قبل أسابيع من إعلانها.. ماذا نعرف عن خطة ترامب للسلام في الشرق الأوسط؟

بالعربي: خلال أسابيع قليلة، ستظهر خطة الولايات المتحدة للسلام في الشرق الأوسط والتي تُعرف إعلامياً بـ"صفقة القرن"، وهي خطة لا تزال سرية وتأتي كنتيجة لمباحثات بين الإدارة الأمريكية و"إسرائيل" ودول عربية ويخشى كثيرون من أن تؤدي إلى تصفية القضية الفلسطينية والتخلي عن القدس وحق العودة...

التسريبات تقول إن إدارة الرئيس دونالد ترامب تعتزم طرح الخطة في يونيو المقبل، بعد وقت قصير من نهاية شهر رمضان، إذا لم تحدث تطورات في المنطقة تؤخرها، لتكون "صفقة هذا القرن".

وتكشف التسريبات أن العقلين المدبّرين لهذه الخطة هما صهر الرئيس دونالد ترامب جاريد كوشنر ومبعوث البيت الأبيض الخاص للمفاوضات الدولية جيسون غرينبلات، وأن الأمريكيين بدأوا بالفعل بتقديم إحاطة مختصرة عنها لحلفاء وشركاء واشنطن.

تهيئة الفلسطينيين للقبول بالخطة

أمام التقديرات التي تفيد بأن استعداد الفلسطينيين لمناقشة الخطة ضئيل، في ظل حالة الغضب العام الناجمة عن تعثر مسار السلام وظروفهم الصعبة ونقل السفارة الأمريكية إلى القدس، يبدو أن إدارة ترامب اختارت سلاح المساعدات للضغط عليهم للقبول بـ"الصفقة".

وتعمل الإدارة الأمريكية على ذلك منذ فترة. وتكشف بيانات وزارة الخارجية الأمريكية أنه كان من المقرر إرسال 251 مليون دولار مساعدات للفلسطينيين في عام 2018، لكن تم إرسال 50.5 مليون دولار فقط، أما المبلغ المتبقي والذي يزيد عن 200 مليون دولار فهو معلّق حالياً، وفقاً لوكالة أسوشييتد برس.

وتذكر الوكالة الأمريكية أن هناك مبلغاً آخر يقدّر بـ65 مليون دولار من المساعدات الأمريكية إلى وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين جرى تجميده، مرجّحة أن هذه المبالغ لن تنفق بشكل كامل وسيتم تخصيصها لمناطق أخرى.

وتشير إلى أنه إذا لم يتم حسم مصير هذه المساعدات خلال الأسابيع المقبلة، فإنه سيتم إخطار المستفيدين من المساعدات بأن استمرار التمويل الأمريكي غير وارد وسيبدأ إغلاق بعض البرامج، كما سيتم تسريح الموظفين الفلسطينيين وإعادة تعيين المسؤولين الأمريكيين الذين يديرون هذه المشاريع في دول أخرى.

مخطط كوشنر وغرينبلات... وطن بديل؟
يلفت القيادي في حركة فتح جهاد الحرازين إلى أن ما يتم تسريبه حول الخطة الأمريكية يدلّ على أن الهدف منها هو السيطرة على أكبر جزء من الأراضي الفلسطينية ومصادرتها ضمن سياسات الاستيطان المستمرة والمتواصلة، مضيفاً أن الخطة تريد انتزاع اعتراف بيهودية "إسرائيل".

ويضيف أن المخطط يستهدف تهويد كافة الأراضي الفلسطينية، وإسقاط قضية القدس الشرقية كعاصمة لفلسطين، وإلغاء حق العودة للاجئين، متابعاً أن جوهر الخطة هو قيام دولة فلسطينية ذات حدود مؤقتة وهو مبني على فكرة إنشاء وطن بديل عبر التوسع على حساب أراضي بعض الدول المجاورة.

