"فتون" تخط ملامح البطل "عليان" لتبقيه في الذاكرة

بالعربي_كتبت: آلاء النمر

أمسكت بقلمها الفحمي الأسود وبدأت ترسم خطوطًا سوداء بعضها متعرج وآخر مستقيم دون تردد يحيط بقلمها، في مخيلتها رجل صنديد، لا بل بطل مقدام لا يخشى المنون، أقبل أسداً حتى مضى عريسا إلى السماء كما أخبر أمه صباحا قبل أن يهمّ بالخروج من المنزل، تلك الفتاة أفنت ليلها ساهرة بحافز يجتاح قلبها بأن ترى ذاك البطل الذي يحتل مخيلتها بوجهه مكتملا كما الحقيقة تماماً.

فتون جبريل تعدت منتصف عقدها الثالث ويبدو أنها أتقنت رسم ملامح الأبطال غيباً، لتنهي بقلمها الأسود رسم وجه منفذ عملية الطعن في جبل المكبر بالقدس بهاء عليان، ليبقى اسمه خالدا كما سيرته العطرة وعمليته البطولية التي هزت أرجاء الكيان المحتل.

قالت فتون بأنها تشارك بانتفاضة القدس الثالثة من خلال الرسم وإتقان ملامح أبطال العمليات الاستشهادية، ليسير بقية الأجيال على دربهم وتبقى صورهم راسخة ما بقيت فلسطين محتلة وما بعد تحريرها، ليكتب بالدم أن فلسطين أصبحت حرة بدماء شبابها.

فتون صاحبة الجنسية الأردنية الخالصة لم يدرج اسمها ضمن فناني عصرها رغم احترافها للرسم بأقلامها الفحمية والملونة، فهي لم تتعلم الفنون والحرف اليدوية في جامعة أكاديمية أو غيرها، بل درست تخصص علم النفس بجامعة عمان العربية للدراسات العليا وعملت كمعلمة في إحدى المدارس.

منذ نعومة أظفارها كانت تحاول الرسم بالطباشير على الألواح الخشبية لتدهش بما خطته يدها نهاية كل مرة، ما دفعها لتمرس رسم الخطوط والأشكال والحياة الطبيعية، ومن ثم أبطال المسلسلات والأفلام الدرامية الخيالية.

تكمل فتون حكياتها بقولها :"أيقنت بأني أعرف الرسم جيداً دون معلمين ومدربين وغيرهم، فقلت لم لا أرسم الأبطال الحقيقيون على أرض الواقع ؟، لتكن في النهاية صاحبة المبادرة الأولى في رسم صاحب عملية الطعن بهاء عليان، كانت قد استغرقت في رسم عليان ثماني ساعات على كلا اليومين ليظهر بحقيق وجهه دون اختلاف أو تغير طرأ على ملامحه .

فتون صاحبة الجنسية الأردنية وهي مرتبطة بفلسطين روحياً وفنياً، فتقول :"الحدود ذاتها مجرد تراب لا تعني لنا شيئاً، وكلنا نشهد أن فلسطين هي قبلتنا والأقصى وجهتنا الأولى".

وتطمح لتعلم الرسم أكاديميا لتصبح فنانة بشكل رسمي رغم امتلاكها لمهارات الفن بشكل احترافي ربما تفوق أصحاب الاختصاص ذاته، حيث بدأت بخربشات ومن ثم رسم العيون معبرة عن ارتياحها نفسيا حين ترسمها، كذلك تعتبر الرسم والخربشة هي وسيلة لتخفيف الضغط والتفريغ النفسي وما أنتج منها من روح فنية محترفة.

وكشفت فنون عن بعض خيوط حياتها بأنه لا يكن يعلم بموهبتها من أهل بيتها، لتنفرد بخربشاها وحيدة دون دفعات للأمام أو على عكسه من الأحاديث المحبطة.

الجدير بذكره أن الشهيد العشريني بهاء عليان مقدسي يقطن في جبل المكبر، صاحب طموح يرنوا بمدينة القدس المحتلة وبأركانها المقدسة، فقد سبق له وأن دخل موسوعة غينتس بأطول سلسة قرّاء حول سور المسجد الأقصى رداً على أكبر وأضخم أوعية الطعام التي تنفذها السلطة داخل الأراضي المحتلة، ليدخل طريق التنافس الوطني والمقدسي على حد سواء، وكذلك دخل طريق المنافسة ليصبح بطلا لعملية الطعن في جبل المكبر.

التعليـــقات
جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر شبكة بالعربي الإخبارية