتهما (كما تُظهر الصور أدناه).

وفي غضون ذلك، تم نقل سامر إلى مركز المسكوبية في القدس وتعرض للتعذيب.

وصرحت نورا "لا أحد يعلم بحالة سامر إلا الله، والمسؤولون الإسرائيليون ما بين 25 و 27 أيلول، وهو التاريخ الذي نُقل فيه سامر إلى مستشفى هداسا، ووضع تحت إجراءات أمنية مشددة بما في ذلك حرمانه من الاتصال بمحاميه".

ووفقاً لمحاميه، بدأ سامر يعاني من آلام حادة في الصدر والقيء المستمر في اليوم التالي بعد اعتقاله وقد تقدم مراراً بالشكاوى إلى القاضي لكن المحكمة الإسرائيلية تجاهلتها تماماً.

فيما يتعلق بالزيارات، لا تزال زوجة سامر محرومة من حقوق الزيارة لرؤية زوجها حتى أثناء وجوده في المستشفى، و تقول إن حالته الصحية سرية.

وأضافت "الاحتلال لا يسمح لنا بفحص حالته الطبية ويرفض إصدار تقرير طبي".

وتخشى نورا على حياة زوجها، وتحمّل السلطات الإسرائيلية المسؤولية، وخوفها الآخر هو لأطفالها بسبب تعرض والدهم لهجوم وحشي من قبل سلطات الاحتلال الإسرائيلي.

وعلى الرغم من كل ما سبق، فإن نورا لا تزال تأمل أن تسود العدالة وأن يتم جمع شمل أسرتها فتقول "من كل قلبي  أدعو الله أن يتعافى قريباً ويعود إلى المنزل ويكون مع أبنائه".

وفي هذا الصدد، نود أن نلفت الانتباه إلى السياسات الإسرائيلية المتعلقة بالمعتقلين الفلسطينيين، وخاصة أمر المحكمة الإسرائيلية الذي يمنح جهاز الأمن الإسرائيلي، المعروف باسم الشاباك، إذناً خاصاً لاستخدام "طرق استثنائية" (بمعنى آخر التعذيب)  عند استجواب "حالات خاصة" للمعتقلين الفلسطينيين، كما ندعو المجتمع الدولي إلى ممارسة الضغط على إسرائيل لإنهاء هذه الممارسات التي تنتهك روح الأسير، مع العلم أنه تم تطبيق هذه السياسة ليس فقط على سامر العربيد، ولكن على عدد من الفلسطينيين الذين تم اعتقالهم دون أخبار عن وضعهم، وكان الموت هو النتيجة النهائية في الوقت المناسب.

ووفقاً لنادي الأسير الفلسطيني، استشهد 73 أسيراً بسبب التعذيب في السجون الإسرائيلية منذ عام 1967.

ومنذ سنوات حاولت المؤسسة الإسرائيلية إخفاء ما يحدث في غرف الاستجواب، وعندما يستخدم المحققون التعذيب  أو "الوسائل الخاصة" تتضاعف محاولات الإخفاء هذه، وحتى عندما تصل شهادة التعذيب إلى الجمهور فإن السلطات تبذل كل ما في وسعها لترك دور المحققين في الظلام، بما في ذلك التوقيع على صفقات الإقرار بالذنب مع المشتبه فيهم الذين تعرضوا للتعذيب لضمان أن مؤامرة الصمت لا تزال مستمرة" كما ذكرت صحيفة هآرتس.

وفيما يلي بعض الأمثلة على أساليب التعذيب التي يستخدمها الاحتلال الإسرائيلي ضد الأسرى الفلسطينيين:

في عام 1999، حظرت محكمة العدل العليا التعذيب، الذي كان مسموحاً به حتى ذلك الحين لكن اللوائح اللاحقة التي أصدرها المدعي العام إلياكيم روبنشتاين، شرعت في استخدامه بموافقة من كبار المسؤولين.

ووجد تقرير تحقيق صادر عن صحيفة هآرتس في شهر أيار عام 2015 أن استخدام التعذيب آخذ في الازدياد.

يكشف تعذيب سامر أثناء الاستجواب تورط السلطات الإسرائيلية أكثر بما في ذلك القضاء الاسرائيلي في انتهاك منهجي لحقوق الإنسان والتحرر من التعذيب "من المشين للغاية أن السلطات الإسرائيلية تستمر في استخدام التعذيب أثناء الاستجواب" كما ذكرت منظمة العفو الدولية.

وبموجب المعاهدات الدولية التي تلزم إسرائيل بشكل قانوني "لا يجوز تبرير استخدام التعذيب تحت أي ظرف من الظروف، وقضية سامر هي مثال يفضح وبشكل مخزي مطالبة القضاء الإسرائيلي بدعم معاهدات حقوق الإنسان "

أصدر المجتمع المدني الفلسطيني ومنظمات حقوق الإنسان نداءً إلى منظمات المجتمع المدني في جميع أنحاء العالم والهيئات الدولية وكذلك للأمين العام للأمم المتحدة ولجان ووكالات الأمم المتحدة الأخرى، لبذل جهود أكبر لإنهاء التعذيب الذي يمارسه الاحتلال الإسرائيلي على الفلسطينيين، كما طالبت المنظمات بالإفراج الفوري عن سامر العربيد، بالإضافة إلى تحميل سلطات الاحتلال الإسرائيلية المسؤولية عن جميع جرائمها ضد الفلسطينيين، على النحو المنصوص عليه في المادتين 146 و 147 من اتفاقية جنيف الرابعة.

المصدر: وطن للأنباء

التعليـــقات
جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر شبكة بالعربي الإخبارية