مع انقضاء خطة الـ100 يوم لعمل الحكومة الفلسطينية.. ما زالت الوعود سيدة الموقف

بالعربي: أنهت الحكومة  اليوم الخميس أول مائة يوم من عملها في ظروف بالغة التعقيد أسدل الستار عنها بالهجمة الإسرائيلية الشرسة على وادي الحمص ومجزرة الهدم التي نفذت فيه بحق عشرات المنازل وتشريد مئات العائلات الفلسطينية لتؤكد على حساسية المرحلة وضرورة تكاتف كل قطاعات المجتمع لتعزيز صمود المواطنين.

وقالت حملة المائة يوم لمساءلة الحكومة انه رغم الواقع الصعب الذي تعمل من خلاله الحكومة في ظل حصار مالي ظالم ومصادرة أموال الشعب الفلسطيني من قبل سلطات الاحتلال، إلا أن ذلك لا يمنع من النقد البناء على قاعدة التكامل والشراكة الوطنية، والذي يسهم في تصويب المسار لأن المرحلة حساسة ولا تحتمل المجاملات، حيث وصلنا إلى نتيجة بعد انقضاء المائة يوم أن الحكومة ما زالت غير جادة في الاستجابة لمساءلة مجتمعية حقيقية بالرغم من أن الشعار الذي رفعته الحملة دوماً ومنذ بداياتها كان " المساءلة تنمية " ولم يكن  "المساءلة محاسبة " .

وقالت الحملة " عملنا في الحملة على مواكبة تفاصيل أداء الحكومة خلال فترة المائة يوم الماضية بما حملته من تطلعات وتحديات بهدف تعزيز الرقابة الشعبية كمبدأ ثابت في العلاقة بين المواطن والمسؤول، وفتح منافذ جديدة لتعميق أداء المجتمع المدني في المساءلة المجتمعية، ولكننا اصطدمنا بعقبة حجب المعلومات حتى في قضايا جزئية وبسيطة لا تستحق أن تحجب فيها المعلومات."

واضافت الحملة ان رئيس الوزراء الدكتور محمد اشتيه ابدى حسب تصريحاته انفتاحا على المجتمع المدني بكل مكوناته، ورحب بآليات المشاركة الشعبية ولمسنا بعضا من آثار ذلك في مستويات انفتاح الحكومة الحالية مقارنة بحكومات سابقة، ولكن ذلك الانفتاح لم يكن بنفس المستوى لدى كافة الوزارات المعنية، ليتعاون وزراء ويتجاهل آخرون، وهذا يؤكد مطلب الكثير من منظمات المجتمع المدني بأن يكون الضامن الأساسي دائما هو التشريعات والقوانين واحترامها، وليس اتجاهات الوزراء والأفراد.

واكدت الحملة  في نهاية خطة المائة يوم لعمل الحكومة أن المجتمع المدني والحكومة في قارب واحد، ولكن على قاعدة احترام حقوق الإنسان وتعزيز الحريات ومكافحة الفساد بكل أشكاله، وصون كرامة المواطن وصموده من خلال رفع جودة الخدمات، والعمل على الانعتاق من الاحتلال بكافة السبل والمجالات، ولكن في ذات الوقت لا بد أن نشير إلى استنتاجات رئيسية خرجت بها الحملة خلال فترة عملها، وهي:

أولاً: كان واضحا وجود تخبط وتباين في استجابة الوزارات المختلفة لشعار خطة المائة يوم التي أطلقها دولة رئيس الوزراء، ما بين وزارات أبدت سرعة استجابة ونشرت خططها، وما بين وزارات لم تنشر خططها، بل هناك شكوك بعدم وجود خطط لديها لغاية اليوم.

حيث راسلت وطالبت الحملة بشكل مباشر ومتكرر تسعة وزارات مرتبطة مباشرة بأهم الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للمواطنين، استجابت منها خمس وزارات فقط خلال فترات زمنية مختلفة.

ثانياً: هناك تبيان في جودة الخطط ومستوى استجابتها للواقع الراهن، وخلط بين مفهوم خطة مائة يوم للتعامل مع الوضع الطارئ وبين خطة مبنية على أعمال الوزارة الروتينية اليومية ما يجعلها خطط أنشطة اعتيادية يومية لبعض الوزارات لا داعي لتسميتها بخطة مائة يوم.

