مقهى القراءة

بالعربي- كتب باسل الهرباوي :

 قد يخطر ببالك في يوم من الأيام أن تبحث عن كلمة مقهى أو تعريف كلمة مقهى، وأنا من الاناس الذين خطر ببالهم ذلك وقمت بالفعل بالبحث، ووجدت عدة تعريفات وقمت بأخذ شيء منها بصورة مبسطة للتوضيح، ومن مضمون التعريفات كما ذكر في المواقع الإلكترونية كتالي:

كانت المقاهي فيما سبق هي الملتقى الوحيد للناس للتعرف على أحوال البلاد وتخصصت بعض المقاهي حسب موقعها بأنها مقاه أدبية يجلس عليها الأدباء ويلتقون عليها. وكان القهوجي والحكواتي والنادل مهنيون يرتبطون مع غيرهم بهذا المكان. وارتبطت القهوة أيضا بالنقاش وبلعب المنقلة، أيضاُ هناك تعريفات أو توضيحات أخرى كتالي:

- تخصصت مقاه أخرى بكونها مقاه يجلس عليها فئة معينة من الناس من أصحاب مهنة واحدة مثل مقاه الصيادين، وغيرهم من أصحاب المهن الواحدة في منطقة ما. وكان أول مقهى في مدينة البندقية الإيطالية.

-المقهى أو كوفي شوب أو كافيه هو مكان عام يجلس الناس فيه لشرب القهوة أو الشاي، ويعتبر بمثابة مجلس للشباب فيتجمعون ويتبادلون الأحاديث، وحديثاً صار الشباب يتجمعون في المقاهي لمشاهدة المباريات الرياضية.

- المَقْهَى هو مكانٌ عامٌّ تقدم فيه القهوةُ ونحُوها من المشروبات.

ربما سبق وقد ذكرنا عدة تعريفات أو توضيحات، لكن الان من الممكن أن يعرف المقهى كما نراه هو مكان يقصد من الزبائن للجلوس ولشرب القهوة والمشروبات الخفيفة وبعض المأكولات، وللترفيه على مستوى الوطن العربي، وأيضاً لحضور مباريات كرة القدم. بغض النظر عن التعريفات العديدة التي ذكرنا منها شيء، ولكن أريد أن أذهب الى التفكير قليلاً والتمعن في حدث بسيط كتالي:

تخيل نفسك أنك أردت أن تشاهد مباراة معينة  كانت  المفضلة لديك وتود أن تشاهدها في مقهى كما يحدث في محيط العالم الثالث على الأخص  ,وذهبت لتشاهدها في المقهى المفضل لديك , و وخصصت وقتاً من وقتك للمقهى كل يوم  أو كل يومين , وأيضاً وقتاً لحضور المباريات في اوقتها  وجلست بالمقهى المفضل لديك وانتظرت المباراة , واذا بالقناة الرياضية تعرض فيلماً وثائقياً أو علمياً , ليس له أي علاقة في المباراة ولكن يتحدث عن  شيء ذي أهمية كبيرة , أصابك شيء من الذهل من الحدث و أصبحت تقول بينك وبين نفسك أنا أنتظر المباراة ماذا حدث ؟؟؟ وأصبح لديك عدة تساؤلات تدور بينك وبين نفسك.... ولم ينتبه الامر على ذلك بل أمر صاحب المقهى بتوزيع كتيب على كل زبون في المقهى وأنت بالطبع واحد منهم، وقال صاحب المقهى للزبائن اقروا هذا الكتيب الذي بين أيديكم، وأنت أيضاً في قمة الاندهاش لان صاحب المقهى الذي لطالما كان ينتظر المباريات ليزيد نسبة الزبائن والمبيعات التي يترتب عليها الأرباح الطائلة يطلب من الزبائن القراءة ولم يركز على المباراة التي هي في الأساس مصدر رزقه وهو حدث لا يصدق.

فاذا بك تترك المقهى و تذهب الى مقهى أخر من المقاهي المفضلة لديك , ووجدت أيضاً هناك فيلماً وثائقياً أو علمياً , وأيضاً صاحب المقهى يوزع الكتيبات ويقول للزبائن اقروا ما في الكتيبات, وأنت تقول في خاطرك ما هذا اليوم الذي كنا ننتظر المباراة في فارغ الصبر واذا بأصحاب المقاهي يوزعون علينا الكتب لنقرأ !!!!؟؟؟, و شاشات العرض تعرض ايضاً أفلاماً وثائقية وعلمية , البلد الذي تحولت من يوم مباراة التي ينتظرها نسبة كبيرة وخاصة من الشباب عماد المجتمع منذ اسبوع أو شهر او سنة او أربعة سنوات  مثل مباراة المونديال الى مدينة قراءة  , ما الذي تغير في العرض أين قنوات الرياضة وأين العالم من حولنا هل هي صحوة الرياضة أما صحوة ماذا ؟!!!!!!!!!!!!!!!!!

