السعودية.. اعتراف منقوص يغسل يد بن سلمان من دماء خاشقجي

بالعربي: اكتمل الفصل الأخير للمسرحية التي كتبتها ومثلتها السعودية في قضية مقتل الصحفي جمال خاشقجي داخل قنصليتها في اسطنبول، وذلك بإعلان الرياض عن "وفاة" الرجل إثر شجار نشب بينه وبين بعض من حاولوا إقناعه بالعودة إلى الوطن.

رواية لم يصدقها إلا النظام السعودي نفسه، والرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي لم يزل عينه أبداً عن صفقة السلاح الضخمة التي ستتم بين واشنطن والرياض. رواية كيف لها أن تُصدق الآن وقد أشبع النظام السعودي العرب والعالم بروايات سابقة كاذبة عن نفس الجريمة!

وقبل التطرق إلى تفاصيل الرواية السعودية، يجب على القارئ العربي أن لا ينسى رواية النظام السعودي الأولى حول خاشقجي، فالرياض وإعلامها لم يهدأ دقيقة واحدة في التأكيد بأن خاشقجي دخل القنصلية وغادرها وأنها لا تعلم شيئاً عن مصير الرجل، وهو أمر لم يصدق أحد، إضافة إلى أن كاميرات المراقبة الـ 150 في القنصلية وخارجها كانت معطلة (صدفة) في يوم الجريمة.

تحقيقات معقدة قامت بها تركيا وأشركت فيها السعودية أثبتت أن الرجل قتل، لكن مكان جثته لا يزال مجهولاً حتى بعد إعلان الرياض عن جريمتها.

الرياض التي اعترفت اليوم بالجريمة، برأت ولي العهد محمد بن سلمان من خلال إلصاق التهم إلى آخرين، وهو نفس السيناريو الذي كان مطروحاً لكيفية أو للمخرج الذي تبحث عنه السعودية لغسل يدي ابن سلمان من دماء الصحفي جمال خاشقجي.

ومن الجدير بالملاحظة أن إعلام السعودية ومناصروها لم يستخدموا بعد إعلان اغتيال الرجل أي كلمة تشير إلى جريمة، فقد استخدمت العربية وسكاي نيوز كلمة "موت" للإشارة إلى جريمة القنصلية، في محاولة أخيرة للتقليل من حجم ما حدث.

الرواية السعودية: هكذا "مات"

في أول اعتراف رسمي، أعلن النائب العام السعودي مقتل جمال خاشقجي داخل قنصلية بلاده بإسطنبول في الثاني من الشهر الجاري، لكن المصادر السعودية عزت وفاة الصحفي السعودي إلى شجار، وأعلنت احتجاز 18 سعوديا للتحقيق، كما أطاحت بأربعة مسؤولين كبار وشرعت في إعادة هيكلة الاستخبارات.

وبحسب وكالة الأنباء السعودية الرسمية، قال النائب العام في وقت مبكر من فجر اليوم إن "التحقيقات الأولية في موضوع المواطن جمال خاشقجي أظهرت وفاته -رحمه الله- والتحقيقات مستمرة مع الموقوفين على ذمة القضية والبالغ عددهم حتى الآن 18 شخصا، جميعهم من الجنسية السعودية".

وأضاف النائب العام أن مناقشات تمت بين خاشقجي وبين أشخاص قابلوه أثناء وجوده في القنصلية، مما أدى إلى حدوث شجار واشتباك بالأيدي ومن ثم وفاته.

ونقلت الوكالة الرسمية عن مصدر مسؤول أن الاشتباك بالأيدي أدى إلى وفاة خاشقجي "ومحاولتهم التكتم على ما حدث والتغطية على ذلك"، مضيفا أن السلطات اتخذت الإجراءات اللازمة لاستجلاء الحقيقة وأنها ستحاسب المتورطين.

وقال المصدر أيضا "إنفاذا لتوجيهات القيادة بضرورة معرفة الحقيقة بكل وضوح وإعلانها بشفافية مهما كانت، فقد أظهرت التحقيقات الأولية التي أجرتها النيابة العامة قيام المشتبه به بالتوجه إلى إسطنبول لمقابلة المواطن جمال خاشقجي، وذلك لظهور مؤشرات تدل على إمكانية عودته للبلاد".

