أمجد ياغي شكراً لك لنشرك "غسيلنا الوسخ" !

بالعربي- كتبت فلسطين اسماعيل:

نشر الصحافي الفلسطيني أمجد ياغي يوم الثلاثاء ٢٤ أيار ٢٠١٦ تحقيقاً استقصائياً في صحيفة "الأخبار" اللبنانية تحت عنوان "غزة: التحرّش والرشوة الجنسية يلاحقان الباحثات عن عمل".

وقال الصحفي لشبكة نوى إن العمل على التحقيق استغرقه ٦٧٣ ساعة، وعرض من خلاله رواية ١٣ شابة، تعرضت للتحرش في رحلة البحث عن عمل، في آماكن ومؤسسات مختلفة من أصل  ٣٦ شابة، وقامت زميلة له بمساعته في التواصل مع الشابات.
شدني الموضوع طبعاً كوني امرأة وفلسطينية، وكون موضوع التحرش والاعتداء الجنسي في مجتمعنا موضوع محرم الحديث فيه عُرفاً، قلما تكتب الأقلام عنه، فكم أحد تجرأ في تخصيص تحقيق استقصائي كامل عنه.

حين كنتُ في الجامعة (قبل ٢٠ عاماً) تدربت على دعم النساء ضحايا هذه الاعتداءات، وكان ذلك في في أحد مراكز ضحايا الاعتداءات الجنسية في مدينة حيفا، وأثناء تلك الفترة تطوعت مع العديد من هؤلاء الضحايا وقمت وزميلاتي بدعمهن للتعامل مع ما حصل لهن من اعتداء، او قمنا بمرافقة البعض الى الشرطة حيث قدمن شكوى ضد المعتدي عليهن.
أرجعني التحقيق الجريء لهذا الصحافي الشاب الى تلك الأيام، وبدأت أعيد السيناريوهات القديمة عن كيفية تعامل مجتمعاتنا ومؤسساتنا مع قضية الاعتداءات والتحرشات الجنسية حينها، وكيفية تعاملها معها الان ووجدت لشدة أسفي ان الكثير من تلك السناريوهات لم يتغيّر.

يبدأ الهجوم الاول في التشكيك في مهنية الصحافي ونسيان لُب الموضوع، هل ما قام به هو تحقيقي صحفي او تقرير او او؟… فنحن شعب حين نريد كلنا أطباء وكلنا رؤساء وكلنا محامون وصحفيون وفي الخلاصة كلنا نفهم في كل شيء.
مع العلم أن غالبية الصحف ووسائل الاعلام تقوم باستشارة محام، والذي بدوره يقوم بمتابعة هذا النوع من التحقيقات للتأكد من قانونية التحقيق.

ويستمر الهجوم والتدقيق والتفحيص والتمحيص في الكشف عن الأخطاء المهنية للتحقيق ويصل بعضهم في اكتشاف جهنمي، وهو ان الصحافي لم يقم بإجراء مقابلة مع "المتحرشين" او حتى واحد منهم على الأقل، يا سلام، اي متحرش سوف يتطوع بالدفاع عن كونه "متحرش" مع سبق الإصرار والترصد أمام الصحافة؟ الإنكار ثم الإنكار ثم الإنكار هو عادة وسيلة هذا الشخص للدفاع عن نفسه، ان فكر أصلا في كون ما يقوم به هو بمثابة خطأ.

ويتواصل الهجوم في التشكيك بمصداقية الصحافي ومهنيته بتصوير النقاش كنقاش حضاري ومهني، وكأننا في الاصل نناقش كل تحقيق صحفي يمر علينا بهذه القمة من المهنية والشفافية.

لا أيها السيدات والسادة، ما قام به عدد كبير من الأفراد والمؤسسات من نقاش حول تحقيق التحرش هذا أدى الى قمع صاحب التحقيق اولا، كما وقمع النساء اللاتي اجريت المقابلات معهن بغض النظر ان كان الامر عن قصد أو عن غير قصد، وبالتالي تحول النقاش من التركيز على موضوع التحقيق وضحايا الاعتداءات الى نقاش حول الكوسماتيكا…

الم تتخيلوا مثلا ان تكون احدى هؤلاء النسوة أو الشابات من التحقيق جالسة معكم في حلقات النقاش، أو صديقة لكم على مواقع التواصل الاجتماعي؟ كيف سيكون شعورها؟، لماذا لا نسمي الأمور بمسمياتها ونقول ان العديد من النساء والفتيات في مجتمعاتنا الرجولية يغتصبن ويضربن ويتم التحرش بهن في الشارع والعمل والبيت وفي كثير من الاحيان من أقرب المقربين اليهن؟ ولان القانون والمجتمع في هذه الحالة ليسا في خدمتهن، يفضلن في غالب الاحيان الالزام بالصمت وعدم المواجهة.

أما انتن النساء فلماذا هذا الرفض في التركيز على القضية، الأهم وهي مساعدة واحتضان هؤلاء الضحايا بدل تحويل النقاش مرة أخرى الى مسار آخر المستفيدون منه ونجومه هم الرجال؟

الحقيقة هي ان غالبية النساء والفتيات أو كلهن حتى من كل الاعمار وفي كل المجتمعات يتعرضن في مرحلة ما من حياتهن الى تحرش او اعتداء جنسي.

ان اردتن وأردتم وبصدق عمل تغير ابدأن وابدأوا حالا وسريعا ودون اي تردد بالعمل على مساعدة تلك النساء الضحايا، وحمايتهن من خلال تغيير القوانين في بلدنا لكي تصبح مساندة وداعمة وحامية لكل امرأة وفتاة تتعرض لتحرش او اعتداء جنسي، وفي المقابل تكون رادعة وقاطعة مع كل معتد او متحرش جنسي كائن من يكون.

واتركوا موضوع مهنية التحقيق او التقرير الصحفي في هذه الحالة فهو من التفاهة بمكان بحيث لا مجال لمقارنته لا مع موضوع التحرش ولا مع مدى معاناة هؤلاء النساء والفتيات.

التعليـــقات
جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر شبكة بالعربي الإخبارية