سليماني ينقل الصواريخ استعدادا للمواجهة.. والامريكان يتحولون إلى رهائن.. ماذا يجري في العراق؟

بالعربي: كشفت وكالة أنباء “رويترز” العالميّة نَقلاً عَن حَواليّ سَبع مَصادِر إيرانيّة وعِراقيّة وغربيّة، أنّ طِهران قدَّمت صواريخ باليستيّة من طِراز “زلزال” و”فاتِح 110″، و”ذو الفقار” يتراوَح مَداها بين 200 و700 كيلومتر لجماعات مُسلَّحة مُوالِية لها في العِراق مِثل حزب الله العِراقي، و”الحشد الشعبي”، وأنّ اللواء قاسم سليماني، رئيس فَيلَق القُدس في الحَرس الثَّوريّ، هو الذي يُشرِف على هذا التَّسليم استعدادًا لضَرب السعوديّة و"إسرائيل" في حالِ شَنَّت الوِلايات المتحدة هُجومًا على إيران.

هذا الكَشف يتزامَن مع تَزايُد حِدَّة التَّوتُّر بين التَّكَتُّل السِّياسيّ الأوفَر حَظًّا بالحُكم حتّى الآن، حَسب مُراقبين، في العِراق بقِيادَة السيّدين نوري المالكي وهادي العامري (الفتح ودولة القانون) وبين الوِلايات المتحدة، وتهديد الأخير (العامري) بريث ماكغورك، مبعوث الرئيس ترامب، الذي يزور بغداد، أثناء لِقاءٍ معه أمس بإسقاطِ أيِّ حُكومةٍ يُشَكِّلها التَّدخُّل الأمريكيّ خِلال شَهرين باعتبارِها حُكومةً “عَميلةً”، واتِّخاذ السيد حيدر العبادي، رئيس الوزراء قَرارًا بعَزل السيد فالح الفياض، رئيس هيئة الحشد الشعبي، ومُستشار الأمن القوميّ لتَفاوُضِه مع السيد العامري للانضمام إلى كُتلَتِه (الفتح) من وراء ظَهْرِه.

الأمر المُؤكَّد أنّ هذا الكَشف، ومن قِبَل وكالةٍ عالميّة في حجم “رويترز” سيُقلِق واشنطن وإسرائيل ودُوَل خليجيّة، مِثل السعوديّة والإمارات، لأنّه يعني تَشكيل ذِراعٍ عَسكريٍّ شيعيٍّ قَويٍّ على غِرارِ حزب الله في لبنان، و”أنصار الله” الحوثي في اليمن، وحركة حماس في قِطاع غزّة، يَملُك قُدراتً صاروخيّةً عاليَةَ الكفاءة، ويُمكِن نصبها في غرب العِراق لضَربِ إسرائيل، وجَنوبِه لضَربِ أهدافٍ في العُمُق السُّعوديّ.

تهديد السيد العامري للمبعوث الأمريكي بإسقاط أيِّ حُكومةٍ عراقيّةٍ جديدة برئاسة العبادي، وعَبر تَدخُّلٍ أمريكيٍّ في غُضونِ شَهريِن، يعني أنّ حُلَفاء إيران عازِمُون على وَضع الأمريكان وحُلفائِهم داخِل العِراق أمامَ خيارين، إمّا أن يُشَكِّل هؤلاء الحُكومة الجديدة عبر العَمليّة الانتخابيّة الأخيرة، أو الفَوضى العَسكريّة، وربّما السَّيطرة على الحُكم بالقُوَّةِ أيضًا، وهذا أخطَر تَطوُّر في العِراق مُنذ الإطاحة بحُكم البَعث عام 2003، عَبر الغَزوِ الأمريكيّ.

بمَعنى آخر لن تَسمَح إيران بخُروج العِراق من دائرة نُفوذِها وحُلفائِها مهما كانَ الثَّمن، خاصَّةً في ظِل التَّهديدات الأمريكيّة المُتصاعِدة بضَربِها وفَرضِ حِصارٍ اقتصاديٍّ خانِقٍ يَمنَعها من تصدير النِّفط، ويُمَهِّد لتَغيير النِّظام عَبر ثَورةٍ شعبيّةٍ، يَتدخَّل الأمريكان لحِمايَتها على غِرار ما حَدَث في ليبيا.

النُّقطَة الأُخرَى الأخطَر في تقرير وكالة “رويترز” هِي إعادَة تأهيل حُلفاء إيران لمصانع الصَّواريخ العِراقيّة التي أقامَها الرئيس الراحل صدام حسين في مِنطَقة الزعفرانيّة، شَرقيّ بغداد وجرف الصخر شماليّ كربلاء، وبناء مصنع آخر في كُردستان العِراق، وبإشرافِ خُبراءٍ إيرانيين.

رُبّما يُفيد التَّذكير بأنّ هُناك سِتَّة آلاف جندي أمريكيّ يتواجدون على الأرضِ العِراقيّة حاليًّا، عَلاوةً على ألفَيّ جُنديّ أمريكيّ يَتمركَزون في مِنطَقة شَرق الفُرات السوريّة قُربَ الحُدود مع العِراق، وهؤلاء ربّما يَتحوَّلون إلى هَدَفٍ سَهْلٍ لهَذهِ الصَّواريخ الإيرانيّة في حالِ اندلاعِ المُواجهات بين الجانِبَين الإيرانيّ والأمريكيّ.

التَّدخُّل الأمريكيّ في كُل مِن العِراق وسورية أدَّى إلى تَصاعُد النُّفوذ الإيرانيّ العَسكريّ والسِّياسيّ فيهما، وجَعَلَ مِن القُوّات الأمريكيّة فيهما رَهائِن مصيرهم باتَ تحت رحمة إيران وحُلفائِها، الأمر الذي يُؤكِّد مُجَدَّدًا غباء السِّياسات الأمريكيّة في المِنطَقة وقُصر نَظَرِها الاستراتيجيّ، وهذا ليسَ مُفاجِئًا في جَميعِ الأحوال.

التعليـــقات
جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر شبكة بالعربي الإخبارية