الواقع في غزة معقد.. والعمليات الفردية قد تزداد وتتسع دائرتها

بالعربي: يشهد قطاع غزة توتراً منذ عدة أيام نتيجة الجرائم الصهيونية بحق الفلسطينيين قرب السياج الفاصل، والذي أدى إلى استشهاد عدة شبان، وسط تهديدات إسرائيلية بشن عدوان على قطاع غزة لكبح جماح العمليات الفردية التي يقوم بها الشبان، والتي كان آخرها استشهاد ثلاثة مجاهدين شمال بيت لاهيا شمال قطاع غزة.

وتأتي هذه العمليات الفردية في ظل انسداد الأفق في قطاع غزة، وتنصل الاحتلال الإسرائيلي من الالتزام بتفاهمات التهدئة.

واقع مؤلم

الكاتب والمحلل السياسي مصطفى الصواف، قال في حديث لـ "فلسطين اليوم"، إن الواقع الذي يعيشه قطاع غزة مؤلم نتيجة الإرهاب الصهيوني، وعدم الالتزام بما تم التوافق عليه بين المقاومة والاحتلال، وهو ما أدى إلى حالة من القلق الشديد لدى الشباب، لذلك نجد بعض العمليات الفردية من قبل شبان يقومون بها من هنا وهناك، وهذا يعطي مؤشر أن الأيام القادم ستشهد حالة من المواجهة غير مسبوقة.

وأضاف، على الجميع أن يدرك إما رفع الحصار عن قطاع غزة، أو ليتحمل الجميع مسؤوليته لأن صبر قطاع غزة نفذ.

وحول التهديدات الإسرائيلية بشن عدوان على قطاع غزة، رأى الصواف أن هذه التهديدات تأتي في إطار الحملة الدعائية الإسرائيلية لكسب الرأي العام داخل الكيان، والتي عادة ما يكون فيها الشعب الفلسطيني أداة من أدوات الدعاية؛ وقد تكون هي مقدمة لعدوان على قطاع غزة، والاحتلال يفكر بشكل كبير وحساباته قد تكون مختلفة عن البعض، الأمور كلها قد تتدحرج إلى نتائج لا تحمد عقباها.

وبشأن تهديد رئيس حزب أزرق أبيض الإسرائيلي بيني غينتس لرئيس حركة حماس يحيى السنوار، قال الصواف:" اعتقد من يتمنى الشهادة لا يخشى ولا يخاف التهديدات، وهذه تهديدات للاستهلاك الإعلامي، فاغتيال السنوار وأي من قادة المقاومة مسألة واردة من قبل الاحتلال لكنهم لا يعيروها اهتمام والشهادة مطلب لهم، لذلك تأتي التهديدات ضمن الدعاية الانتخابية، خاصة أن الكيان يعيش حالة أزمة، ولا يوجد من يقوده. لافتاً إلى أن المهددين يظنون أنهم من خلال هذه التهديدات قد يكسبون أصواتاً هنا أو هناك.

العمليات الفردية ستزداد

في ذات السياق، رأى الدكتور إياد القرا الكاتب والمحلل السياسي، أن المشهد في قطاع غزة متداخل ومعقد، وأن العمليات الفردية ضد الاحتلال قد تستمر وتزداد إذا ما استمرت نفس الظروف الحالية، من حصار وعدم التزام الاحتلال بتفاهمات التهدئة. وقال في حديث لـ "فلسطين اليوم":" أن مثل هذه العمليات الفردية يصعب السيطرة عليها من الفصائل والأمن، حيث أن الشبان يعتقدون أن مقاومة الاحتلال بهذه الطريقة هي الأمثل في ظل تعقد الأوضاع وعدم الوصول لحلول سياسية وفك للحصار.

وحول تهديدات الاحتلال بشن عدوان على غزة، أوضح القرا، أن العدوان له بعدين، البعد الأول، في حال أوضعت أي من العمليات ضحايا في صفوف الاحتلال فإنه سيتم التعامل معها برد فعل مختلف من قبل الاحتلال. فيما البعد الثاني أن البيئة الداخلية الإسرائيلية تخلق بيئة لتصعيد إسرائيلي معين في ظل الانتخابات الإسرائيلية الحالية، وقد يقابله تصعيد أكبر من الجانب الفلسطيني لإلزامه بالتفاهمات.

وختم القرا، أن الوضع بالإجمال يعيش ظروفاً صعبة وأكثر فترة من الفترات التي تحمل التوتر والتصعيد خلال الفترة الماضية.

نشطاء التواصل أخطأوا كثيراً

في سياق آخر، أكد الصواف، أن نشطاء التواصل الاجتماعي ارتكبوا ليلة أمس أخطاء كبيرة، كان للاحتلال دوراً واضحاً في بث إشاعة الفتنة والمعلومات المغلوطة ومع الأسف تلقفها جهلاء الانترنت.

وقال في حديث لـ "فلسطين اليوم":" عندما يتعلق الأمر بحدث كحدث الليلة، فعلى الجميع أن يصمت ولا ينشر أسماء ولا صور وليكن الانتظار هو سيد الموقف، حتى يتحدث مصدر مسؤول عن المعلومة التي يراد الحديث عنها، مشدداً على ضرورة وضع حد لهذه الظاهرة ولا تترك هكذا دون معاقبة. نظراً لما تسببه هذه الأحداث من إضرار بالجبهة الداخلية، وبالأسماء التي تنشر ويتبين بعد ذلك عدم صدقها.

وزاد، لابد من النشطاء أن ينتبهوا أن لا يكون لهم دوراً في إعطاء الاحتلال مجالاً لكي يلعب على جبهتنا الداخلية، ويحصل على معلومات بحاجة هو إليها.

وأمام المشهد الذي يعيشه القطاع تبقى احتمالية الذهاب لتصعيد عسكري واسع بين المقاومة والاحتلال، مرهون بما تحمله الأيام القادمة.

التعليـــقات
جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر شبكة بالعربي الإخبارية