كيف سلّحت "إسرائيل" عصابات المخدرات حول العالم؟

بالعربي: كثيرًا ما يذكر الفلسطينيون أن "إسرائيل" تستخدم المخدرات أو على الأقل تتساهل مع تجارتها من الفلسطينيين من أجل الحفاظ على مستوى معين من الفوضى بين صفوفهم، من خلال تقوية عصابات المخدرات، وتقوية أطراف على حساب أطراف أخرى، تحت بند فرق تسد.

قادنا ذلك إلى البحث في معلومات حول تورط "إسرائيل" في دعم عصابات المخدرات حول العالم. على أية حال، هناك مجموعة من الأدلة التي تثبت أن "إسرائيل" دعمت عصابات مخدرات حول العالم، ودربتها، وسلحتها. إلى حد بعيد، كان ذلك جزءًا من دور "إسرائيل" كتابع للإمبريالية الأمريكية في أمريكا اللاتينية خلال سنوات الثمانينيات.

في أوكرانيا

تستمر "إسرائيل" حتى اليوم بلعب دور الوكيل الأمريكي، من خلال تسليح كتيبة آزوف في أوكرانيا، إحدى أكثر الميليشيات النازية الجديدة تسليحًا حول العالم.

وكما أوضحت في تقرير سابق، فإن تصعيد الدعم "الإسرائيلي" لهذه الجماعة الإرهابية يرجع إلى قرار الكونغرس بإيقاف تسليحها، الذي كانت تحصل عليه من الولايات المتحدة سابقًا.

يسمح دور الوكيل الذي تلعبه "إسرائيل" لصالح الولايات المتحدة بالالتفاف على القيود المفروضة على الإدارة الأمريكية من جمهور الناخبين، بمنع تسليح بعض الجماعات المتطرفة حول العالم.

في تايلند

علاوة على دعم الجماعات الإرهابية والمسلحة في أمريكا اللاتينية، دعمت وكالة الاستخبارات الخارجية (موساد) عصابات مخدرات في تايلند، واستثمرت في تجارتهم، من أجل تمويل عمليات سرية على الأراضي الأمريكية، التي منعت القوانين فيها ذلك. جاء ذلك في كتاب جديد بعنوان: “عن طريق الخداع”، لضابط سابق للموساد يدعى فيكتور أوستروفيسكي.

يقول أوستروفيسكي في الكتاب: “كان الموساد قد أجرى أول اتصال مع مزارعي الأفيون في تايلاند، في أواخر السبعينيات، بينما كان الأمريكيون يحاولون إجبار المزارعين على وقف إنتاج الأفيون، وزراعة القهوة بدلًا من ذلك. كانت فكرة الموساد هي الوصول إلى المزارعين، ومساعدتهم على تصدير الأفيون كوسيلة لجمع الأموال لعمليات الموساد”.

يبدو أن نهج وكالات الاستخبارات "الإسرائيلية" –مثلها مثل العديد من أجهزة المخابرات حول العالم- هو أن الغاية تبرر الوسيلة، ومن الواضح أن "إسرائيل" برعت بشكل واضح في هذا المجال. كان تمويل "إسرائيل" لعملياتها من خلال تجارة المواد المخدرة أكبر دليل على ذلك.

إسكوبار وميليشيات المخدرات المسلحة

في الثمانينيات والتسعينيات، كان “ملك الكوكايين” حول العالم، تاجر المخدرات الشهير بابلو إسكوبار، قائدًا لعصابة مخدرات شهيرة في كولومبيا. كان إسكوبار مسؤولًا عن قرابة 80% من الكوكايين المهرب إلى الولايات المتحدة الأمريكية، وقدرت ثروته بـ30 مليار دولار!

العديد من الأفلام والكتب تحدثت عن إسكوبار، لكن ما ظل مجهولًا حتى وقت قريب، هو أن القوات العسكرية لعصابة إسكوبار تدربت وتسلحت في "إسرائيل"، حيث كان الكولونيل "الإسرائيلي" يائير كلين قد أشرف على عمليات تدريب وتسليح ميليشيات إسكوبار المسلحة.

كان القائد العسكري لتلك الميليشيات هو غونزالو رودريغيز جاشا، الذي أسس كتائب عسكرية “للدفاع عن النفس” لحماية مزارعيه من رجال عصابات الحرب من “القوات المسلحة الثورية لكولومبيا”، التي كانت تفرض ضرائب على صادرات رودريغيز جاشا من المخدرات. وكان رودريغيز وفرق الموت اليمينية التابعة له من المسؤولين عن بعض حملات الإرهاب السياسي في البلاد، التي استهدفت القضاة والسياسيين والمدنيين، واغتالت كثيرًا منهم.

