لماذا نقلت واشنطن معركتها مع الفلسطينيين إلى الجمعية العامة؟

بالعربي: لعقود كانت الولايات المتحدة ترى في مجلس الامن الذي يتألف من ١٥ دولة، خمسة منها دائمة العضوية، ميدانها الذي لا تنازع فيه بما لديها من النقض، في توفير الحماية لكل الجرائم الإسرائيلية، ورفض اي قرار بل حتى بيان لصالح الحقوق الفلسطينية.

وتعلم واشنطن انها، باستخدامها حق النقض (الفيتو) انما تستخف بالرأي العام العالمي المساند للحقوق الفلسطينية الحقة، والمعارض للاستهتار الإسرائيلي بالقوانين والأعراف الدولية، ولذلك كانت تدرك ان ساحة الجمعية العامة للأمم المتحدة ليس ميدانها، ودائما تخسر اي قرار يتعلق بالقضية الفلسطينية، يعرض على الجمعية العامة التي تضم اكثر من ١٩٠ دولة.

لکن الولایات المتحدة في العهد الترامبي، بالغت وأظهرت كل ما هو مستبطن في عهود سابقة، في محاربة الفلسطينيين والانحياز المبالغ فيه لكيان الاحتلال الإسرائيلي، يساعدها في ذلك دول عربية او إسلامية، قررت ان تغير موقع المحتل من عدو الى صديق بل ربما حليف لحسابات ضيقة وتتعارض مع قناعات وارادات الشعوب العربية والإسلامية.

فقرار نقل السفارة الاميركية من تل ابيب الى القدس، وقطع الاموال عن وكالة غوث اللاجئين الفلسطينيين، وقطع المساعدة عن السلطة الفلسطينية والتحضير لصفقة ترامب المشؤومة، كلها إجراءات تكشف عن اصرار واشنطن على تصفية القضية الفلسطينية لصالح كيان الاحتلال، فی زمن نكوص عربي مؤلم، وغياب قوى عربية كبرى بسبب أوضاعها الداخلیة، وظهور قوى اخرى صغرى لكنها ثرية ومعطاءة كالبقرة الحلوب وسهلة الركوب.

وتجرأت واشنطن وتل ابيب هذه المرة، لنقل معركتهما ضد الفلسطينيين الى ساحة الراي العام العالمي، اي الجمعية العامة للأمم المتحدة، رغم انها ليست ساحتهم فيما يخص القضية الفلسطينية، لكن واشنطن تريد ان تعرض كيان الاحتلال الإسرائيلي كضحية لصواريخ المقاومة الفلسطينية في غزة ولأنفاقها رغم ان المحتل يمتلك اكثر الاسلحة تطورا وفتكا، ويَغير بها على الفلسطينيين متى ما شاء، لكن إرادة الحق اقوى من بطش الباطل.

حتى الآن، يبدو ان واشنطن كسبت راي دول الاتحاد الأوروبي ال٢٨ لصالح قرارها فيما يتردد الحديث عن تاييد ٩ دول عربية لهذا القرار، الذي فی حال تم التصويت له، سيكون اول قرار في الجمعية العامة للأمم المتحدة ضد الفلسطينيين.

ولحد الان لم يصدر عن دول عربية، تعتبر نفسها وازنة ومؤثرة،  أي موقف حاسم تجاه مشروع القرار الاميركي، لكن رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية حماس، اسماعيل هنية استنجد بإيران وتركيا لبذل جهودهما وتوظيف ثقلهما في المحيطين الاسلامي والعالمي لإجهاض هذا القرار الأميركي الذي يريد خداع الراي العام العالمي بتصوير المعتدي ضحية، والضحية معتديا وان يزاحم الفلسطينيين حتى في ميدانهم الدولي.

المتوقع هو ان لا يمر القرار رغم صياغته المخادعة، وشراء اصوات حکومات عربیة وأوربية وربما أفريقية، لکن قد يُرفض القرار بأغلبية بسيطة وليس كما كان معهودا مما تفسره واشنطن وتل أبيب تراجعا في تاييد الراي العام العالمي للقضية الفلسطينية وتسجل نقطة أخرى ضد الفلسطينيين وهنا مكمن الخطر لأنه قد يجرأ الاحتلال وحماته على مزاحمة الفلسطينيين في المحافل الدولية وربما ويمهد الطريق امام تنازلات ارادية او لاإرادية لصالح صفقة ترامب.

لذا، يفترض بالمجموعة العربية في الجمعية العامة للأمم المتحدة مستعينة بعمقها الإسلامي وبصداقاتها الدولية، في تحشيد الرأي العام العالمي لرفض إرادة ترامب الرامیة إلى إدانة الضحية حماية للمعتدي، ولابقاء المقاومة وأدواتها في الدفاع عن ارضها وشعبها حقا مشروعا، تكلفه القوانين والاعراف الدولية، وغير قابل للتمييع او التضييع.

التعليـــقات
جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر شبكة بالعربي الإخبارية