باب العامود

بالعربي- كتب بدر أبو نجم :

عندما كان بسام الملا مخرج مسلسل باب الحارة بأجزائه التسعة يرتب الأحداث والمشاهد في مسلسل دراماتيكي نال إنتباه العرب ، ذهب البعض يقول أن هناك بعض المبالغة في مشاهدة ومواكبته للتاريخ خصوصاً بعد المشهد الذي قرر فيه المستعمر الفرنسي آنذاك بقيادة جنرال كبير يقود بعض حارات الشام إزالة باب الحارة وتركها بدون باب أو حارس يراقب دخول وخروج الزوار منها وإليها ؛ هذا المشهد الطويل كان ركيزة هذا المقال .... هنا المشهد تغير تماماً ، فلم ينجح الكركون سوى يوم واحد بترك الحارة دون باب.

ففي حلقة واحدة ومع الدعايات الإعلانيةً كان كافياً بالرجوع عن القرار وعودة الباب كما كان وذلك حينما إعتصم أهل الحارة ورفضوا إلا أن يعود الباب شامخا كما كان ، وهذا ما حصل فعلاً ،  فلم تنتهي الحلقة حتى عاد الباب كما كان وختم أحد أبطال المسلسل بالوقوف أمام الباب رافعا رأسه عالياً بوجود الموسيقى التحفيزية التي تشعر المشاهد بأن هناك  أمور لا يمكن التنازل عنها، ولا يمكن تطبيقها عنوة ، فيمكن للفرنسي أن يقتل و يحاصر و يجوع لكن من المستحيل تركه ينزع سترا يغطي أهل البلاد، فالمسألة ليست باب خشبي بقدر ما يتضمنه من مشاهد تعكس مضمون عميق لدى المتابع  لكي ينظر إليه من منظور آخر وأوسع .... في زيارتي للمسجد الأقصى المبارك قبل أقل من شهرين  وعند خروجي من باب العامود إحدى أبوابه القديمة وضعت يدي على ما تبقى من الباب الخشبي الذي يشبه تماماً باب الحارة في المسلسل الشامي ؛ كنت أظن أن بسام الملا يبالغ في المشاهد وجل ما يريد هو جذب الناس بأي مشهد مصطنع ؛ وسرعان ما غيرت تلك الفرضية المزروعة في ذهني  عندما قمت بتفحص باب العامود بيدي لثوان معدودة كأنني ألامس قطعة حرير أو تحفة فنية فريدة . في تلك اللحظات إستحضرت كل أجزاء باب الحارة لأنه الأقرب للموقف وبدا لي أن لا شيء مبالغ فيه ؛ ثوان من وضع يدي وملامسة باب العامو في القدس المحتلة جعلتني أقدس التاريخ بحذافيرة، لكنني قلت في نفسي مهما حصل فلن يعاد مشهد إزالة باب الحارة؛ فالجندي "الإسرائيلي" يقف للداخل والخارج ولا يهم إن أزالوا ذلك الباب ،  وإن حصل فعلاً فسنخسر قطعة أثرية لن تعود . أفشل مرة أخرى في التنبؤ عندما بدأت أحداث الأقصى قبل أيام. والدليل كان حاضراً للقاصي والداني على شاشات التلفاز وأرض الواقع في مشاهد إعتصام أهالي باب  العامود والأسباط وحطة وغيرها حتى الآن أمام جنود الدرك "الإسرائيلي" .

وكيف لا وانت تعيش أحداث في عامنا المنصرم كانت موجودة قبل مئات السنين ؛ نام أهل القدس العتيقة في الشوارع ، صلوا تحت هول الرصاص ومسيل الدموع وتحت أقدام حصان شرطي جورجي ، هتف الشاب والشيخ كما لحن شارة البداية لباب الحارة . إن من يتابع الأحداث ويرصدها جيداً على الواقع بحس عربي إسلامي وديني يجد أن الفلسطيني ما زال في مقدمة المدافعين عن شرف أمة بأكملها ويدافع عن دين نزل من السماء على كوكب كامل .

كيف لتلك الثكلى التي تبلغ من العمر السبعين عاما أن ً يرد  الله دعائها بعد أن إرتجفت يداها وهرعت دموعها أرضاً مناجية ربها ومتضرعه له ليحمي مسرى رسولنا محمد .

أنا على يقين تام بأن أهالي أبواب القدس سيقمعون الأبواب الإلكترونية سواء تدخل أو لم يتدخل حكام العالم كما تدخل من قبله مأمون بيك في باب الحارة الذي كان يلعب دور الوسيط بين الكركون وأهالي الحارة وفي نفس الوقت  جاسوس على أهل بلده .

التعليـــقات
جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر شبكة بالعربي الإخبارية