وفي السياق أفاد مسؤول في وزارة الخارجية السعودية إن التحقيقات الأولية بشأن قضية خاشقجي أظهرت وفاته إثر شجار اندلع في القنصلية السعودية في اسطنبول. وأضاف أن المشتبه به توجه الى اسطنبول لمقابلة المواطن جمال خاشقجي بعد ظهور مؤشرات على رغبته العودة الى البلاد

وأوضح المصدر أن النقاشات بين خاشقجي والمشتبه بهم لم تسر على النحو المطلوب وتطورت الى شجار نجم عنه وفاة خاشقجي. وأكد المصدر ان التحقيقات مع الموقوفين مستمرة وان المملكة ستقدم كل المتورطين الى محاكمات امام المحاكم المختصة

كما نقلت الوكالة عن مصدر في وزارة الخارجية أن توجيهات الملك سلمان بن عبد العزيز على إثر الحدث الذي أودى بحياة خاشقجي، تأتي استمرارا لنهج الدولة في ترسيخ أسس العدل، بحسب تعبيره.

من جهة أخرى، نقلت رويترز عن مصدر مطلع على التحقيقات السعودية أنه لم تصدر أوامر بقتل خاشقجي أو خطفه، ولكن هناك أمرا دائما من رئاسة المخابرات بإعادة المعارضين إلى المملكة، مشددا على عدم معرفة ولي العهد محمد بن سلمان بالأمر.

وأضاف أن الأوامر "فُسّرت بشكل عنيف"، وأن التعليمات التالية "كانت غير محددة بشكل أكبر"، مما أدى إلى وفاة خاشقجي ومحاولة التستر على مقتله، وتابع أنه تم اختيار العقيد ماهر مطرب للعملية لأنه عمل مع خاشقجي في لندن.

كما ذكر المصدر أن سائق القنصلية السعودية كان من بين من سلموا الجثة "لمتعاون محلي"، موضحا أنه لا يعرف ماذا حدث للجثة.

 

ترامب.. الوحيد الذي آمن بالرواية

اعتبر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أن الرواية السعودية عن وفاة الصحفي جمال خاشقجي جديرة بالثقة في أول رد فعل له يتسم بالتناقض مع موقف عدد من المشرعين الأمريكيين من القضية.

ومع أن ترامب أعلن إنه سيعمل مع الكونغرس على القضية، إلا أنه أبدى رغبته في ألا تؤثر أي عقوبات تفرضها بلاده على صفقات الأسلحة مع العربية السعودية.

وأكد الرئيس الأمريكي أن الإعلان السعودي عن مقتل خاشقجي: "خطوة أولى جيدة" في القضية.

ومع ذلك، قال البيت الأبيض يوم الجمعة إنه سيضغط من أجل العدالة بعد أن أعلنت السعودية أن الصحفي جمال خاشقجي قتل في قنصلية المملكة في اسطنبول وأن 18 سعوديا اعتقلوا ارتباطا بقتله.

وقالت سارة ساندرز المتحدثة باسم البيت الأبيض في بيان: "سنواصل متابعة التحقيقات الدولية عن كثب في هذا الحادث المأساوي، وننادي بالعدالة في الوقت المناسب والشفافية ووفقا لكل الإجراءات القانونية الواجبة".

وأضافت "نشعر بالحزن لسماع تأكيد وفاة السيد خاشقجي، ونحن نقدم تعازينا العميقة لعائلته وخطيبته وأصدقائه".

لكن أعضاء في الكونغرس عبروا عن تشككهم في تفسير المدعي العام السعودي، بأن معركة اندلعت بين خاشقجي والأشخاص الذين التقوا به عندما دخل إلى القنصلية السعودية في إسطنبول يوم 2 أكتوبر، وأن المشاجرة أدت إلى مقتله.

وكتب السناتور الجمهوري ليندسي غراهام، الحليف الوثيق للرئيس دونالد ترامب، والذي انتقد بشدة المملكة العربية السعودية بعد اختفاء خاشقجي، على حسابه في موقع تويتر: "القول بأنني متشكك في الرواية السعودية الجديدة حول السيد خاشقجي هو قول غير كاف".

التعليـــقات
جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر شبكة بالعربي الإخبارية