بحسب كتاب “علاقات خطرة”، فإن الشرطة السرية الكولومبية ذكرت أن الكولونيل ا"لإسرائيلي" كلين لم يدرّب رجال رودريغيز على صنع القنابل فحسب –بما في ذلك تلك التي انفجرت في طائرة مدنية- بل قام بتدريبهم أيضًا على الاغتيالات. تورط كلين في عملية اغتيال لويس كارلوس جالان، المرشح الرئاسي، الذي كان أمر انتقاله إلى القصر الجمهوري محسومًا، عام 1989. كما اتهمت الشرطة السرية في كولومبيا الجنرال "الإسرائيلي" كلين باستيراد كميات كبيرة من الأسلحة "الإسرائيلية" إلى تلك الميليشيا، بما فيها مدافع الهاون والألغام والمتفجرات ومعدات الأشعة تحت الحمراء والمدافع الرشاشة والإمدادات الطبية. وشملت الشحنات أيضًا 500 بندقية هجومية، و200000 طلقة من الذخيرة.

في عام 1989، بعد أن عملت السلطات الأمريكية والكولومبية بشكل حاسم ضد إسكوبار وشركائه، تحت عنوان “الحرب على المخدرات”، شنوا عملية عسكرية واسعة ضد تلك الميليشيا. قتل رودريغيز جاشا مع ابنه وحراسه الشخصيون في تبادل لإطلاق النار. وعندما انتهت الاشتباكات، عثرت السلطات على مخبأ يضم 178 بندقية "إسرائيلية" من طراز “جليل”.

وعندما فضح أمر كلين وعلاقاته مع عصابة المخدرات تلك، حاول السياسيون "الإسرائيليون" تصوير الكولونيل كلين على أنه مشاغب يعمل بمفرده، لكن هذا لم يكن صحيحًا على الإطلاق.

ولاحقًا، ذكرت وثائق رسمية منشورة ومسؤولون حكوميون، أنه ثبت بشكل قاطع، أن المسؤولين الرسميين في حكومة الاحتلال عرفوا بقضية توريد الأسلحة إلى تلك الميليشيا، ووافقوا على عملية شحنها إلى كولومبيا.

بعد أن انتقده السياسيون "الإسرائيليون"، أوضح كلين نفسه واعترف بأن كل ما قام به كان بعلم حكومة الاحتلال. وكشفت التحقيقات "الإسرائيلية" حول كلين أن وثيقة صدرت عام 1986، وقعها وزير جيش الاحتلال (الحائز على جائزة نوبل للسلام في وقت لاحق) إسحق رابين، أوضحت أن الأخير أعطى الإذن بشحن الأسلحة تحت بند “تصدير الخبرة العسكرية والمعدات الدفاعية”.

أوضحت التحقيقات أن رابين ومسؤولي الحكومة كانوا يكذبون في التصريحات الإعلامية، وأنهم جميعًا كانوا على علم بما يحدث، وأنها كانت سياسة متبعة، لكن بشكل سري.

في لبنان

دافع الصحفي "الإسرائيلي" ناحوم بارنيا، في جريدة يديعوت أحرونوت، عن كلين، على أساس أنه عندما قاتل في لبنان، فعلت "إسرائيل" أشياء مشابهة لذلك؛ فقد دعمت قوات الكتائب اللبنانية التي كانت منخرطة في تجارة المخدرات اللبنانية. يقول بارنيا: “لقد ذهبت شخصيًا برفقة كلين للحرب في لبنان من أجل خدمة إحدى عصابات المخدرات هناك. كان ذلك قبل 7 سنوات فقط من قضية كولومبيا، فما الفرق الأخلاقي بين القضيتين؟”.

بعد عشرات السنين، اعتقل كلين في روسيا بعد أن أدانته محكمة كولومبية غيابيًا بتهمة تدريب فرق الموت، وبعد أن نشرت الإنتربول مذكرة اعتقال بحقه. كانت روسيا ترغب بتسليمه إلى كولومبيا، لكن الأمر انتهى باتفاقية وقعت بين "إسرائيل" وروسيا، تقضي بتسليم كلين للأولى، مقابل أسير روسي لديها.

وحسب المعلومات المتوفرة، لا يزال يائير كلين -الذي جرت ترقيته إلى رتبة “مقدم”- حرًا طليقًا في "إسرائيل"!

المصدر: ميدل إيست مونيتور

التعليـــقات
جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر شبكة بالعربي الإخبارية