ما هي حكاية "كارلو" القدس؟

بالعربي- كتب- محمود حسنين: 

لم يمض وقت طويل على خروج قادة الاحتلال بحملة اعلامية منظمة تجاه العالم يقول فيها انه يقدم "تسهيلات" للفلسطينيين لزيارة  القدس المحتلة خلال شهر رمضان، حتى ترجل 3 أبطالمن الضفة المحتلة نحو قبلتهم الاولى، ليكذّبوا رواية الاحتلال ويعلنوها للعالم ان القدس تهان والعرض يستباح والكرامة ضائعة، ولأن الحر لا يقبل بالضيم، حدث ما حدث او بعبارة أدق حدث ما يجب ان يحدث.

فدائيون مكشوفي الوجه

سحب الاقسام ذاك الفدائي مكشوف الوجه وصوب سلاحه الكارلو نحو الهدف، وهنا كان الحكم الظالم خارج نطاق التغطية، لم يلتقط الجنود انفاسهم الاولى حتى قام احد الفدائيين بسل سكينه من على خصره، وبدأ بطعن المجندة التي قُتلت،تعارك معها بشدة محاولاً خطف سلاحها ليقتل به المستوطنين وهو يركض نحوهم، نجح في القضاء عليها ولكن خشي ان يفر الباقيين من أمامه، فتحرك نحوهم بسرعة ليجرح اكبر عدد منهم، وينفذ ما طُلب منه او ما خطط هو له.

الغريب في هذه العمليات ان ابطالها لا يمتطون اللثام اثناء التنفيذ، وكأنهم يوجهون رسالة للعدو انه لا أمان لكم ما دمتم على أرضنا محتلين، فدائيو المرحلة استطاعوا ان يدركوا معادلة التخفي جيداً، فاذا اردت ان تتخفى فلا تتخفى، وهنا تعجز كامل مخابرات واستخبارات الاحتلال عن تفسير ما يحصل، ومعرفة متى واين ستكون الضربة التالية!.

تعطل الكارلو

بدأ الفدائي الاول باطلاق رصاصاته القليلة معلناً عن بدء اللعبة التي يتمناها الفلسطيني حين يقابل جنود الاحتلال، وفي خضم المعركة التي خطط لها تعطل سلاحه البسيط وخانه رفيق دربه بعد ان بدأت عملية الصفر، يخيل إلي ان قطرات من العرق على جبينه ألهمته ان يضرب السلاح باليد حتى يعود ليعمل، ولكن هذه المرة آبى ان يعمل السلاح.

كانوا على الموعد

وعند الحديث عن موعد العلمية ندرك انه لم يكن صدفة، فقد خطط الفدائيون لهذا الموعد بدقة، والهدف من هذا الموعد هو خشيتهم ان يصاب جنود الاحتلال بهستيريا القتل التي اعتدناها في هبة القدس ويطلقون النار على كل فلسطيني موجود في المكان، بحجة مشاركته في العملية، فكان موعد الافطار وقت اذان المغرب، لذلك ان العمليات التي تحدث في هذا الزمن ليست صدفة بل مخطط لها بعناية فائقة حتى لا يترك منفذوها مجالاً لاحد ان يشك في نواياهم تجاه قضيتهم وبطولتهم، ويجعلوا الاحتلال تائه في أمره ولا يستطيع ادراك ما يحدث.

العمليات المزدوجة أشد وطأة

عملية مزدوجه نفذتها ابطال رام الله في آن واحد وعلى نفس الهدف، حتى احرز الفدائيون هدفهم الموعود في الجنة وحققوا الشهادة، ولم يغفلوا ان يؤلموا العدو ويثخنوا فيه الجراح قبل ان يترجلوا عن حصان الحرية، ورسالة اخرى للقاصي والداني ليعلمو حجم التخطيط والتنسيق بين خلايا الجبهة الشعبية وحماس، فنوعية هذه العملية أيقظت بعض الضمائر التي حاول الاحتلال بتسهيلاته المزعومة ان يحيدها عن بوصلتها وهي القدس.

وفي غمرة هذه العملية نستذكر العملية التي قام بها أبطال جنين "الفدائيون الثلاثة" العام الماضي حيث توجهوا الى القدس وبسلاح الكارلو ايضا اطلقوا الرصاص على جنود الاحتلال وطعنوا بسكاكينهم اكبر قدر ممكن لتكون حصيلة عمليتهم مقتل مجندة واصابة اخرى بجروح خطيرة.

في خاتمة الحديث يجب ان نوكد ان الثوريون يا سادة يعرفون طريق الثورة جيدا ويعلمون كيف تُعبد الطرقات نحو الوطن والحرية، فلا مفاوضات ولا تنازلات تأتي بحقوقهم وتطلعاتهم، وهنا لا يسعني إلا ان أتذكر مقولة لحكيم الثورة الفلسطينية جورج حبش قائلا "ثوروا فلن تخسروا سوى القيد والخيمة".

التعليـــقات
جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر شبكة بالعربي الإخبارية