حرب الخليج الثالثة

بالعربي: على ضفة الخليج اليسرى، تركض قطر بسرعة وتهرول تارة باتجاه جمع أكبر قدر من الأسلحة والمنظومات العسكرية، والواضح أن الدوحة تدرك بأن ليس هناك المزيد من الوقت لجمع السلاح وعليها أن تسابق لهذا الغرض، وفي الغرب هناك من يستغل هذا الوضع الاستغلال الأمثل، ليفتح صالات عرضه أمام العين القطرية كما فعلت بريطانيا التي باعت منظومة دفاع جوي سوف لن تتجانس مع ما تريده قطر، لكن طالما أن الدفع «كاش» فلا مشكلة لدى البائع طالما أن المشتري غشيم ومضطر.

العطش القطري للسلاح، حتى ذلك النوع الذي لا يفيدها لأن الدوحة بطبيعة الحال ليست مخضرمة عسكرياً، يؤشر بشكل صارم بأن مواجهة عسكرية خليجية – خليجية تدق طبولها على شواطئ الخليج، والرياض لم تعد في موقف يسمح لها القبول ببقاء قطر إلى جانبها في المنطقة، ربما لأن الأخيرة فعلت الكثير من الأمور التي من شأنها فتح نزيف دافق في خاصرة الرياض وربما في مناطق أكثر حساسية ما يعرض النظام السعودي لأخطار محدقة وبالغة التأثير.

إذن، ما الذي يؤخر عملاً عسكرياً سعودياً تهاجم فيه قوات الرياض قطر وتقوم بالإجهاز على نظام آل ثاني؟، بالنظر إلى طبيعة القدرات السعودية فإن العمل العسكري الذي لوح به الملك السعودي نفسه ضد قطر لن يكون نزهة للرياض، التي انهكت قواتها بشكل كبير في الحرب على اليمن وتعرضت لخسائر فادحة، لكن في المقابل، لا يقف هناك، أي في قطر، طرف جدير بتكتيك الدفاع قبالة هجوم عسكري قد تشنه السعودية، وعلى الأغلب، فإن القطريون لن يقوموا بمهمة الدفاع عن بلادهم بل هم على وشك استئجار من يقوم بذلك، لاسيما في بلاد اعتادت تجنيس لاعبي كرة القدم وضمهم لمنتخبها للمشاركة في استحقاقات رياضية، فما بالكم بمواجهة من عيار الحرب.

ثانوياً، تحسب السعودية هذا الحساب، فهي على مقربة من قطر واستخباراتها ترى ما استأجرت قطر لهذا الغرض، ولا تريد الرياض بأي حال من الأحوال أن تعلق نفس العلقة التي وقعت بها في اليمن، وفي الموازاة، هناك شركات تسيل لعابها كي تندلع المواجهة الحربية السعودية القطرية كي ترسل ما ليدها من مقاتلين مأجورين، بغية القيام بمهام من العيار الثقيل وربما لصالح الدولتين، مقابل أجور خيالية جدا، وعلى هذا الأساس فالميزانية السعودية متعبة وهو ما يؤخر العمل العسكري ضد قطر.

أما الدرجة الأولى التي تعتد بها الرياض هي انتظار نضوج موقف دولي تجاه هذا الأمر الخطر، لأنه لن يكون انعطافة عادية، بل تغيير كبير في مسار الخليج، وبمجرد أن توقع واشنطن وعدد من دول أوروبا موافقتها فعلى قطر أن تتلو آخر الكلمات قبل أن تدخل حالة الحرب للمرة الأولى في تاريخها، وبشكل ما، فكل ما لدى الدوحة من مؤسسات وجهات لا يستطيع إنكار أنه يتحسب لتلك الساعة، ساعة الصفر واندلاع المواجهة، منذ الآن وليست لديهم أي احتمالات ولو ضعيفة على أن هذه المواجهة لن تحدث.

هذه ستكون حرب الخليج الثالثة، والرياض تعرف إن لم تجد خوضها فستكون نهايتها وشيكة أيضاً وستنجو قطر رغم ضعفها وتضاؤل قدراتها، وفيما لو استفادت من أخطاء حرب الخليج الثانية، فستتخلص هي من نظام الدوحة وتعيد ترتيب البيت القطري، ليس كما يحلو لها، لكنها ستكون مشرفة تنفيذية على ذلك.

المصدر: عاجل

التعليـــقات
جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر شبكة بالعربي الإخبارية