المشكلة التي أصبت الحضور في المقاهي هي حالة من الذهل فيما فعل أصحاب المقاهي، ولم يصبوا بالذهل من البيئة المحيطة بهم عندما ينظرون الى مباراة التي تقام في دولة من دول العالم الأول وينظرونا الى التقدم ومن ثم يخرج الزبون من المقهى ويرى منظر مغير بعيد جداً عن المنظور الذي كان يراه في المباراة من تقدم حضاري، انساني، اقتصادي وغيره، وأنا هنا لا أعرف كيف لم يصاب الحضور للمباريات بحالة من الذهل في حال بلدهم؟!!!!!!!!!!!!!!!!!

القصة السابقة هي من وحي خيالي وليس لها علاقة بالواقع وهذا لا يعني أننا نتوقف عن مشاهدة المباريات بل يجب علينا متابعة العالم من حولنا، ولكن بالصورة المنطقية التي تطابق التوافق المنطقي الصحيح، وأنا من محبي الرياضة ولكن الرياضة ممارسة لا مشاهدة كما كنا نتعلم في الصغر، وأيضاً الترفيه شيء ضروري في حياتنا ولكن بدون وضع أنفسنا في محك أننا غير قادرين على الإنتاج وأننا نحتاج الى ترفيه مثل الدول المتقدمة بالرغم أننا ربما لم نقض الوقت التي تقضيه الدول المتقدمة في المحاولة والعمل حتى يصل الى التقدم الموجود , ونحن نحتاج الى الترفيه ولكن يجب أن يكون الترفيه بعد أوقات العمل ,المحاولة والانجاز.

التغير لا يحتاج الى المعدات والقدرات الغير متوافرة بل يكون تدريجياً بالقدر المستطاع، دائما التغير حسب الاستطاعة، ونحن ندعو للتغير بالقدر المستطاع بالوسائل المتوافرة البسيطة وهي القراءة التي لا تحتاج الى المعدات الكبيرة والتكلفة المادية مستطاعه، و هنا يجب أن تكون المغير لأنك تغير لتحسين حياتك قبل تحسين حياة الاخرين من حولك، ومن أهم أنواع التغير هو استغلال الوقت بأقل شيء ممكن عمله، وهو قراءة كتاب أو مقال أو ما شابه، ويجب علينا بالتعامل مع الوقت المهدور في مشاهدة المباريات.

لماذا أصبحنا جميعاً ننتظر المباريات تلو المباريات؟

ليس جميعنا نمتلك الحب للرياضة، ولكن أصبحت المقاهي نوعاً من تضيع الوقت التي لطالما كنا منذ ألاف السنين محتاجين للوقت وتقريباً أخر 200 سنة كنا نحتاج الوقت أكثر فأكثر لأننا تراجعنا وتخلفنا في نواح كثيرة من أهمها الصناعية والاقتصادية عن العالم من حولنا بكثير ونسينا أهمية القراءة.

المشكلة هي أسلوب التفكير المسيطر علينا أننا دائماً في دول العالم الثالث غير  قادرين على الإنتاج وغير مرفهين مقارنة بالدول المتقدمة  الممثلة بالأغلب بالغرب وغيرهم من الدول الاسيوية  ، والغرب وغيرهم من الدول الاسيوية  قادرين على الإنتاج ومرفهين والحقيقة ليست كذلك الغرب وغيرهم من الدول الاسيوية في الاغلب كما نسمع من الزوار من بلاد الغرب وغيرهم من الدول الاسيوية كدليل واضح  يعمل طوال الأسبوع وفي نهاية الأسبوع يقضي الاجازة في الترفيه , والا لم يصل الغرب  وغيرهم من الدول الاسيوية لم وصلوا اليه من تقدم في أغلب نواحي الحياة  الا بالعمل وهذا الشيء واضح للجميع, لا تنظر الى الفئة الفاسدة أو الغير عاملة  في أي مكان في العالم وتقول أنه يتوفر لديه كل شيء  ومضمون كل شيء يختلف من شخص الى أخر, انظر للفئة العاملة في أي مكان في العالم وسترى أنه يقاوم حتى ينتج منتجاً يصل بالفائدة الى فئة كبيرة بالمجتمع  , ونحن لسنا مرفهين بالخدمات التي توفر للدول المتقدمة وخاصة في التعامل مع الابتكار أو الابداع الذي يوفر الرفاهية , ولكن يجب أن نصنع أنفسنا دائماً  في الواجهة وفي الواقع الذي يجب علينا تغيره بشتى الطرق ,  ونحن مدعون دائماً للتغير للأفضل , لا ننظر الى أناس تخلفنا عنهم بأغلب  مناحي الحياة , يجب النظر الى أنفسنا والبدء في تغير الأخطاء .

