"منار".. من معلمة إلى أول مديرة مخيم للاجئين في فلسطين


بالعربي: محمود حسنين: منار بشارات، إمرأة فلسطينية كسرت كل المعتقدات السابقة عن عمل النساء في مجالات ومناصب كانت حكراً على الرجال منذ ما يزيد عن 65 عاماً، اليوم تشغل منار منصب مديرة مخيم للاجئيين الفلسطينيين في الضفة الغربية، كأول إمرأة تتقلد هذا المنصب بعد أن كان حبيساً في أدراج العادات والتعقاليد للرجال فقط.

وفي تعريفها عن نفسها، قالت منار بشارات مديرة مخيم الأمعري "عملتُ في وكالة الغوث منذ 5 أعوام في منصب مديرة مخيم، درست لغة انجليزية وترجمة في جامعة بيرزيت وحصلتُ على شهادة البكالوريس في عام 2002، وأكلمت دراستي في الماجستير وحصلت على شهادتي في عام 2005، وحصلت على منحة دراسة في عام 2012 للولايات المتحدة الأمريكية لتعلم اللغة الأنجليزية ومهارات القيادة".

وأضافت: "منذ بداية حياتي العملية عملت كمعلمة في مدرسة النجاح لمدة 10 أعوام، ثم كمدربة  للغة الانجليزية في عدة مخيمات للاجئين بالشراكة مع "الأمديست"، وبعد ذلك انتقلت للعمل في وكالة الغوث الدولية حيث يعد مكتب خدمات الوكالة حلقة الوصل بين اللاجئيين وجميع البرامج الخدماتية التي تطرحها الأونروا في المخيمات مثل التعليم والصحة وبرامج التمويل الصغير والبنية التحتية.

وأشارت الى أن درجة مدير المخيم يمثل مدير المنطقة في داخله، فهو يقدم الدعم الإداري والتنسيقي لمدير المنطقة وموظفي البرامج الأخرى داخل وكالة الغوث الدولية، فيقوم بزيارات لمنشآت الوكالة من أجل ضمان حيادية وصيانة المعدات داخل المنشآت، ويحتفظ مدير المخيم بسجلات عن اللاجئيين داخل المخيم ومكان سكنهم وحول حركة اللاجئيين من وإلى المخيم، بالاضافة الى كتابة التقارير بالاحداث التي تحدث داخله وفق الحاجة، ويقوم المدير كذلك بالمشاركة مع مؤسسات المجتمع المدني ومع اللجان الشعبية داخل المخيم من أجل خدمة اللاجئين على أكمل صورة.
وعن العقبات التي واجهتها، تقول بشارات: كانت في البداية صعبة ان تكون إمراة مديرة للمخيم، ولكن سرعان ما زالت هذه الصورة مع انخراطي في العمل والتعرف على المؤسسات المحلية والجمهور الذي أخدمه، كما أن الوكالة تدعم المرأة وتحاول دائما ان ترفع في أدائها الوظيفي، فمنذ توليتي للمنصب تم تعريفي على جميع المؤسسات المحلية بمرافقة مدير المنطقة وتسهيل عملي ومساعدتي وشرح أكثر عن دوري، هذا الأمر شجع الكثير من النساء على التقدم لوظائف كانت تقتصر على الرجال، واليوم يوجد 3 نساء يشغلن منصب مدير مخيم في مختلف محافظات الضفة.
وأردفت: أجمل تحدي كان لي منذ توليتي المنصب في نهاية عام 2018 وبداية عام 2019 وهو التنقل بين المخيمات، حيث  توليت منصب مديرة مخيم في دير عمار ثم انتقلت لمخيم الجلزون وبعد ذلك انتقلت إلى مخيم قلنديا، وكان التحدي هو التعرف على أشخاص جدد ومؤسسات جديدة ولجان جديدة ومواجهة صعوبات وعقبات جديدة، وكان هذا أجمل تحدي يواجهني، أما فيما يتعلق بعائلتي فقد دعمتني بشكل كبير وشجعتني عند تنصيبي هذا المنصب ودعمتني.

وفي مقابلة أجريناها مع ثائر جلود مدير منطقة القدس وأريحا في وكالة الغوث، والتي تعمل منار تحت مسؤوليته، يقول: نحن في سياستنا كمؤسسة أممية دائما نعطي الأولوية للنساء وتمكينهم ودعمهم ليس فقط في الخدمات الصحية والتعليمية بل بالتوظيف، ولدينا أولوية في تعين النساء بمناصب قيادية في المؤسسة وان تصبح مديرة مخيم ومديرة منطقة، ونحن مستمرين في هذا الموضوع.

وأضاف: إن السبب الأساسي والذي بناء عليه اخترنا منار لمنصب إدارة مخيم هو الكفاءة، ونحن في وكالة الغوث ومن خلال عملنا نحاول تغيير الصورة النمطية عن النساء من خلال منح النساء مناصب كبيرة في الأونروا، حيث أن منار تمتلك قدرات ممتازة، هي أقرب للناس ولديها قدرات تواصل عالية ولديها القدرة على حل الكثير من المشاكل، وكون منار لاجئة لديها دراية كافية حول المواضيع المتعلقة باللاجئين.

وأكد جلود أن تجربة منار هي من التجارب الناجحة والتي شجعتنا أكثر على تعين مدراء مخيمات من النساء، مشيراً الى ثقته بجهودها الشخصية ودعمنا لها سيكون في الفترة القادمة بمناصب أعلى سواء كان منصب نائب مدير منطقة او مدير منطقة او مدير برنامج في الوكالة، والسبب في ذلك أنها أثبتت خلال سنوات عملها في الأونروا أنها قادرة على العمل وبأداء متميز.

ومن جانبه، قال طه البس- رئيس اللجنة الشعبية في مخيم الأمعري إنهم سعداء بتجربة منار "ويوجد بيننا وبين مديرة المخيم تنسيق كبير، خاصة انها منذ تعينها قامت باجراء الكثير من الاتصالات مع المؤسسات داخل المخيم بهدف التعاون والتنسيق بالعمل لما فيه خدمة للاجئين".

وأضاف: أعتقد ان الحماس والاصرار الموجود في الاخت منار دفعها من أجل تخفيف المعاناة للاجئين داخل المخيم، معتبراً أن تعين مديرة للمخيم ولاجئة هذا شيء يسعدهم كثيرا، وسنقدم لها كل ما تحتاجه من أجل تسهيل مهمتها داخل المخيم حتى تتمكن من ملامسة احتياجات الناس، ومنار اهل لذلك.

منار وفلسطينيات أخريات، كسرن حاجز العادات والتقاليد التي وضعها المجتمع دون تفكير في طبيعتها، مجتمع كان ينظر للمرأة أن مكانها الطبيعي في البيت فقط، ليتفاجأ في الطاقات الكامنة فيها وقدرتها على ادارة مخيم بأكمله عدا عن نجاحها في استقرار عائلتها.

أنتجت هذه القصة بالشراكة بين شبكة بالعربي الإخبارية ومركز الإعلام المفتوح في العاصمة البلجيكية بروكسيل وبتمويل من الإتحاد الأوروبي.

التعليـــقات
جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر شبكة بالعربي الإخبارية