ويقول أمين سر هيئة العمل الوطني في قطاع غزة محمود الزق إن الضفة الغربية ستكون بموجب الخطة الأمريكية خاضعة بالكامل للسيادة الأمنية "الإسرائيلية"، وستُقسّم إلى ثلاث مناطق غير متواصلة جغرافياً وتحاصرها المستوطنات من كل جانب، وستُمنح السلطة صلاحيات إدارية محدودة في حكمها.

ويضيف أن الخطة تهدف إلى إيجاد كيان سياسي للفلسطينيين في غزة، يكون "أقل من دولة وأكثر من حكم ذاتي أي دويلة بائسة غير قابلة للحياة"، ولذلك يركز المشروع الأمريكي على تكريس الانقسام من أجل انفصال القطاع وتمرير هذا البند.

ويشير إلى أن الفكرة الأخطر في الخطة بخصوص قطاع غزة، هي طرح مقترح لإقامة منطقة حرة تمتدّ حتى العريش المصرية، مضيفاً أن هذا المشروع يتيح لكل مواطن في غزة أن يستثمر ولو بمشروع صغير في المنطقة الحرة ويعطيه حق الإقامة ومن ثم حق الحصول على الجنسية المصرية، ما يعني أنه بعد مرور بضعة أعوام سيحمل سكان قطاع غزه جواز السفر المصري.

هل سيقبل أهل غزة بالمخطط؟

ولكن هل سيقبل أهل غزة بما يُحضّر لهم إذا صحت هذه التوقعات؟ يجيب الزق: "ما الذي يمنع المواطن الغزي الفقير والبائس من السعي إلى تأمين معيشته عبر الاستثمار ولو بمشروع صغير في سيناء"، مضيفاً أنه "سيكون هناك تمويل خليجي لتوفير البنية التحتية لهذا المشروع".

وتجاوز عدد سكان غزة عام 2017 حاجز المليوني نسمة، ويعيش أبناؤها على بقعة مساحتها 360 كيلومتراً مربعاً فقط، ما يجعل القطاع من أكثر بقاع الأرض ازدحاماً بالسكان، إذ يسجل لكل كيلومتر مربع 4661 فرداً. ولذلك، سيكون الفلسطينيون مجبرين على النزوح نحو سيناء عندما يتجاوز عددهم في القطاع أكثر من أربع ملايين نسمة في السنوات القادمة.

ضغوط على مصر للقبول بـ"الصفقة"

يشير اللواء شريف إسماعيل، وكيل جهاز الاستخبارات المصرية سابقاً، إلى أن التصور الأمريكي المسرّب يتضمّن إلغاء حق العودة وتوطين اللاجئيين الفلسطينيين في الخارج واعتبار حي أبوديس عاصمة للفلسطينيين وإنشاء مطار وميناء في غزة، مضيفاً: "إنهم يريدون في مخططهم الدعوة إلى مفاوضات لمناقشة مسألة الحدود ومبدأ تبادل الأراضي".

ويلفت إلى أن "الإسرائيليين" أعلنوا عن وجود توافق مع الولايات المتحدة على مبدأ تبادل الأراضي، "بما في ذلك دخول مدينة رفح المصرية بمساحة 720 كيلومتراً داخل حدود غزة".

ولكن هل تقبل مصر؟ يجيب إسماعيل بأن هناك مخططاً لجر مصر إلى أزمة مياه مع ممارسة ضغوط أخرى عليها من البنك الدولي، ما سيجبرها، في ظل "التخاذل والتراجع الخليجي عن تقديم المنح لمصر"، وفي ظل الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تعاني منها، على القبول بهذا المخطط.

إلا أن إسماعيل يؤكد أن القاهرة لن تفرط بشبر من سيناء.

الأردن تحت الضغط

من عمّان، يؤكد النائب البارز في البرلمان الأردني خالد رمضان أن الضغوط على الحكومة تجاوزت كل الحدود من أجل تقديم تنازلات في القضية الفلسطينية، وكي تقبل بالخطة الأمريكية التي تلغي الوصاية الأردنية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في الأراضي المحتلة وبتوطين لاجئين فلسطينيين في الأردن.

