الأسد في حماة.. رسائل بالجملة للداخل والخارج

بالعربي- كتب- ابراهيم شير: 

انتظر السوريون صباح أول يوم من عيد الفطر، وأنظارهم كانت تتجه إلى حلب ظناً منهم أن الرئيس السوري بشار الأسد سيؤدي صلاة العيد فيها، ولم يكن السوريون فقط على انتظار معرفة المكان الذي سيتوجه إليه الرئيس الأسد، بل حتى آخرون من حول العالم وأعداء الأسد قبل أصدقائه كانوا يخمنون أين سيصلي، هل سيبقى داخل دمشق؟ أم سيتوجه إلى مكان آخر!. المؤشرات كانت تتجه إلى حلب، فللمدينة معاني كبيرة سواء على الخريطة العسكرية أو السياسية، فالنصر المحقق فيها ليس ببعيد والحرب التي دارت على ارضها كبيرة ومكلفة جداً بشريا وماليا ومعنويا ودفعت المدينة ثمناً باهظاً.

لكن الرئيس الاسد فاجئ الجميع وأدى الصلاة وسط سوريا وفي مدينة حماة تحديدا، المدينة التي أريد لها يوماً ان تكون قاعدة ارتكاز لما سمي بالثورة السورية.

الرئيس الاسد صلى في حماه، المدينة التي لها تاريخ طويل مع “الاخوان المسلمين” خصوصا في ثمانينات القرن الماضي، واختار جامع النوري تحديدا الذي كان مرجعية مهمة للإخوان في ذلك الوقت، إضافة إلى أنه الجامع الشقيق للنوري في الموصل والذي بناه نور الدين الزنكي، قبل تسعة قرون وأريد منه أن يكون شعلة تحرير القدس والأقصى من الصليبيين مثله مثل شقيقه في العراق الذي دمر قبل أيام على يد جماعة "داعش" الإرهابية.

صلاة الأسد في هذا المكان لها رمزية خاصة وجملة من الاعتبارات، وأرسل منها مجموعة من الرسائل أهمها، أنه يستطيع التجول في بلاده من الجنوب الى الشمال بسهولة ودون خوف. خصوصا أن حماة تبعد عن العاصمة دمشق نحو ١٨٠ كلم وريف المدينة مشتعل بكل ما تعنيه الكلمة، ففي جهتها الريفية الشرقية تحتدم المواجهات مع تنظيم "داعش" الإرهابي وفي الشمال مع "جبهة  النصرة" الإرهابية وحلفائها ولا تبعد جبهة الشمال عن المدينة سوى ١٥ كلم، إضافة إلى أن المدينة كما قلنا سابقا هي معقل للإخوان كما يصنفها البعض بسبب تاريخها، والصلاة فيها وبوسطها والتجول أيضا، يعني أنه تم نسيان الماضي على عكس ما يروجه البعض.

هذه الصلاة كانت رسالة أيضا للاحتلال بأن فلسطين ستبقى قضية سوريا المركزية وذلك لما يحمله هذا الجامع من معاني كبيرة بهذا الشآن، وكانت أيضا رسالة للداخل وخصوصا للمسؤولين والضباط بأن رئيس الجمهورية وقائد القوات المسلحة يتجول بالبلاد دون حماية ومرافقة تذكر، ودون اغلاق للطرق. هذه الزيارة لمدينة أبي الفداء أوصلت الرسالة المطلوبة وأخطأت بعض وسائل الإعلام في الحديث عنها وتوصيفها، حيث خرجت قناة فرنس ٢٤ بعنوان رئيسي عبر موقعها الإلكتروني مفاده “الرئيس الأسد يؤدي صلاة العيد في حماة في اول ظهور علني منذ عام”.

وهنا نسأل هل نسى محرر المقالة أم تناسى عمداً الزيارات التي يقوم بها الرئيس مع عائلته وأحيانا بمفرده لعدة مناطق في دمشق وريفها في ظهور علني وبدون مرافقة أيضا. وخلال شهر رمضان المبارك تحديدا قام بزيارة إلى معرض المنتجات السورية وبزيارة إلى مدارس الشهداء وغيرها من الزيارات العلنية، فكيف بوسيلة مثل فرنس ٢٤ أن تسقط في هوةٍ كهذه. إذا هي ليست صلاة عيد فقط، بل كانت عدة رسائل بركعتين وخطبة.

التعليـــقات
جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر شبكة بالعربي الإخبارية