بينما كنت أقرا مقالاً، وإذا في نهاية المقال قرأت شيئاً مهماً هو أن يكشف معظم علماء الذكاء أن تفجير ذكاء الطفل يكمن في خطوة جد مهمة يجب أن تستمر طيلة حياة الفرد لتبقى عبقريته متّقدة وهي ممارسة القراءة يومياً. ومن هنا سوف أتحدث عن شيء مهم إذا كنا نملك فقط الكتب والقراءة التي من الممكن أن تفجر العبقرية لدى فئة كبيرة من الاناس، ونرى أن معظم عظماء العالم تفجرت منهم العبقرية التي غيرت حياتهم الى الافضل فلماذا لا نقرأ؟!!!!

كيف نحول المقاهي الخاصة بنا الى مقاه للقراءة؟

حديثا ًشاهدت فيديو بعنوان مقهى يجمع بين القهوة والكتاب وعشاق القراءة وهو بداية لإعادة هيكلة محتوى القراءة في المقاهي في أحد الدول العربية، ومن هنا فيجب أن تكون المقاهي الخاصة ليست فقط للترفيه بل يكون جزء منها للقراءة والمعرفة التي من الممكن أن تكون ممتزجة بالترفيه في طريقة التعامل مع هذا المنطلق في اتخاذ المعلومة وفي عرض المعلومة، وذلك من الممكن بالتعاون وزارة الثقافة لكل بلد للنهوض بالقراءة والتشجيع عليها، ومن هنا من الممكن أيضاً أن تكون مكاناً لتوليد الافكار وحل المشاكل المحيطة بنا.

في النهاية يجب أن نوضح أهمية الوقت في المقاهي للتفريغ عن النفس التي يصل في نهاية اليوم الى عدة ساعات وننظر الى أنفسنا من العالم المحيط وننظر كيف من الممكن أن نستغل ونحول الأوقات المهدورة الى أوقات أكثر فائدة  ، وليست هي دعوة الى الحد من الترفيه ولكن إعطاء الوقت المناسب للترفيه  ,وأريد التذكير بمعلومة عن تقرير التنمية الثقافية الذي تصدره مؤسسة الفكر العربي عن تدهور نسبة القراءة بين العرب، مقارنة بالغربيين الذين يقضون ساعات طويلة في القراءة حسب ما ذكر في أحد المواقع الالكترونية كتالي: في الوقت الذي يشكل فيه متوسط قراءة الفرد الأوروبي نحو 200 ساعة سنوياً، تتناقص القراءة لدى الفرد العربي إلى 6 دقائق سنوياً.

من المعلومة السابقة أليس من الممكن تزويد الستات دقائق من متوسط قراءة الفرد الى 15 أو30 دقيقة وربما نستطيع إيجاد هذا الوقت في اليوم وليس بالسنة ؟؟؟؟؟!!!!!

وللأسف نحن ربما نحتاج الى ساعات قراءة كبيرة جداً , ومن هنا يجب أن أعطي معلومة مهمة  أن  في أي انتاج يأخذك تدريجياً للنجاح يجب أن يتوفر لديك عاملان الأول هو التفريغ وإيجاد الوقت ,والثاني هو المجهود والمادة المخصصة للإنتاج وهنا الواقع ربما يقول أن هناك نسبة كبيرة من الشباب والكبار لا يعملون و يتوافر لديهم الوقت في منطقة الشرق الأوسط  على الأخص  في الدول النامية, وأيضاً المجهود والمادة المخصصة للإنتاج وهي الكتب والمقالات وغيرها , وهي متوافرة بكثرة في العالم عن طريق أبسط  الطرق وهي الانترنت اذًاً لا داعي أن نقف عن القراءة مادام أن المقومات الأساسية متوافرة لنسبة كبيرة جداً ,  دائما ضع بالفرض  أنك في محنة وسوف تخرج منها بالعمل الذي  يأخذ منك شيئاً من الوقت , دائماً ضع عامل القوة في الإنجاز حتى لو اعتقدت في بداية الامر أنه انجاز بسيط بالقراءة و لكن  يجب ان تعتقد أيضاً أن هناك فرقاً كبيراً بين من ينجز وبين من لا ينجز ؟ .
 

التعليـــقات
جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر شبكة بالعربي الإخبارية