ويضيف أن الأمريكيين اختاروا التوقيت المناسب من أجل فرض مخططهم، موضحاً أن الخطة تتزامن مع رفض دول الخليج تقديم المساعدة للأردن في أزمتها الاقتصادية الحالية، وأنه يتم استغلال أزمة المياه والأوضاع في سوريا والعراق من أجل دفع عمّان للقبول بالمقترحات الأمريكية.

ويقول النائب الأردني إن المخطط يستهدف تهجير الفلسطينيين نحو الأردن "لكن الشعب والبرلمان سيعارضان هذا المقترح وسيقاومه الفلسطينيون أنفسهم لأن الهدف هو الضغط عليهم لإخلاء الضفة الغربية والاتجاه نحو الأردن وتركها للاحتلال الغاصب للأراضي العربية".

وذكر رمضان أن ضغوطاً تُفرض على كل من مصر والأردن للقبول بتوطين الفلسطينيين مستغلين الأزمات الاقتصادية التي يعاني منها البلدان.

هل تضغط قطر على حماس؟

في 25 أبريل الماضي، قال مصدر مطلع لمعهد Middle East Forum المقرب من اللوبي "الإسرائيلي"، إن القطريين أرسلوا خطاباً إلى جيسون غرينبلات عرضوا فيه انفتاح حماس على صفقة القرن مقابل السماح لها بالعمل في الضفة الغربية.

ويذكر التقرير أن الدوحة تناور وسط الأزمات الحالية في غزة من أجل عودة قطر إلى الطاولة كوسيط في المبادرات المطروحة، وكي تثبت لإدارة ترامب أن نفوذها على غزة مؤثر ويمكن أن يحقق نتائج.

ونقل التقرير عن مصادر خاصة أنه "من الواضح أنهم يقولون إن حماس مستعدة للعمل مع الأمريكيين حول صفقة القرن"، وذكر مصدر إن "الرسالة يبدو أنها من الأمير تميم بن حمد آل ثاني".

ولم يمرّ شهر واحد على هذا التقرير حتى زار غرينبلات، في الأسبوع الماضي، قطر والتقى عدداً من المسؤولين من بينهم وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، لمناقشة خطة السلام الأمريكية.

هل التقى القادة العرب بغرينبلات؟

في الوقت الذي زار فيه غرينبلات المنطقة وظهر في الدوحة، نشر مدير مكتب ولي العهد السعودي صورة التقطت في مصر مؤخراً، وجمعت ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وملك البحرين حمد آل خليفة، وولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد.

وعلّق مدير مكتب بن سلمان على حسابه على تويتر على الصورة بقوله إنها التُقطت خلال لقاء ودي عُقد في مصر قبل أيام.

وفي الفترة نفسها، نشرت وكالة أسوشييتد برس تقريرها الذي يفيد بأن إدارة ترامب بدأت في إخطار حلفاءها بتفاصيل الخطة التي يعتزم البيت الأبيض طرحها.

"صفقة القرن"... هل ستتم؟

برأي جهاد الحرازين، فإن ما تم تسريبه لا يتوافق مع طموحات الشعب الفلسطيني وثوابته الأساسية التي تستند أساساً على مجموعة من قرارات الشرعية الدولية وخاصة مبدأ الأرض مقابل السلام ومبدأ حل الدولتين.

ويقول إن السلطة الفلسطينية لن تسمح بمرور هذه الصفقة وسيكون مصيرها الفشل، مشيراً إلى أن مَن يعتقد بأنه من الممكن القبول بمثل هذه الخطة فهو مخطئ، ولن يتم القبول بمسألة حل السلطة وتفكيكها، بل يجري حالياً تحويل مؤسسات السلطة إلى مسمى الدولة وخاصة بعد أن اعترفت أكثر من 138 دولة بالدولة الفلسطينية وأصبحت عضواً غير كامل العضوية في الأمم المتحدة عام 2012.

ويستبعد اللواء شريف إسماعيل أن يتم تمرير الصفقة بسبب الموقف الفلسطيني الرافض والمدعوم من روسيا والاتحاد الأوروبي "الذي بدأ بتحدي الدور الأمريكي".

التعليـــقات
جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر شبكة بالعربي الإخبارية