ما محلّ العرب من نزاع أوباما – نتنياهو؟

بالعربي: من الواضح أن تحدّي رئيس وزراء الإحتلال بنيامين نتنياهو للرئيس الأمريكي باراك أوباما بخطابه في الكونغرس (مجلس النواب الأمريكي)، وتصريحاته العنصرية ضد الفلسطينيين وتعهده بعدم قيام دولة فلسطينية ما دام رئيساً للحكومة، قد ساهما في رفع أسهمه أمام "الإسرائيليين" مما أمّن فوزه بالانتخابات.

وإذا كانت الأمور بخواتيمها، فقد نجح نتنياهو، حتى الآن في مراده.
وإذا كانت العنصرية ضد العرب والفلسطينيين أمراً يمكن التغاضي عنه على المستوى العالمي (أو هي أمر مقبول بالأحرى) فإن تحدّي نتنياهو لأوباما في عقر داره، وهما اللذان تجمعهما كراهية شخصية لا يستطيعان إخفاءها، أمر يستحقّ متابعة تطوّراته الممكنة.
إعلان نتنياهو عزمه على رفض أي انسحاب جديد من الأراضي المحتلة وانتهاء حل الدولتين، وهو المشروع الذي أشرفت أوروبا عليه وصولاً إلى اتفاقات أوسلو عام 1993 ثم رعته واشنطن نفسها وصولاً إلى اتفاقات «واي ريفر» عام 1998، وفّرا ترسانة سياسية لإدارة أوباما للعمل عليها على أرضية السياسة وليس بداعي الكره لشخصية نتنياهو المتغطرسة.
وهكذا سمع الفلسطينيون لأول مرة في تاريخهم المعاصر تصريحاً من مسؤول أمريكي كبير، هو رئيس طاقم البيت الأبيض دينيس مكدونو، في الخطاب الرئيس الذي ألقاه في «جي ستريت»، وهو مؤتمر لليسار اليهودي الأمريكي، يتوجه لتل أبيب بالقول إن «الاحتلال المتواصل منذ خمسين سنة يجب أن ينتهي»، مما بيّن درجة انزعاج الإدارة الأمريكية من نتنياهو.
لكنّ المفاجأة كانت أكبر مع تصريحات أوباما نفسه المنتقدة مباشرة لسياسات نتنياهو أمس والتي يمكن قراءتها، بدون صعوبة، كاتهام لرئيس الوزراء الإسرائيلي بزعزعة استقرار المنطقة.
الوقائع التاريخية تقول إن نتنياهو لم يفعل غير إعلان ما يقوم به منذ عام 1996 حين استلم رئاسة الحكومة لأول مرة فأجّل عملياً سيرورة التسوية ثلاث سنوات ختمها بالذهاب الى الانتخابات للتهرّب من استحقاقات الاتفاقات الدولية مع الفلسطينيين، وتابعها في رئاسته الثانية عام 2009 بتأزيم العلاقات مع السلطة الفلسطينية ومعاندة المطالبات الدولية (وبينها الأمريكية) بتعزيز التسوية وتسريع الاستيطان، ورغم ذلك لم يغيّر الأمريكيون سياستهم الداعمة له ولتل أبيب فالاستثمارات زادت والتعاون في مجالات الدفاع والأمن مستمر.
لا تنبع قوة نتنياهو (وغيره من رؤساء حكومات الإحتلال الذين لا يختلفون عنه في النتيجة النهائية) من نفوذ اللوبي اليهودي في أمريكا، أو من التحالف الاستراتيجي بين البلدين، فحسب، بل ترتبط أيضاً بضعف تأثير النظام العربي على قرار واشنطن، وهو ضعف وجودي كشفت الثورات العربية جذريته، وبيّنت تخلخل بنيانه وسقوطه تاريخياً، كما فضحت أن قوّة إسرائيل عامل حيويّ في هيكلية الاستبداد العربية المتهالكة، في معادلة يعتاش عليها الطرفان.
لا يُنكر، رغم كل ذلك، أن تراجع صورة "إسرائيل" صار ظاهرة عالمية وقد وصل ذلك إلى الولايات المتحدة الأمريكية التي كانت، لعقود طويلة، غير قابلة للاختراق في الموضوع الإسرائيلي، ولا بد أن لشخصية نتنياهو المتغطرسة والمتحدّية للطلبات الأمريكية المتكررة دور في ذلك، لكنّ الثمن الرهيب الذي دفعته أمريكا نتيجة اجتياحها للعراق، وعلاقة ذلك بالتحريض "الإسرائيلي"، عزّزا هذا الاختراق وأوصلاه إلى ما نعيشه اليوم من تطورات.
ولذلك فإن ميدان تحدّي إدارة أوباما الكبير لنتنياهو لن يكون في الموضوع الفلسطيني بل في الموضوع الإيراني، الذي يعيد في أذهان الأمريكيين دور تل أبيب السابق في العراق، وهو مسار، كيفما انجلت نهاياته، فالخاسر فيه هي الشعوب العربية (لا الأنظمة) للأسف، وليس تل أبيب التي تتزعم حملة التخويف من إيران وهي تملك مئات الصواريخ النووية للدفاع عن نفسها!
غير أن تصريحات أوباما أمس فتحت نافذة صغيرة من الأمل للفلسطينيين فهل يمرّ منها الضوء؟

رأي اليوم

التعليـــقات
جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر شبكة بالعربي الإخبارية