ثالثاُ: لقد عانت الحملة مما عانت منه العديد من مؤسسات المجتمع المدني الفلسطينية في مستويات الاستجابة من الحكومة، حيث تجاهلت بعض الوزارات الرد على مراسلات خطية مرتبطة بقضايا محددة، مما يطرح تساؤلات عن جدية الحديث عن مساءلة مجتمعية فاعلة.

رابعاُ: لم تلمس الحملة اتجاهات جديدة أو مختلفة من الحكومة في التعامل مع الملفات المرتبطة بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية، وخاصة جودة وحجم الخدمات الأساسية التي تتلقها الفئات الضعيفة والمهمشة، كذوي الإعاقة والشباب والنساء.

خامساً: لم تتخذ الحكومة إجراءات واضحة وعملية في اتجاه الانعتاق من التبعية الاقتصادية للاحتلال، من قبيل دعم المنتج الوطني من خلال سياسة تشجيع الإنتاج، وتوفير سياسات حمائية من الإغراق الإسرائيلي للأسواق سيما في القطاع الزراعي، وقد تكبد المزارع الفلسطيني خسائر كبيرة هذا العام بسبب دخول عشرات المنتجات الزراعية الإسرائيلية إلي الأسواق الفلسطينية دون عوائق أو ضوابط.

سادساُ: هناك سياسة حجب معلومات واضحة بشكل مقصود أو غير مقصود، أو نتيجة عدم تقدير أهمية الإفصاح ودوره التنموي، حيث خلصت الحملة إلى أنه وبدون ضمان وصول شامل للمعلومات فلن نتمكن كفلسطينيين من بناء شراكة جماعية فاعلة ومساءلة مجتمعية مثمرة.

سابعا : لم تقم الحكومة باتخاذ اية خطوات ملموسة باتجاه التحضير للانتخابات رغم أن كتاب التكليف ينص على أن من ضمن مهام الحكومة الأساسية تنظيم انتخابات عامة.

ثامنا: إن ما قدم من ملاحظات لا ينفي وجود توجهات عمل إيجابية للحكومة خلال الفترة السابقة تمثلت في العمل على تنظيم انتخابات محلية تكميلية، ترشيد إصدار التشريعات، دعم خطوات اصلاح القضاء، وغير ذلك من القضايا ذات البعد التنموي.

لذلك فإن الحملة سوف تبقى مستمرة في عملها بعد انتهاء المائة يوم الأولى لعمل الحكومة إعمالا لآليات متجددة في المساءلة المجتمعية، وبناءاً علية تؤكد الحملة على ما يلي:

1- ضرورة الإسراع في إقرار قانون حرية الوصول للمعلومات بعد إجراء التعديلات المطلوبة عليه وأخذ ملاحظات المجتمع المدني لما ذلك من أهمية قصوى في دعم آليات المساءلة المجتمعية والعمل التنموي عموما وتحقيق أجندات السياسات الوطنية.

2- تعميق انفتاح الحكومة على المجتمع المدني ورفع مستويات المشاركة إلى الشراكة الفعلية على كافة المستويات.

3- إطلاق مشاورات واسعة بين الحكومة والمجتمع المدني والقطاع الخاص للخروج ببرنامج عمل لتعزيز صمود الفلسطينيين في وجه صفقة القرن وتداعياتها المستقبلية، وبالأخص دعم المقدسيين في القدس ومواجهة الهجمة التي تستهدف الوجود الفلسطيني في المدينة المقدسة.

4- تفعيل أكبر لآليات الشكاوى الرسمية، والرقابة الشعبية والمساءلة المجتمعية ومأسسة ذلك من خلال سياسات وقرارات واضحة من قبل مجلس الوزراء.

5-التأكيد على ضرورة إنجاز الحكومة لمهمتها الأساسية في التهيئة للانتخابات العامة وفق كتاب التكليف الذي تشكلت بناءا عليه.

وختاماً نشير أن الحملة سوف تصدر تقريراً مفصلاً حول نتائج عمل الحملة، ومستويات استجابة الحكومة، ونؤكد أن الحملة سوف تبقى باب التعاون والتكامل والحوار مفتوحاً بكل الاتجاهات مع كافة الجهات الرسمية والوزارات المعنية للوصول لصيغة تضمن الحق في مساءلة مجتمعية واعية وضامنة لحقوق المواطنين تحت قاعدة احترام القانون ومبادئ وقيم حقوق الإنسان، والاعتراف بالدور المهم والمحوري للحكومة في خدمة أبناء شعبنا في كل مكان.

التعليـــقات
جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر شبكة بالعربي الإخبارية